الدولة وجلد الثعبان
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

الدولة وجلد الثعبان

المغرب اليوم -

الدولة وجلد الثعبان

بقلم ـ توفيق بو عشرين

يحكي آخر رئيس للاتحاد السوفياتي، ميخائيل غورباتشوف، في مذكراته واقعة تستحق أن تروى وتدرس يقول: (إن انهيار الشيوعية لم يبدأ بسقوط جدار برلين سنة 1991، بل بانهيار المفاعل النووي في تشرنوبيل قبل ذلك بخمس سنوات (1986). إن الكارثة التي نتجت عن تشقق مفاعل تشرنوبيل فتحت الباب للتعبير عن الحقائق، وأصبحت حقيقة تجر إلى أخرى، مثل انهيار جليدي هائل.

لقد تبين أن النظام القادر على بناء مفاعل نووي ضخم، غير قادر على سد ثغرة صغيرة داخله، كانت تهدد كييڤ عاصمة أوكرانيا. إن السويد البلد الصغير في شمال أوروبا هي التي أخبرت موسكو بالإشعاع النووي، الذي وصل إلى أراضيها قبل يوم ونصف من إدراك السوفيات لحقيقة ما جرى. ولما بدأ الخبراء السوفيات في مكافحة التسرب أخطؤوا عندما رشوا المصانع بالمياه لتبريدها، فكان أن تلوثت مياه الأنهار وامتدت الآثار المدمرة إلى بلدان بعيدة مثل تركيا، حيث تسممت الأراضي والمواشي. المكتب السياسي للحزب الشيوعي لم يكن يدرك حقيقة الأمر، والصحف السوفياتية لم تنشر الخبر، لأن الصحافة كانت مراقبة… الكارثة فتحت المجال لحرية التعبير، والتفكير في هذا النظام الذي يرعب الغرب، وهو غير قادر على سد ثغرة صغيرة في بيته النووي).

بقية القصة معروفة، حيث لم ينفع مشروع (البريسترويكا) في إصلاح ما أفسدته عقود من البيروقراطية والاستبداد وجمود نظام لم يتكيف مع أحوال العصر، حتى تشمع وتيبس وأصبح الاقتراب منه لتعديله أو تقويمه أو إصلاحه شبه مستحيل، فانتهى إلى الانهيار…. أخطر شيء يمكن أن يقع في أي دولة أو نظام أو سلطة هو الجمود، وعدم القابلية للإصلاح، وعدم القدرة على التكيف، وإخراس أفواه الصحافة وجعل مصالح الأشخاص فوق مصالح الدولة، وجعل الحاضر ماضيا والمستقبل حاضرا…

(الحقيقة عابرة سبيل ولا أحد يستطيع اعتراض سبيلها)، كما يقول إيميل زولا، ومهما غطت الدول والأنظمة والحكومات على الحقائق في بلدانها، فلا بد أن يأتي يوم تظهر فيه إلى العلن، وتخرج إلى الشارع، سافرة الوجه، عارية الجسم تلقي بما في بطنها في وجه الجميع، أحب من أحب وكره من كره…

في الأنظمة الديمقراطية الدولة الحديثة مثل الثعبان تغير جلدها كل أربع أو خمس سنوات، فتتخلص من ضعفها وتواجه حقائقها وتنحني أمام غضب الناس من حكوماتها، عن طريق صندوق الاقتراع، الذي يفتح المجال للتناوب الحقيقي على السلطة، بين الأحزاب السياسية، حيث يتقاعد من يحكم، ويصعد من يعارض في تناوب سلس على إدارة السلطة والمال والجاه، دون المساس بالدولة ومؤسساتها ودستورها وأعرافها واستقرارها… الدول الديمقراطية لا تحتاج إلى ثورات، ولا إلى انقلابات، ولا إلى عواصف تأتي على الأخضر واليابس. كل أربع سنوات يذهب الناخب إلى صندوق الاقتراع، وهناك يعاقب النخبة الحاكمة والسياسة القائمة والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية التي لا ترضيه، أو بالعكس يزكيها ويطيل عمرها إن كان راضيا عنها إلى إشعار آخر…

بهذا المعنى، الدولة الحديثة دولة غير خلدونية، لا تمر بأطوار الولادة والصعود والنزول، فلا عصبية قبلية أو دينية داخلها تقوى وتضعف مع الأيام، الدولة الحديثة تغير السياسة لا النظام، وتغير الأشخاص لا المؤسسات، وتغير الأثاث لا المنزل، والذي لا يستطيع صندوق الاقتراع تغييره، تقوم وسائل الإعلام والمجتمع المدني ومؤسسات الحكامة والقضاء المستقل به، في إطار توازن السلط، بفتح النظام السياسي على مدخلات جديدة لإنتاج مخرجات جديدة، تعبر عن حركية المجتمع، وثقافته ومصالحه وتطوره وغضبه وآماله… هذا النموذج الذي نراه اليوم في جمهوريات وملكيات في أوروبا وفي أمريكا وبعض دول آسيا.

نموذج لم يولد من عدم، ولا نزل من السماء، سبقته حروب وصراعات وانقلابات ومجاعات وضحايا وثورات علمية وسياسية وفكرية وفلسفية، حتى استقر على النحو الذي نراه اليوم، كثمرات للحداثة السياسية، وللدولة الحديثة التي تبنى على قوة الشرعية، وليس على شرعية القوة وخدمة الدولة للمواطن، وليس خدمة المواطن للدولة… إنه نظام غير مثالي وفيه عيوب كثيرة لكنه الأفضل بين كل الأنظمة السيئة الأخرى وأولها الاستبداد.
كما أننا لن نخترع العجلة من جديد اليوم، لأنه سبق اختراعها. لا يجب ولا يحق ولا يجوز لأحد أن يخترع نظاما سياسيا وإدارة حكم غير الموجود على طاولة الكسب الإنساني والحضاري. نعم، يمكن تطوير أنظمة الحكم الحديثة في العالم العربي والإسلامي، وهي على كل حال متنوعة ومختلفة ومرنة، لكن لا يمكن أن تبقى هذه القطعة الجغرافية من العالم خارج تاريخ الدولة الحديثة وخارج الدينامية الديمقراطية التي تخترق العالم، وإلا ستعجز عن سد الثغرات الصغيرة في بيتها، كما حصل مع الاتحاد السوفياتي…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة وجلد الثعبان الدولة وجلد الثعبان



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib