الدستور من الشوكلاطة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

الدستور من الشوكلاطة

المغرب اليوم -

الدستور من الشوكلاطة

بقلم - توفيق بو عشرين

مع دستور2011 تحولنا من سؤال من يحكم؟ إلى سؤال كيف يحكم؟… هذا الانتقال من السؤال الأول إلى السؤال الثاني، حل عقدة كان عمرها حوالي نصف قرن، منذ وضع الملك الراحل الحسن الثاني دستور 1962 بمفرده، وبدون اعتبار لشركائه في الأحزاب الوطنية، ودون اهتمام لا بفصل السلط ولا بتعاونها، ولا بإشراك الشعب في اختيار من يحكم.

ظلت عقدة التوافق على توزيع السلط في الدستور واقفة بالباب إلى أن جاء دستور 1996، فحلت جزئيا بنعم سياسية، قالها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ثم جاءت نعم أخرى هذه المرة دستورية مع وثيقة 2011، حيث أشرك الملك محمد السادس لجنة ملكية لصياغة الدستور في سابقة من نوعها في تاريخ وضع الدساتير، وأوصى عاهل البلاد هذه اللجنة  بالاستماع إلى جميع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين المدنيين والحقوقيين بمن فيهم الشباب الذين خرجوا في 20 فبراير للشارع يطالبون بجيل جديد من الإصلاحات…

دستور 2011، ورغم تقدمه على دساتير الحسن الثاني الأربعة 1962، 1972، 1992، 1996، فإن حظه كان سيئا للغاية، حيث لم يجد نخبا سياسية متشبعة بالفكرة الدستورية، ومؤمنة بحيوية التعاقد المكتوب لقيادة تجربة جديدة للانتقال الديمقراطي، بعد فشل الأولى التي جمعت الحسن الثاني وعبدالرحمان اليوسفي. الذين طالبوا بالدستور الجديد ظلوا في الشارع، والذين كانوا قانعين بالدستور القديم وجدوا أنفسهم في جبة كبيرة على مقاسهم وعلى أحلامهم، وضاعت لحظة الإصلاحات الدستورية في وسط الزحام على السلطة، وعلى البقاء تحت الأضواء في رحاب الحكم…

حكومة عبدالإله بنكيران المنتهية ولايتها لم تتمكن من تنزيل الدستور على الأرض، وأخفقت ليس فقط، في تأويل الدستور ديمقراطيا كما شاع، بل فشلت في تطبيق الدستور حتى دون تأويل ديمقراطي… منذ اليوم الأول لم يشكل احترام الدستور همًّا لعبدالإله بنكيران. كانت له ولرفيقه الراحل عبدالله بها مقاربة أخرى مختلفة تماما، مقاربة تتمثل في تطبيع علاقات الحزب الإسلامي مع القصر، وإقناع الملك بالاشتغال مع قوى الإصلاح الجديدة التي لا تنازع الأمر أهله، وكان بنكيران يغمض العين على تجاوز الدستور الذي لم يكن متحمسا له منذ البداية، واعتبره أحيانا جبة أكبر من جسم المغاربة. كانت لدى حكومة بنكيران قوة تفاوضية كبيرة لم تستعملها، مراهنة على العلاقات الشخصية، وعلى  اكتساب الثقة، وعلى الزمن الذي لم يكن في صالح أحد…

بين الفينة والأخرى كان بنكيران ينتفض ويخرج عن القواعد المرعية التي كانت تجبر الوزراء الأولين  على إغلاق أفواههم أو الرحيل من الحكومة. مرة قال بنكيران: “إن في المغرب دولتين، واحدة يعرف من يقودها، والثانية لا يعرف من يديرها”، تعبيرا منه عن ازدواجية السلطة الناتجة عن عدم احترام منطوق الدستور. ومرة قال (إن تطبيق الدستور ليس من صلاحياتي وحدي)، في إشارة إلى مسؤولية كل المؤسسات الأخرى المعنية بتطبيق النص الدستوري. ومرة أعلن عن رفضه لنظرية (إلي بغا سيدي علي يبغيه بقلالشو)… هذا الأسلوب الذي يسميه المغاربة (كُوي وبوخ) نفع بنكيران في الاحتفاظ بشعبيته في الشارع، لكنه لم ينفع البناء المؤسساتي للبلد، ولا التجربة الديمقراطية الهشة فيه، التي تعرضت لانتكاسة يوم 8 أكتوبر، حيث ظهرت بوادر الانقلاب الناعم على نتائج الاقتراع التي حملت العدالة والتنمية إلى المرتبة الأولى. وهكذا دارت الرحى وكان أول ضحاياها هو بنكيران نفسه، الذي (لم يوقف البيضة في الطاس) يوم رأى أن البلاد تسير بدستور 1996، وليس بدستور 2011…

حكومة العثماني التي تعتبر ثمرة لمسلسل التراجع عن القوس الذي فتح في 2011، لا تتوفر على أي قوة تفاوضية لتطبيق الدستور الجديد، بما هو تعاقد على هندسة جديدة للسلط، والصلاحيات، وللقرار العمومي، همّ هذه الحكومة الأول هو أن تستمر في مكاتبها، حتى إن تعرضت للتقريع، كما حدث في خطاب العرش، حيث سحب الملك ثقته منها، ومن جل أطياف الحقل الحزبي… إنها حكومة ترتجف، وسقفها نازل، لأن تركيبتها مختلة، وسياقها مضطرب، وآمال الناس فيها قليلة جدا…

السلطة من جهتها وأمام ضعف المشهد الحزبي وترهل النخب، وزوال ضغط الشارع مدت رجليها إلى أقصى حد، ورجعنا إلى النظام القديم، وإلى العادات القديمة دون انتباه، إلا أن النظام القديم هو المسؤول عن كل الأعطاب التي تكبل رجلي المملكة اليوم، وتجعلها في المرتبة 124 في سلم التنمية، تعاني في شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والدبلوماسية، وهي – البلاد- تدور في حلقة مفرغة بدعوى انتقال أصلح دائما، وآمال لم تعد تغري أحدا لتصديقها…

وإن القوة الحقيقية في كل نظام تكمن في بناء المؤسسات، وتوازن السلط، وفِي التقدم المطرد إلى الأمام، وفِي الحد من شهوة السلطة، يقول مثال إنجليزي: (ليس القوة أن تكسر لوحة من الشوكلاطة، بل القوة أن تفتح علبة شوكلاطة كاملة، ولا تأكل منها إلا قطعة صغيرة).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدستور من الشوكلاطة الدستور من الشوكلاطة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib