الطريق مفتوحة أمام بنكيران الآن

الطريق مفتوحة أمام بنكيران الآن

المغرب اليوم -

الطريق مفتوحة أمام بنكيران الآن

توفيق بو عشرين

فتح الملك محمد السادس، في خطابه الأخير بمناسبة ثورة الملك والشعب، الباب أمام حكومة عبد الإله بنكيران للتقدم في إصلاح نظام التقاعد بشكل أسرع وأقوى.

 نظام التقاعد الذي بدأ ينهار منذ سنوات، ولم تقدر أي من الحكومات السابقة على إصلاحه خوفا من النقابات ومن رد فعل الموظفين والعمال يوم الاقتراع...

الملك بعث رسالتين في هذا الاتجاه:

الرسالة الأولى تقول إن إصلاح نظام التقاعد والضريبة والقضاء ومحاربة الفساد أولويات مهمة في استراتيجية النهوض الاقتصادي التي يقودها الجالس على العرش، وإن ربح رهان هذه الإصلاحات ضروري الآن وليس غدا، وهذا معناه أن المشروع الذي وضعته الحكومة لإصلاح نظام التقاعد يحظى بمباركة الملك ودعمه، وهذا معناه أن على النقابات والباطرونا أن تأخذ هذه المباركة «المولوية» بعين الاعتبار، وأن تجلس مع الحكومة إلى طاولة واحدة لإيجاد حل لمعضلة صناديق التقاعد المعرضة للانهيار في السنوات القليلة المقبلة، وأن تقاعد المغاربة ليس موضوعا للمزايدات السياسية والنقابية، لأن الجميع في سفينة واحدة.

الرسالة الثانية التي بعثها الملك إلى النقابات هي الإشادة بها وبروحها الوطنية وبمساهمتها في السلم الاجتماعي ودورها الحيوي، مع تذكيرها بالمكرمة الملكية من خلال الاستجابة لمطالبها بالتمثيل في الغرفة الثانية إبان وضع دستور 2011، حيث لم يكن النص الأول للدستور ينص على تمثيل يليق بالنقابات في الغرفة الثانية، وهي إشارة تذكير من الملك إلى النقابات بأن الوقت قد حان لرد التحية بمثلها أو بأحسن منها. فإصلاح صناديق التقاعد مشروع الدولة وليس مشروع الحكومة، وإذا انهار نظام التقاعد، وأصبحت الدولة عاجزة عن أداء معاشات المتقاعدين، وهم بالملايين، فهذا معناه أن الاستقرار في كف عفريت، وأن الدولة ستكون أمام أزمة كبيرة لا يعرف أحد كيف ستتطور وإلى ماذا ستقود.

الملك يتدخل بثقله القوي في هذا الملف لمعرفته بأن الإصلاح طعمه مثل الدواء مر لكن لا بد منه، وأن الفاتورة كبيرة لأن الإصلاح تأخر. منذ عشر سنوات، على الأقل، كان يجب الشروع في تمديد سن التقاعد، ورفع المساهمات، وخفض المعاشات وإصلاح نظام الحكامة داخل الصناديق، والبحث عن أفضل نظام للتقاعد عوض كثرة الصناديق والأنظمة في الوضع الراهن، وحيث إن هذا الأمر لم يتم فإن الضريبة الآن أصبحت كبيرة...

لا بد من الاعتراف لهذه الحكومة بالشجاعة والمسؤولية لأنها قررت أن تتصدى لإصلاح نظام معقد وكلفته كبيرة.. نظام لم تكن الحكومات السابقة تمتلك الجرأة لعلاج أمراضه المستعصية من الجذور. لا أحد كان يريد الاقتراب من هذا الملف لأنه ملف حارق، وكل من سيمسك به سيترك شيئا من جلده فوقه.. فالنقابات لسانها طويل، وهناك مليون موظف في القطاع العام الذين سيطلب منهم بنكيران الاستمرار في العمل إلى سن الـ65، ثم الخروج بمعاش أقل مما كانوا سيحصلون عليه لو استمر العمل بالنظام الحالي، أي أنهم سيدفعون أكثر ويشتغلون أطول، ويحصلون في الأخير على أقل... هذا لن يروقهم على الطلاق، وإذا عرفنا أن هؤلاء يشكلون فئة ناخبة مهمة، فإن بعضهم سيتجه نحو تصويت عقابي، لا محالة، ضد أحزاب الحكومة الحالية، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، وهذه هي اللعبة الديمقراطية، وهذه وظيفة الأحزاب التي تجمع رصيدا من النقط في المعارضة ثم تخسرها في الحكومة لفائدة المصلحة الوطنية والصالح العام...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق مفتوحة أمام بنكيران الآن الطريق مفتوحة أمام بنكيران الآن



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib