ثلاث ملاحظات نقدية على هامش مؤتمر التوحيد والإصلاح
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

ثلاث ملاحظات نقدية على هامش مؤتمر التوحيد والإصلاح

المغرب اليوم -

ثلاث ملاحظات نقدية على هامش مؤتمر التوحيد والإصلاح

توفيق بو عشرين

تستعد حركة التوحيد والإصلاح لعقد مؤتمرها الخامس نهاية الأسبوع الجاري، وهي مناسبة للإطلالة على البيت الداخلي لهذه الحركة التي يرى فيها البعض أنها ذراع دعوي لحزب العدالة والتنمية

 ويرى فيها آخرون الحاضنة الأساسية لإسلاميي الحكومة والبرلمان، ويرى فيها آخرون امتدادا فكريا وعقديا للتيارات الأصولية العالمية، بينما هي تعرف نفسها بأنها إطار مدني مغربي يروم الإصلاح الديني والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة...

 ولدت حركة التوحيد والإصلاح سنة 1996 من رحم تجمع وحّد عددا من الحركات الإسلامية الصغيرة (حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي التي بدورها جمعت شتات ثلاث جمعيات إسلامية وهي: الشروق بالرباط والدعوة بفاس والجمعية الإسلامية بالقصر الكبير).

وصاغ مشروع الحركة طرفان رئيسان؛ الأول هو أحمد الريسوني ومن معه، والذي وضع الأسس الفكرية لنمط من الفكر الديني المقاصدي والوسطي المعتدل، الذي بدأ يفكر في الأسئلة الدينية لأول مرة باستقلال نسبي عن الفكر المشرقي، والطرف الثاني هو بنكيران ومن معه، والذي صاغ المشروع السياسي للحركة، وهو مشروع إصلاحي وليس ثوريا، توافقي وليس صداميا، اختار العمل مع القصر لا ضده، وممارسة السياسة، ولو في باحة صغيرة، على الدخول في صراع مع الملكية.. هذا المشروع هو الذي تحول فيما بعد إلى حزب العدالة والتنمية وهو ما عليه اليوم...

لما دخل «الإخوان» إلى حزب عبد الكريم الخطيب انتبهوا إلى أن دخول السياسة في المغرب يقتضي إحداث نوع من التمييز بين الدعوي والسياسي، أي بين السياسة وصراعاتها والدين وحرمته، أي أن نوعا من العلمانية اللينة أو «المؤمنة» ضروري لكي لا يعيدوا أخطاء الإسلاميين في مصر والجزائر وسوريا والسودان... كان هذا التمايز في الوظائف والرموز والخطاب قفزة نوعية في الفكر الحركي والسياسي للإسلاميين الذين ولدوا في رحم فكر سيد قطب والمودودي وحسن البنا والخميني الذي ينظر لمقولة: «الإسلام دين ودولة». اليوم بعد 18 سنة من ولادة هذه الحركة لا بد من إبداء ثلاث ملاحظات نقدية على عملها وفكرها وخارطة طريقها للمستقبل.

أولا: مع كل النجاحات التنظيمية والفكرية التي حققتها الحركة، حيث تحولت إلى فاعل ديني مؤثر في الساحة، فإنها مع ذلك مازالت لم تتحول إلى حركة إسلامية مدنية منفتحة على كل أطياف المجتمع. إلى الآن الحركة لها زبون واحد هو حزب العدالة والتنمية، ولا علاقة تربطها بباقي الأحزاب والجمعيات والإطارات الأخرى، أي أنها حركة لم تخرج من «القوقعة الإخوانية» التي طبعت الإسلاميين في المغرب، في حين أن ميثاقها كان يطمح إلى تأسيس حركة دينية مدنية تشتغل على الإصلاح الهادئ في التربية والتعليم والأخلاق العامة وترشيد الحالة الدينية، وهذه أهداف كبرى يجب أن تتحقق في شراكة مع كل الأطراف لا مع حزب العدالة والتنمية لوحده.

ثانيا: كان المؤمل أن تلعب حركة التوحيد والإصلاح دورا فكريا تجديديا وتنويريا، وأن تبتعد بالحالة الدينية المغربية عن المؤثرات السلفية والوهابية والإخوانية القادمة من المشرق، وأن تؤسس لنمط من التدين المغربي الذي ينهل من الفكر المقاصدي ومن إسهامات علال الفاسي والمختار السوسي وشيخ الإسلام محمد بالعربي العلوي، وغيرهم من رموز الدعوة الإصلاحية المغربية قديما وحديثا، لكن الحركة مازالت اليوم بعيدة عن هذا الدور، حيث إن آثار الفكر السلفي المنغلق مازالت مترسبة في عقول الكثير من أفرادها لاستغراقهم في التنظيم وابتعادهم عن الفكر والعلم والبحث والحوار مع المرجعيات الفكرية الأخرى. لقد رأينا في تونس، مثلا، كيف أن حركة النهضة أحدثت ثورة في فكر الإسلام السياسي، وكيف أنها ابتلعت دون صعوبة مبدأ حرية العقيدة أثناء وضع الدستور الجديد، وكيف أن حركة التوحيد والإصلاح عارضت بشراسة هذا المبدأ في سنة 2011، إبان وضع الدستور المغربي. هذا مثل واحد فقط، وإلا لمن أراد أن يعرف ترسبات الفكر السلفي التقليدي في المرجعية الفقهية للحركة أن يطلع عما كانت جريدة التجديد تنشره من فتاوى وآراء فقهية، وهذا يؤثر ليس فقط في الحالة الدينية في المغرب، بل كذلك في السلوك السياسي والتشريعي للحزب الأول في البرلمان، الذي يجد صعوبات كبيرة في التكيف مع بعض المطالب الحقوقية نظرا إلى مرجعيته الفقهية التقليدية (زواج القاصر، عقوبة الإعدام مثلا).

ثالثا: إذا كان حزب العدالة والتنمية قد نجح، نسبيا، في الابتعاد عن المجال الدعوي، خصوصا عندما دخل إلى الحكومة، فإن الحركة لم تتخلص من هواجس السياسة الحزبية بعد، وإلى الآن يجد أعضاؤها أنفسهم متورطين في نقاشات حزبية بحتة، وبنزعة صدامية واضحة أحيانا، وإلى الآن يقفون صفا مرصوصا خلف حزب العدالة والتنمية، ولا ينتقدونه أبدا، لا في المعارضة ولا في الحكومة، ويتصرفون كذراع دعوي أو سياسي للحزب، كما أن الحركة لا تبدي أي اتجاه نقدي إزاء سياسة الدولة، وخاصة في الحقل الديني، وتتصرف كفاعل سياسي مطوق بواجب التحفظ وضرورات التوافق مع الدولة حول الكثير من القضايا الحساسة. يجب أن تتحرك حركة التوحيد والإصلاح كفاعل مدني مستقل عن كل الأطراف السياسية، وأن تشارك في ترشيد الحالة الدينية بفكر مستنير وجريء يتوافق مع العصر...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاث ملاحظات نقدية على هامش مؤتمر التوحيد والإصلاح ثلاث ملاحظات نقدية على هامش مؤتمر التوحيد والإصلاح



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib