الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

المغرب اليوم -

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

الصُّورةُ التي نشرَها على منصتِه «تروث سوشال» بالغةُ الدّلالات. يظهرُ دونالد ترمب في الصُّورة ملتفّاً بالعلمِ الأميركي حاملاً على كتفيه مجسّماً للكرةِ الأرضية. والصُّور أكثرُ بلاغةً من الكلام. والرّسالةُ واضحة. يعتبر صاحبُ الصورةِ نفسَه حاملاً أعباءِ الكرةِ الأرضية بِرُمَّتِها وليس فقط أميركا التي أعادَ إليها عظمتَها بعدمَا كادت تندثر على يدِ أسلافه وفقاً لأقوالِه ومبالغاته.

في الكرةِ الضَّخمة التي حملَها على كتفيه دولٌ وحروبٌ ونزاعاتٌ مريرةٌ واقتصاداتٌ مترنّحةٌ وجموعٌ من اللاجئين والجياعِ والدول المتصدعةِ وأخرى لا تكفُّ عن شحذ أظافرِها للإمساك بمصيرِ جيرانها. وكأنَّه أرادَ القولَ إنَّ كلَّ ملفات هذا العالمِ أُلقيت على عاتق رجلٍ واحد. الرَّجلُ الجالسُ في المكتبِ البيضاوي يقلقُه إفلاتُ الأيام من بين أصابعِه ويحلمُ بالتمدّد في كتبِ التاريخ وعلى صدرِه أوسمةٌ كثيرةٌ في طليعتها جائزةُ نوبل للسلام.

القصةُ ليست بسيطةً. رجلٌ يتفرَّد بقيادة بلدٍ عملاق يتفرَّدُ بقيادة العالم. يطفئُ حريقاً هنَا ويمنع امتدادَ النار هناك. ثم تطلُّ الصُّورة. كبيرُ الإطفائيين في هذه الكرةِ المحمومة وهو يقصدُ أنَّه الإطفائي الوحيد. لا يتردَّد في إحصاءِ الحروب التي أوقفها أو منعَ اندلاعَها. ليس من المبالغةِ اتّهامُ الرجل بالمبالغات لكنَّه الواقع. لا يمكن حياكة أي اتفاقٍ كبيرٍ من دون هذا الخيطِ الأميركي الصَّعب، سواء أحببنَاه أم كرهنَاه. لم نشاهدْ صورةَ لفلاديمير بوتين ملتفّاً بالعلمِ الروسي وحاملاً الكرةَ الأرضية على كتفيه. لم نشاهدْه حتى يحملُ مجسماً للاتحاد السوفياتي مطالباً باستعادتِه إلى الواقع من نومه العميقِ في متاحف التاريخ.

نادراً ما يجرؤُ زعيمُ دولةٍ كبرى على شخصنة السياساتِ والخيارات إلى هذا الحدّ. لهذا يعيش العالمُ على توقيت السَّيد الرئيس وأسلوبِ السَّيد الرئيس ومزاجِ السَّيد الرئيس. يجلس محاطاً بكبار معاونيه فيتبارونَ في امتداحه وينسبونَ إليه كلَّ فضيلة وإنجاز. هذا المشهدُ نادرٌ في الديمقراطيات الغربية. المشهدُ يذكّرُ بمدائحِ أعضاءِ القيادة القطرية إذا أُعطوا فرصةَ التَّحدثِ بين يدي صدام حسين. لم نشاهدْ أيضاً صورةً لإمبراطور الصين ملتفّاً بعلم بلادِه مطالباً بالفوز بكأس زعامةِ العالم. مطالبُه الحاسمةُ تقتصر على إعادةِ تايوان إلى الحضنِ الصيني ومن حسنِ حظّ العالم أنَّ صبرَه لم ينفد بعد.

الرئيسُ ترمب رجلٌ قوي. زعيمٌ قويٌّ لأقوى بلد في العالم. لهذا يقدّمُ نفسَه في صورةِ كبير الأطباء في مستشفى «القرية الكونية». يستقبلُ المناطقَ المريضة أو الملفاتِ المزمنة أو يستدعيها ثم يعلنُ نجاحَ العلاجِ وتكون الصُّورة. لكنَّ العالمَ شديدُ التعقيد. لا تكفي لشفاءِ أمراضِه دبلوماسيةُ الصدمات. ودبلوماسيةُ الهاتف. والمصافحاتُ الحارَّة. والتربيتُ على الأكتاف أو الأيدي.

علاجُ الأمراض المزمنةٍ يستلزم تشخيصاً دقيقاً. والالتفات الحذر إلى صحةِ المريضِ وصحة جيرانه. ولا بدَّ من التأمل. والتبصّر. ومعرفةِ تاريخ المريض والمرض. والحرصِ على ألا تساهمَ المراهمُ في التهاب الحروق. وألا تكونَ للمسكناتِ عوارضُ جانبية. وألا تتزايدَ التقرّحاتُ تحت وطأة الضمادات الاحتفالية. الحلولُ مسألةٌ شائكة. وبعضُ المناطقِ مصابٌ بوطأة الجغرافيا أو لعنةِ التَّاريخ أو اجتماع المصيبتين.

هذا هو ترمب. ولا خيارَ للعالم غيرُ التَّعامل معه أو التَّعايش. يقدّمُ نفسه في صورة كبير الهدَّافين. كأنَّه أبرعُ من ميسي ومبابي ورونالدو. لكنَّ ملعبَ الكرةِ الأرضية مختلفٌ عن ملعبِ كرة القدم. الأقوياءُ لا يحترمونَ قوانين اللعبة. والقسوةُ تقليدٌ والوحشيةُ واردة. واللعبةُ تدارُ بلا رحمة. والطعناتُ تستهدف سيادةَ الدولِ واستقرارَها واقتصادَها وحدودَها إن لم تصل إلى حدّ تهديدِ الوجود. وفي هذه اللعبة لا يكفي هزُّ شباكِ الخَصم. لا بدَّ من وقفِ اللعبة القاتلةِ وإعادةِ الملعبِ إلى عباءة القانونِ الدوليّ واحترامِ الحقوق والتعايش وإرساءِ قواعد الاعترافِ بالآخر. إنَّ بناءَ الجسورِ أهمُّ بكثيرٍ من هزّ الشباك.

رحبتْ دولٌ قريبةٌ وبعيدةٌ بمذكّرةِ التَّفاهمِ الَّتِي منعتِ انزلاقَ أميركا وإسرائيل وإيران إلى فصلٍ مدمرٍ من الحرب. يؤكد ترمب أنَّ إيرانَ تعهَّدت أنَّها لن تحصلَ أبداً على سلاح نووي. هذه النتيجةُ مهمةٌ بالتأكيد. لكنَّ القاصيَ والدَّانيَ يعرف أنَّ الموضوعَ النوويَّ ليس الموضوعَ الوحيد. هناك السُّلوكُ الإقليميُّ لطهران. وترسانتُها الصَّاروخيةُ ومسيراتُها التي كانت تستهدفُ أمس بالذات دولاً عربيةً مجاورة. هناك نهجُ زعزعةِ الاستقرار و«الجيوش الموازية» ودخول الدول من غير أبوابِها الشَّرعية. وهناك قبل ذلك كلّه حريةُ الملاحةِ في مضيق هرمزَ وسلامة الاقتصاد العالمي.

بعد توقيعِ المذكرةِ تصرَّفت طهرانُ وكأنَّها تلقَّت أو انتزعت هديةً كبرى في مقابلِ التَّنازلِ في الموضوع النووي. تتصرَّفُ كأنَّها انتزعت مفتاحَ المضيق وجعلته العمودَ الفقريَّ لترسانتِها في المرحلةِ المقبلة. كلامُ الجيشِ الإيراني البارحةَ يستحقُّ التَّوقفَ عنده. قالَ إنَّ «سيطرتَنا على مضيق هرمزَ يمكن أن تشكلَّ آليةً أمنيةً تؤدي إلى إخراجِ أميركا من المنطقة». الإصرارُ على احتكارِ مفتاح هرمزَ قد يتحوَّلُ سلاحاً أخطرَ من تحريك «الأذرع». ربطُ تدفُّقِ البضائع بمزاجِ السياسة الإيرانية مشكلةٌ لا قدرةَ للعالم على احتمالِها ولا قدرةَ لدول المنطقة على التَّعايش معها. أيُّ تسليمٍ لإيرانَ بحقّ حيازة مفتاحِ المضيقِ بعيداً من قوانين البحار والمضائق يعطيهَا سلاحاً حاسماً في معركتِها المزمنةِ للفوز بكأسِ الإقليم، أي بزعامته.

من حقّ أيِّ دولةٍ أن تنافسَ على كأسِ الإقليم وزعامتِه بنموذجِ تقدُّمٍ جاذبٍ للازدهار الاقتصادي والتقدم التكنولوجي وتعميق التعاون لكنَّ المنافسةَ بسلاحِ المضيق تضعُ دولَ الإقليم أمامَ خياراتٍ صعبة، أوَّلُها الاستعدادُ لأيامٍ أصعبَ من تلك التي عَبرت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib