صناعة لا يحسدنا عليها أحد
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

صناعة لا يحسدنا عليها أحد

المغرب اليوم -

صناعة لا يحسدنا عليها أحد

توفيق بو عشرين

يستيقظ المغربي كل صباح بعد أن يستنفد ثماني ساعات من يومه (24 ساعة) في النوم، ثم يستهلك حوالي ثلاث ساعات في الأكل والشرب (ثلاث وجبات في المعدل)، ثم يقضي 6 ساعات ونصف في الوقت الحر، أي الوقت الذي لا يشتغل فيه ولا يدرس، فماذا يفعل في هذا الوقت الحر الذي يأخذ 28 في المائة من حياته في اليوم؟ يقضي ساعتين و30 دقيقة أمام التلفاز (وتعرفون أن أكثر من 60 في المائة من المغاربة تشاهد القنوات الأجنبية، ويأتي على رأسها قنوات mbc الترفيهية متبوعة بقنوات bein sports الرياضية). ويقضي المغربي ساعة واحدة في الأنشطة الدينية (الصلاة، الذهاب والرجوع من المسجد، حضور دروس دينية)، ثم يمضي 43 دقيقة من وقت الفراغ في القيلولة (النوم مرة أخرى)، ثم يمضي 38 دقيقة أخرى لا يفعل أي شيء (يتأمل ربما، أو يرتاح من النوم الطويل في ما أظن، أو يراقب المارة رجالا ونساء في المقهى بتركيز شديد ودون تعليق في الغالب)، ثم يمر إلى الدردشة مع الأهل والأصدقاء والجيران بحوالي 37 دقيقة في اليوم، ثم يستهلك 26 دقيقة يوميا في زيارة الأهل أو استقبالهم. هكذا يمضي مواطننا العزيز ثاني أكبر وقت في يومه بعد النوم (8 ساعات) وبعد الأكل (3 ساعات)…

كم بقي من عمر يومه بعد ذلك؟ ست ساعات ونصف.

يقضي منها المغربي 3 ساعات و20 دقيقة في العمل لا غير (هذا هو المعدل العام، طبعا يرتفع هذا التوقيت لدى فئة الناشطين إلى ست ساعات، لكن نحن هنا نتحدث عن المعدل العام ليوم المغربي)، والباقي يقضيه المغربي في التنقل لقضاء أغراضه اليومية، والعمل داخل المطبخ (23 مليار ساعة تقضيها النساء في المطبخ كل عام و93 في المائة من النساء يتحملن عبء العمل داخل المنزل لوحدهن)، والإبحار في الأنترنت لمدة 9 دقائق، تخصص 81 في المائة منها للترفيه وليس للبحث عن معلومات أو التثقيف.

كم يخصص المغربي يوميا من وقته للقراءة؟ أمسكوا رؤوسكم.. المغربي يقضي من دقيقة واحدة إلى ثلاث دقائق في اليوم أمام كتاب أو جريدة أو مجلة، لا غير، لا وقت لديه يضيعه في هذه الهواية التي تنقرض يوميا! كم يخصص المغربي من وقته يوميا للرياضة؟ ثلاث دقائق لا غير (العقل السليم في الجسم السليم)…

هذه هي خارطة 24 ساعة التي تمر من عمر الإنسان المغربي كل يوم، حسب الدراسة التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط سنة 2012، وهمت حوالي 10 آلاف أسرة من كل ربوع المملكة ومن كل الفئات الاجتماعية، فقراء وأغنياء ومتوسطي الحال، ودامت سنة كاملة لمراقبة تقلبات الأنشطة اليومية.

إذن، رسميا ودون مجاملات ولا دبلوماسية ولا خوف من أحد، نحن شعب لا يقرأ، وكل سنة يبتعد عن الجريدة والمجلة والكتاب، ولا يمارس الرياضة، ويضيع وقتا طويلا أمام التلفزة، ولا يستفيد من الأنترنت الذي قام بثورة كبيرة في العالم، فالأغلبية الساحقة تضيع الوقت في الدردشات الفارغة في مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبا بلغة لا هي عربية ولا هي فرنسية ولا هي إنجليزية. نحن أمة لا يشتغل مواطنوها لإنتاج قيمة مضافة إلا في حدود 3 ساعات و20 دقيقة من أصل 24 ساعة يوميا. نحن مجتمع يعيد إنتاج الصور النمطية للمرأة المسجونة في المطبخ بإرادتها أو رغما عنها. ونحن بلاد تتغذى على الشفوي وليس المكتوب، تستهلك أكثر مما تنتج. أقلية الأقلية وسطها هي التي تشتغل وتربح وتطور نفسها، فيما جيوش جرارة تعيش على الفتات أو الصدقة أو التكافل أو الاحتيال أو الريع، فيما رقعة الإنتاج والإبداع والمبادرة صغيرة جداً في وطن كبير…

على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن يعتمد هذه الدراسة الجديدة لاكتشاف جرائم قتل الوقت لدى المغربي وهو يعد دراسته حول الرأسمال غير المادي في المغرب، وسيكتشف نزار بركة وأصدقاؤه صناعة ثقيلة في المغرب لا تعترف بها الحكومة ولا ترتب عليها ضريبة، وهي صناعة قتل الوقت، وهي صناعة في ازدهار ولا ينافسنا فيها أحد، ولا يحسدنا عليها أحد.. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة لا يحسدنا عليها أحد صناعة لا يحسدنا عليها أحد



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib