لكنْ متى استقلّ العراق
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

لكنْ متى استقلّ العراق؟

المغرب اليوم -

لكنْ متى استقلّ العراق

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

نشرت «الشرق الأوسط»، السبت الماضي، رسالة من بغداد حملت عنوان «اليوم الوطنيّ يستعيد جدل الاستقلال في العراق».

و«جدل الاستقلال» تعبير يبدو لوهلة غريباً. فالمألوف، لا سيّما في مجتمعاتنا، أن يكون الاستقلال وعيده مناسبتين جماعيّتين للاحتفال وإعلان الاتّفاق والوئام. وقد تكون المبالغة الاحتفاليّة التي يُعمل بها نوعاً من التغطية على ضعف الإجماع الفعليّ حيال الحدث، بحيث يصار إلى نفخ «الأخوّة» لحجب النظر عن تنازع «الأخْوة» الفعليّ، أو لإيهام النفس بأنّ الأخوّة المفترضة أقوى من ذاك التنازع.

لكنّ ما يقوله «جدل الاستقلال» واستعادته مرّة بعد مرّة أنّ هذا الميل لم يعد حاجة في العراق، بمعنى أنّ الإلحاح على إشهار الخلاف صار أقوى كثيراً من تقليد تمويهه والتحايل عليه.

وحين يمتدّ ذاك الخلاف المعلن إلى لحظة الولادة السياسيّة، أي الاستقلال، فمعنى ذلك أنّ كلّ ما ينجم عن تلك الولادة سيكون موضوع خلاف وتضارب.

فما هو متعارَف عليه أنّ العراق استقلّ في 3 أكتوبر (تشرين الأوّل) 1932، وكان بهذا أوّل بلد عربيّ يستقلّ وينتسب إلى «عصبة الأمم». وبفعله هذا حظي بالاعتراف الدوليّ «باكتمال مقومات الدولة العراقية الحديثة، من حكومة مستقلة، وحدود ثابتة، ومصادر مالية، وقضاء مستقل، والتزام دولي» كما يقول القانونيّ العراقيّ علي التميمي.

مع هذا، وباستعادة الرسالة الصحافيّة التي كتبها الزميل حمزة مصطفى، هناك ثلاثة مزاعم كبرى تخالف ذاك التعيين للاستقلال. فحزب البعث الذي حكم البلد بين 1968 و2003 يتمسّك بيوم استيلائه على السلطة في 17 يوليو (تمّوز) 1968 بوصفه يوم الاستقلال الحقّ.

والشيء نفسه يصحّ في تيّارات يساريّة تربط الاستقلال ربطاً حصريّاً بيوم 14 يوليو (تمّوز) 1958، حين أطاح انقلاب عسكريّ قاده عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف بالنظام الملكيّ وأقام الجمهوريّة.

وكان بعض معارضي صدّام حسين، الذين وصلوا إلى السلطة في أعقاب إطاحته، قد اقترحوا أن يكون يوم سقوط نظامه، في 9 أبريل (نيسان) 2003، هو عيد الاستقلال.

والحال أنّ الفارق بين خيار 1932 والخيارات الأخرى ينطوي على أوجه ثلاثة:

أوّلها يتّصل بالتواضع. ذاك أنّ الذين ارتبط بهم نيل الاستقلال الأصليّ لم يقولوا إنّهم خلقوا العراق من صفر، وأنّ وجود العراق السياسيّ كان مشروطاً بوجودهم. أمّا أصحاب الخيارات الأخرى والآخذون برواياتهم، وهم عقائديّون على هذا النحو أو ذاك، فيرون في انتصار جماعاتهم يوم انتقال البلد من العدم إلى الصيرورة، ومن اللاوجود السياسيّ إلى النشأة السياسيّة.

والثاني يتّصل بنقص استقلال 1932، تبعاً لربطه بالمعاهدة العراقيّة – البريطانيّة التي وُقّعت قبل عامين. وهنا يتبلور الافتراق بين نهجين، واحد مفاده الانفتاح على مبدأ التدرّج عملاً بمفهوم الانتداب الذي يُفترض به «تأهيل الشعوب الخاضعة له لتمكينها من حكم نفسها بنفسها مستقبلاً». وهذه لغة تبدو اليوم أبويّة وغير مستحَبّة، لكنّ المؤكّد، استناداً إلى تاريخ العراق الحديث وبضعة بلدان أخرى، أنّ التجربة عاندت الحجج التي يرفعها رافضو التدرّج من دعاة الاستقلال الكامل والفوريّ.

أمّا الثالث فيطال مدى الاكتراث بالعالم كعنصر لا بدّ منه لبلوغ الاستقلال ولتعزيزه. فالذين ارتبطت جهودهم باستقلال 1932 عرفوا أنّ اعتراف العالم هو ما يمنح دولتهم الناشئة وجودها القانونيّ أمام المجتمع الدوليّ. لكنّهم أدركوا أيضاً أنّ ذاك الاعتراف هو ما يتيح لها توقيع المعاهدات والاتفاقيّات على أنواعها، والانضمام إلى المنظّمات الدوليّة، وتبادل التمثيل الدبلوماسيّ وما يستتبعه من إقامة سفارات وقنصليّات، وهذا ناهيك عن تحسين فرص الدولة الجديدة في مواجهتها احتمالات الغزو والضمّ، وتعزيز شروطها في الانضمام إلى النظام الماليّ العالميّ والحصول على قروض واستثمارات... لا بل يعمل الانتساب إلى المؤسّسات الدوليّة على تمكين القوى الوطنيّة من المطالبة بالانتقال من استقلال ناقص إلى استقلال كامل.

أمّا أصحاب الخيارات الأخرى فلا يعبأون كثيراً بهذا العامل، بل هم غالباً ما يؤكّدون على تعارضهم الصارخ معه والاستعاضة عنه بعلاقة مع دولة أو دولتين يتقاربون آيديولوجيّاً معهما.

لقد نشأ العراق الحديث، مثله مثل معظم بلداننا، بالتوازي مع تفتّت داخليّ وتباين في النظر إلى العالم. وفي بلاد الرافدين تحديداً، كانت «ثورة العشرين» هي التعبير عن ذينك التفاوت والتباين اللذين لا ينفع الاستقلال، كائناً ما كان، من غير تذليلهما. والراهن أنّ المشروع الذي عبّر عنه استقلال 1932 كان مسكوناً بهذه المهمّة بعدما قدّمت «الثورة» المذكورة شطراً من الشعب بوصفه الطرف المستحوذ عليها، وشطراً آخر بوصفه المستفيد من هزيمتها. أمّا أصحاب الخيارات الأخرى فلم يتأدّ عن خياراتهم تلك سوى تعميق التفاوت والتباين داخل الشعب الذي يُفترض أنّه واحد. ولن يكون من الصعب على من ينقّب قليلاً في المفاهيم التي تبدو حياديّة حيال الطوائف والجماعات، أو متعالية عليها، أن يكتشف أنّها، في مختبرها العراقيّ، تمتلك دلالات أخرى. وهذا كلّه قبل الإشارة إلى الإضافة النوعيّة التي تبرّعت بها ثورة 1979 الإيرانيّة ونظامها في تفكيك الشعب العراقيّ وتمويه استقلاله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكنْ متى استقلّ العراق لكنْ متى استقلّ العراق



GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 20:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 20:38 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

معركة مصيريّة لإيران في العراق

GMT 20:36 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

GMT 20:24 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عن ربيع جديد للروح الإنسانية

GMT 20:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لو خسر لولا دي سيلفا

GMT 20:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

كلمة سر أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib