أمن الشرق الأوسط
أخر الأخبار

أمن الشرق الأوسط!

المغرب اليوم -

أمن الشرق الأوسط

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

قبل أيام وفي صحيفة «المصري اليوم» طالبت بالعودة إلى التفكير العميق في الأمن الإقليمي للشرق الأوسط والإقليمي العربي في قلبه. دوافع ذلك معلومة من الواقع الذى نعيش فيه حاليا من تكالب آثار «حرب غزة الخامسة» وتوابعها الممتدة إلى المشرق العربى وإقليم البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى قناة السويس؛ واندماجها فى «حرب الخليج الرابعة» التى أضافت الخليج العربى وبحر العرب ومضيق هرمز. النتيجة فى مجمعها البشرى قانية بدماء غزيرة؛ وحجم هائل من التدمير غير المسبوق فى تاريخ المنطقة.

التفكير فى الموضوع كان من الأمور التى حملها على عاتقه جيلنا الذى عاش فى مواجهة بناء التحالفات الإقليمية مثل حلف بغداد والحلف المركزى والحلف الإسلامى وغيره من صيغ؛ ثم هبة «القومية العربية» والوحدة المصرية السورية وغيرها من الاتحادات التى تكونت دون جدوى حقيقية تمنع ما حدث من الكارثة الكبرى لتهديد الأمن الإقليمى فى 5 يونيو 1967. الزلزال خلق صيغا كثيرة لتجاوز الكارثة الكبرى تجسدت فى حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر وما نتج عنها من تحالفات مؤقتة لم تلبث أن انفضت بعدما بات السلام جزءا ضروريا من بناء الأمن الإقليمى. العواصف لم تتوقف بعدها عندما بات النفط العربى ودوره فى حرب أكتوبر جزءا حرجا فى معادلات الأمن فى المنطقة جميعها التى اتسع نطاقها تدريجيا لكى تصبح المنطقة بين الخليج العربى والبحر الأحمر، والبحر المتوسط وبحر العرب، مع جيرانها إسرائيل وإيران وتركيا مركبا للشرق الأوسط.

الشرق الأوسط هكذا إقليم معقد يتحدى بطبيعته الأفكار البسيطة التى جرت تجربتها خلال العقود الخمسة الماضية. ومن المفارقة أن كثيرا من الأفكار التى جرى تداولها تم استعارتها من التجربة الأوروبية فى حل الصراعات، وصنع السلام، والتكامل الإقليمى. كل هذه الأفكار كان هدفها صنع السلام فى الشرق الأوسط خاصة بين الدول العربية وإسرائيل، والعمل من أجل التكامل الإقليمى، وتحقيق الديمقراطية والتحديث فى دول الإقليم فى نفس الوقت. كل هذه الأفكار كانت ثقيلة على إقليم يعانى من جراح تاريخية، وإيدلوجيات سقيمة، والتخلف الاقتصادى والاجتماعى. وكانت نتيجة كل ذلك المزيد من الدول «الفاشلة»، والحروب، والتفكك، والتراجع التنموى على الأقل بالمقارنة بالأقاليم سريعة النمو فى العالم.

فى هذه المرحلة من التغيير السريع فى الشرق الأوسط لابد من العودة إلى لوحات التخطيط للعلاقات الإقليمية والدولية حيث نجد أمرين لهما أهمية خاصة: الدولة والقوة Power. إن أهم مثلين للنجاح فى تحقيق السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط كانا معاهدتى السلام المصرية الإسرائيلية، والأردنية الإسرائيلية. كلا المعاهدتين صمدت أمام اختبار الزمن حينما كانت الحروب والأزمات غزيرة لسبب أن كلاهما كانا فى يد الدول وقادتها المعبرين عن احتياجات ومصالح دولهم. وكان المسار السورى الإسرائيلى قريبا من النضج لولا توازيه مع عملية «أوسلو»، بالإضافة إلى عمليات أخرى لم يكن فيها فاعلين من الدول وإنما مؤسسات حاولت إحضار النموذج الأوروبى فى السلام والتكامل الإقليمى إلى الشرق الأوسط، وهو ما قلب معضلات جيوسياسية التى هى فى يد صناع القرار الاستراتيجى إلى يد البيروقراطيين الذين يعرفون كيف يعقدون الأمور بدلا من السعى إلى حلها.

إن واقع الشرق الأوسط يتجسد فى أمرين: الأول، أن الإقليم مقسم بين هؤلاء الذين يريدون السلام والاستقرار الذين هما شرطان للتنمية؛ وهؤلاء الذين يعارضون السلام والاستقرار بسبب التاريخ أو الدين أو عدم الرغبة أو وجود المصلحة فى التنمية. والثانى أن هناك حربا صريحة أو ضمنية تجرى بين الطرفين. إن العمل الأساسى فى الشرق الأوسط الآن هو تشجيع الدول أن تصل إلى السلام اعتمادا على نفسها مع حرمان القوى الراديكالية من إفساد هذا الجهد.

وأول ما يلفت النظر فى عملية التفكير هذه أن هناك تهافتا كبيرا فى الطاقة البحثية الاستراتيجية التى تواجه وتدرس الأبعاد المعقدة لبناء أمن إقليمى يكفل السلام والرخاء لأطرافه ويجعل الحروب أقل حضورا فى المنطقة. قبل عشرة أعوام أنشأت المركز الإقليمى للدراسات الإستراتيجية وتأسس عام 2012 بالقاهرة، وعبر خمس سنوات قام المركز بمتابعة وتحليل وتقدير التحولات الإقليمية ذات الطابع الاستراتيجى على ساحة الشرق الأوسط، إضافة إلى التفاعلات الدولية المؤثرة على الإقليم، على مستوى التطورات الداخلية، والعلاقات الإقليمية، والتوجهات الاقتصادية، والشئون الأمنية، واتجاهات الرأى العام، عبر أنشطة علمية متعددة. كان المركز بشكل ما امتدادا لمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وعاكسا فى ذلك تأثير ما سمى «الربيع العربي» الذى حقق ارتجاجا فى المنطقة لا تزال آثارها باقية حتى الآن بعد أن توالت الزلازل والحروب على الدول مع ظهور الميليشيات المسلحة.

الإدراك الآن هو أن العالم لم يعد كما كان؛ ولم يعد فى العالم الاتحاد السوفيتى الذى جعل العالم قطبين، ولكن غيابه لم يكن كافيا بالنسبة له وجود روسيا خاصة بعد غزوها لأوكرانيا. الصيغة باتت أقرب للثلاثية عندما يظهر البزوغ المثير للصين؛ ومن بعدها أوروبا التى ملت الطغيان الترامبى؛ أما اليابان فإنها اكتفت الآن بزيادة الإنفاق العسكرى لحماية تايوان. ولا يزال التفكير مستمرا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمن الشرق الأوسط أمن الشرق الأوسط



GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 15:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 15:19 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

قراءة في العقل السياسي الإيراني

GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
المغرب اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 16:16 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

الترجي التونسي يعود للتدريبات بعد أزمة كورونا

GMT 02:19 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

نصائح سريعة لترتيب غرفة الغسيل

GMT 03:16 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على طرق طبيعية لتعطير المنزل في الأعياد

GMT 00:17 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

حسين معرفي يستقيل من إدارة النادي العربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib