بقلم : عمرو الشوبكي
أسفرت نتيجة انتخابات الرئاسة البرازيلية عن تقدم مرشح أقصى اليمين فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلى الأسبق والمدان بالسجن ٢٧ عامًا بسبب التآمر، كما حل منافسه الرئيس لولا دى سيلفا ثانيًا، بما يعنى ذهابهما لجولة إعادة فى ٢٥ أكتوبر المقبل.
وقد أعلنت أول أمس نتائج انتخابات الجولة الأولى، وحصل فيها بولسونارو الابن (٤٥ عامًا) على ٤٧.٣٪ فى مقابل ٤٥.١٦٪ لمنافسه دى سيلفا (٧٩ عامًا)، وحصل باقى المرشحين «الديكور» على باقى الأصوات، بما يعنى أن معركة الإعادة ستكون فى غاية الشراسة بين المرشحين الرئيسيين، وأن تقدم الأول يعزز من فرص فوزه دون أن يعنى ضمانة.
والمؤكد أن خسارة لولا إذا حدثت، فهى ستكون نتيجة جملة من العوامل، أهمها: أن حزبه الاشتراكى لم يستطع أن يقدم مرشحًا قويًا قادرًا على الفوز خلفًا للرئيس لولا، بل استمر الرجل مدتين فى منصبه ثم عاد وترشح مرة ثالثة بعد خروجه من السجن، وفاز فى الانتخابات السابقة ثم كرر ترشحه مرة رابعة وأخيرة، كما أن موقفه الداعم للقضية الفلسطينية والرافض جرائم الإبادة الجماعية فى غزة وسياسات ترامب فتح عليه معارضة شرسة من «حبايب» أمريكا وإسرائيل داخل البرازيل وخارجها.
والحقيقة أن لولا يعتبر نفسه امتدادًا لنضال القوى السياسية والنقابات ضد الديكتاتورية العسكرية التى وصلت إلى السلطة عام ١٩٦٤، واستمرت حتى عام ١٩٨٥، وبدأت بوجه ناعم، سرعان ما تحول مع إصدار «القانون المؤسسى الخامس» فى عام ١٩٦٨ وعملية «كوندور» سيئة السمعة إلى ديكتاتورية قاسية واجهت ليس فقط السياسيين المعارضين، إنما أيضًا الفنانين والصحفيين وغيرهم من مكونات المجتمع المدنى من نقابات وروابط شعبية. اقرأفي السياسة
وكما جرى فى بعض دول أمريكا الجنوبية مثل شيلى وغيرها، فقد حققت هذه النظم بعض النجاحات فى المجال الاقتصادى واعتمدت على آراء خبراء اقتصاديين ساهموا فى إحداث طفرة تنموية ولو مؤقتة فى هذه البلاد.
وبدأت البرازيل تعرف عودة مضطربة للحكم المدنى الذى صاغ فى عام ١٩٨٨ الدستور الحالى عقب تولى جوسيه سارنى الرئاسة، لكنه فقد شعبيته بسبب فشله فى السيطرة على الأزمة الاقتصادية، ثم انتخب فيرناندو كولور فى عام ١٩٨٩، والذى عزله الكونجرس الوطنى بعد عام، حتى جاء الرئيس اليمينى الديمقراطى الشهير «كاردوسو» الذى بقى فى السلطة مدتين حتى ١٩٩٤ وحقق نجاحات واضحة.
وقد عرفت البرازيل تعميقًا كبيرًا لتجربتها الديمقراطية عقب انتخاب «لولا دى سيلفا» كرئيس اشتراكى طبق سياسات ناجحة فى مواجهة الفقر، وحقق معدلات نمو كبيرة ونجاحات فى مجالى الصناعة والزراعة.
وكما يحدث فى تجارب كثيرة، فإن تعثر اليسار يأتى باليمين، وتعثر حكم يمينى يأتى بحكم يسارى، فإن تعثر لولا دى سيلفا سيأتى بخليفة لترامب فى بلد جنوبى، فى حين أن الأصل» فى أمريكا شارفت تجربته على الانتهاء.