هدنة أسوأ من الحرب

هدنة أسوأ من الحرب

المغرب اليوم -

هدنة أسوأ من الحرب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

 

الفرق بين الحرب والهدنة في جنوب لبنان أن الأولى أقل عدواناً وقتالاً واحتلالاً للقرى وتدميراً للمدن وارتكاباً للمجازر وتشريداً للأطفال والنساء. الحرب أقل خبثاً ولؤماً من الهدنة، وضحاياها أقل عدداً وعدوانها أكثر رأفة.

‏كلما تم الإعلان عن تمديد الهدنة ترتعد فرائصنا. لماذا؟ مما تشكو الحرب؟ على الأقل الحرب لا تَمُنُّ على الناس وهي تقتلهم. ولا تقتلهم باسم الهدنة ووقف إطلاق النار ثم تمديده وتمديد فظاعاته ووقاحاته.

‏اجتياح أرييل شارون كان أكثر «تمدناً». لم يكن وقف إطلاق النار إلا تجاوزاً لخط الهدنة والمزيد من الاحتلال ومضاعفة عدد الضحايا كل يوم. يؤسفنا أن يصبح أرييل شارون موضع مقارنة. لكن هذا هو الواقع الذي قد آلت إليه هدنات بنيامين نتنياهو. بعد الحرب العالمية الثانية أعلن الأوروبيون يوم إعلان الهدنة يوم شكر وطني. يوم نهاية القتل وبسط المقابر في السهول. الهدنة في لبنان قتل فاجر. أربع مدن في الجنوب تحولت إلى ركام خلال الهدنة. 10 في المائة من أرض لبنان احتلت خلال الهدنة. مليون إنسان شردوا في الخيام تحت نار الهدنة. ولا تزال تقتل وتشرد وتهدد.

أين الكفيل أو الضامن الأميركي من تفسير بنود الهدنة أو شروطها أو بديهياتها؟ وفي أي كهف تغط الأمم المتحدة؟ وألا تخشى الاختناق من ابتلاع لسانها؟ منذ أول إعلان لوقف إطلاق النار لم تترك إسرائيل سلاحاً لم تستخدمه في التنكيل بالجنوب. ويفوتنا أن نتذكر أن هذه الحرب تخوضها أميركا إلى جانب إسرائيل علناً ورسمياً. وعلى الأقل يجب أن تلعب دوراً نزيهاً في حملة يُشكّل فيها لبنان دور الضعيف الأزلي، والمهدد من جنباته الأربعة.

أقل ما يهدد به البلد الصغير هو الزوال والانهيار والحرب الأهلية. وفي انعدام كلي للروابط الوطنية توصف دولته ورئيسها وأركانها بأسوأ النعوت وأقلها الصهيونية والخيانة وكل ما يقع تحت عقوبة الإعدام. لم يبقَ لأي شيء معناه أو حقيقته. الأكثر فجاجة في هذا العدم، الهدنة ووقف إطلاق النار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدنة أسوأ من الحرب هدنة أسوأ من الحرب



GMT 23:30 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

حسام وزوجته والشيطان ثالثهما!!

GMT 23:27 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

جراحة لعلاج ألزهايمر

GMT 23:25 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

الحاخام.. والخنزير

GMT 23:23 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

التصعيد …!

GMT 23:21 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

مصر والذكاء الاصطناعى!

GMT 23:30 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 23:26 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 23:23 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 03:20 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

سهم سبيس إكس يقفز 19% ويغلق عند 161 دولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib