الخوف هو أصل المشكلة

الخوف هو أصل المشكلة

المغرب اليوم -

الخوف هو أصل المشكلة

توفيق بو عشرين

الذي يتابع حماس الأحزاب السياسية في البحث عن المرشحين لتغطية الدوائر الانتخابية الجماعية والجهوية المقبلة يعتقد أن ثورة بيضاء ستقع في المغرب بعد الرابع من شتنبر المقبل، وأن المجالس القروية والحضرية ستعرف انقلابا في أنماط التدبير وطرق التسيير القديمة، وأن أحزابنا المجيدة عثرت على الوصفة السحرية لخدمات القرب، ولجعل الحياة أفضل مع ممثلي الشعب، بعد أن فقدنا الأمل في ممثلي السلطة الذين كانوا يهيمنون على شؤون الجماعات المحلية منذ الاستقلال إلى الآن.

خوفي في ظل الظروف الراهنة، ونوعية النخب التي يجري «سلقها» بسرعة في مطابخ الأحزاب لكي تتسلم إدارة المدن الكبرى والجهات، أن يأتي يوم نترحم فيه على إدارة العمال والولاة للشأن المحلي رغم كارثيتها، ورغم أنها قادتنا إلى الوضع الذي نوجد عليه الآن، حيث تفتقر البلاد إلى نخب محلية، وإلى كفاءات سياسية قادرة على إدارة الشأن المحلي المعقد جدا، خاصة في ظل النقص الفادح في الإمكانات المالية للمجالس المنتخبة، وضعف الإطار الإداري الموضوع رهن إشارة ممثلي السكان، وتداخل الاختصاصات. إذا أضفنا إلى كل هذا غياب الكفاءة والخبرة لدى المرشحين، خاصة أن جلهم يُستقطب في آخر ساعة لحمل قميص حزب يظل مخدرا طيلة ست سنوات ولا تظهر رموزه وألوانه ووجوه قادته حتى تطل الحملة الانتخابية، حيث تفتقر 90٪ من الأحزاب إلى القدرة على تأطير وتكوين المرشحين، فضلا عن العجز عن مراقبة تسييرها للشأن المحلي… الوضع الراهن في الجماعات المحلية يشبه دعوة شخص إلى إدارة شركة مفلسة بجيش من الموظفين عديمي الكفاءة، وفي غياب رصيد في البنك، وأمام انتظارات كبيرة للمساهمين.. هل يقبل أي عاقل تسلم إدارة شركة مماثلة؟ طبعا لا، وإذا قبل سيطلب أولا الإمكانات المالية والأُطر الكفأة والصلاحيات الضرورية.

الحزب، أي حزب، ليغطي كل الدوائر الانتخابية الجماعية والجهوية، يحتاج إلى أكثر من 27 ألف مناضل يرشحهم في 1200 دائرة انتخابية، ولأن الأحزاب في بلدنا معطوبة، فلا أحد منها يملك هذا الرقم الكبير من جيش المنتخبين، ولا حتى نصفه، ليغطي كل الدوائر جميعها، والذي يغطي 80٪ إلى 90٪ يلجأ إلى طلب خدمات الأعيان والسماسرة والشناقة الذين يقفون في سوق الانتخابات يقايضون الأحزاب بترشيحاتهم، والصفقة هي: سأحمل قميص الحزب في الانتخابات لكي يتباهى زعيم الحزب في العاصمة بعدد المقاعد التي حصل عليها مقابل أن تطلق يدي في الجماعة أو المجلس لكي «أدبر على نفسي».. هذه هي الصفقة، والذي يدفع ثمنها هو الشعب ومصالحه، ونمط عيشه الذي مازال في آلاف القرى المغربية المعزولة والمهمشة كما كان في القرون الوسطى.

النظام الانتخابي الجماعي في البلاد مفلس، ولا يلد إلا أوضاعا مختلة رغم كل الرتوش التي أدخلت عليه.. إنه لا يفرز إلا مجالس «مبلقنة» ونخبا جلها فاشل، وأنماطا في التدبير كارثية.. إنه ليس نظاما لانبثاق الإرادة الشعبية، وإعطاء المواطن حق إدارة شؤونه المحلية بنفسه. إنه نظام وضعته وزارة الداخلية في عهد البصري ومن سبقه من أجل رشوة النخب المحلية، وتشتيت شمل الأحزاب الوطنية، وجعل يد السلطة والوالي والعامل والقائد والباشا فوق كل يد… هذا باختصار شديد هو جوهر النظام التمثيلي الذي يرعاه على الأرض النظام الانتخابي.. الباقي تفاصيل ورهانات صغيرة وحسابات فئوية لن تخرج 12 مليون مغربي من الفقر والتهميش والحرمان.. ستدور به دورة كبيرة وترجع به إلى النقطة نفسها.

إذا كانت أحزابنا لا تستطيع توفير 27 ألف مرشح، ولا تستطيع تغطية 1200 دائرة انتخابية، فلماذا لا نقلص عدد الدوائر الانتخابية، ونجمع المجالس والمقاطعات والأقاليم في دوائر كبيرة، ونضع نظاما انتخابيا يفرز أغلبية واضحة ومعارضة واضحة، ونعطي المجالس الإمكانات اللازمة والإطار الإداري الكفء، ونضع ضوابط صارمة للترشح وللمراقبة حتى لا يحمل لنا النظام الانتخابي النطيحة وما عاف السبع… هو قرار سياسي إذن، وليس مشكلا قانونيا أو إداريا أو تدبيريا، وعندما يزول خوف السلطة من الشعب ستحل مشاكل كثيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخوف هو أصل المشكلة الخوف هو أصل المشكلة



GMT 18:14 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة؟

GMT 18:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 18:00 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 17:51 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 17:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib