عن ربيع جديد للروح الإنسانية
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

المغرب اليوم -

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

هل البشرية في حاجة إلى صحوة حقيقية، تحمل في طياتها الأمل والتجديد والانبعاث من رماد الكراهية، وإرث البغضاء؟

إذا ألقينا نظرة على العالم وتاريخه، يبدو للوهلة الأولى أن راية الحرب والعنف، القمع والظلم، عطفاً على الانحلال الأخلاقي، هي السائدة.

اليوم لا تبدو الدموع التي ذرفت في القرن العشرين، مع حربين عالميتين، راح ضحيتهما عشرات الملايين، قد مهدت الطريق لهذه الروح، وبات الأمل هو انتظار الزارع الصالح بشوق، على حد تعبير الشاعر الفرنسي الشهير شارل بيغي.

مع الأسف توحي ملامح العالم الحالية، بإعتام مغلق، وأحلام محطمة، ونهايات للوعي الإنساني التاريخي؛ وبعالم من غير مشروع إنساني مشترك يليق بكرامة الإنسانية بالقرب من منتصف القرن الحادي والعشرين، حيث الاستعباد العالمي متعدد الأشكال يسود، ما يعود بالبشرية إلى زمن حضارة الغاب.

هل تحققت تنبؤات الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز عن الإنسان، وكيف يتحول إلى ذئب لأخيه الإنسان؟

حين تغيب القوانين الدولية، وتدفع الفردانية وحبّ الذات، كل شخص عبر مصالحه وقوته، تبدو حياة الإنسان وحشية وقصيرة ومملوءة بالخوف، ويستتبعها بالضرورة نشوب الحروب، حيث تصبح علاقة الناس ببعضهم، أشبه بعلاقة الذئب المفترس بفريسته.

قبل ثلاثة عقود ونيف، قدم لنا الصحافي الأميركي والمحلل الجيوسياسي الأميركي روبرت كابلان مقاله المثير «الفوضى القادمة»، عبر مجلة «أتلانتيك مونثلي»، وكان ذلك عام 1994، أي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، واعتبار الغرب منتصراً بالمطلق.

وضع كابلان أمام أعيننا خريطة لعالم مقسم، تنبأ من خلالها بنشوء ثنائية إنسانية متناحرة، بين عالم متقدم ومستقر تكنولوجياً، محاط بجدران وأسوار أمنية، في مقابل عالم نامٍ يعيش في الفوضى والفقر والحروب الأهلية المستمرة.

بعد خمسة عشر عاماً من مقال كابلان، كان الأديب الفرنسي الجنسية اللبناني الأصل أمين معلوف، يقدم لنا رائعته «اختلالات العالم»، والتي سيعقبها برؤيته لـ«غرق الحضارات». اكتشفالثقافة

في الأولى يقطع بأن الحداثة المبتذلة والأنانية غير المقدسة التي تتمرغ في حمأة الإثرة المطلقة، ستقودان العالم إلى الضياع.

وفي الثانية، يصور لنا أوضاع البشر في حاضرات أيامنا، ببحارة في قارب واحد، نصفهم يجدف ناحية الشرق، والنصف الباقي يمضي بالمجاديف ناحية الغرب، والنتيجة أنهم لن يصلوا أبداً إلى شاطئ الأمان وقت العاصفة.

يوماً تلو الآخر تُثبت «عبادة العجل الذهبي» أنها لا تفيد، بل إن جعل المال والتكالب على الثروات معياراً لكل استحقاق للاحترام وأساساً لكل سلطة وكل تراتبية، أمر يؤدي إلى تمزيق النسيج المجتمعي البشري، وهو ما نراه حادثاً الآن.

استنقاذ العالم من وهدة الضياع، شأن يتطلب ثقافة جديدة هدفها البناء معاً، على أسس من التوافق حول الحقائق، وهذا لا يتحقق إلا عبر ثقافة اللقاء، واستحسان الظن بالآخر، واستعادة اللطف بين بني البشر.

يبدو عالمنا في حاجة إلى مسارات سلام تقود إلى التئام الجروح، لا تعميق مشاعر العداء، ما يتطلب قوافل من «صناع السلام» المستعدين للشروع في عمليات الشفاء والتلاقي.

هذه الأيام ونحن على عتبات مخاوف من اندلاع صراع واسع ما بين روسيا وحلف الناتو، قد لا ينفك أن يتحول إلى حرب عالمية، يتوجب علينا أن نتذكر ما شدد عليه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط عام 1786، في مؤلفه الشهير «فروض عن بداية تاريخ الإنسانية»، من أن «أكبر شيء يصيب الشعوب المتمدنة ناشئ عن الحرب، لا بمعنى الحرب الحاضرة أو الماضية، بل بمعنى دوام الاستعداد للحرب القادمة».

من هنا تتبدى الحاجة الماسة إلى «هندسة السلام العالمي»، الذي يسمح بتعايش الأمم وتلاقي الشعوب، مع الاحتفاظ بالهويات الخاصة، وفي الوقت عينه، من دون أن تصبح منطلقاً للصراع وتتحول إلى هويات قاتلة. سلام يجمع الكثيرين في السعي وراء بحث مشترك نحو قيم أسمى وأرقى يستفيد منها الجميع عبر أرجاء الكون وقارته، وصولاً إلى الفضاء الخارجي، والذي يقول الراوي إنه صار ملعباً للتسلح وهذه قصة أخرى.

عالمنا ينبغي أن يتوحد لمواجهة الأخطار، لا سيما بعد أن بات عائلة معولمة واحدة، تحتاج لأريحية أممية تتسع للجميع، وشراكات خلاقة تبني ولا تهدم، توفق ولا تفرق.

البشرية المنغلقة على ذاتها، براً وبحراً، ممرات ومضائق، إنسانية بائسة منهزمة. وهناك لحظات مثيرة في أضابير التاريخ، لا يصح فيها التساؤل عمن انتصر أو من انهزم، من يمتلك القوة، أو يفتقر إليها، وإنما يصبح السؤال الأعمق: هل يستطيع البشر أن يستمروا معاً على سطح الكوكب الأزرق؟

شرايين الحضارة الإنسانية في حاجة إلى دماء جديدة نقية تعيد للروح الإنسانية ربيعها الجديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ربيع جديد للروح الإنسانية عن ربيع جديد للروح الإنسانية



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

GMT 20:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

كلمة سر أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib