العلبة السوداء للإدارة
مانشستر سيتي يتوج بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب تشلسي واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا
أخر الأخبار

العلبة السوداء للإدارة

المغرب اليوم -

العلبة السوداء للإدارة

بقلم - توفيق بو عشرين

كان الزعيم علال الفاسي يقول، في سنوات الاستقلال الأولى: «ليس هناك في المغرب إلا قوتان.. قوة القصر وقوة الحركة الوطنية». دارت العجلة وأصبحت الحركة الوطنية خارج المعادلة، فيما ضاعف القصر قوته متحالفا مع من يريد أن يشتغل عنده ويقبل بشروطه، ومن هؤلاء، التقنوقراط في الإدارة الذين أصبحوا قوة مؤثرة في الدولة، دون انتخابات ولا دستور ولا قانون، ولكن بفعل الأمر الواقع.
ما الذي يدفع الولاة إلى محاربة عمداء المدن، مثلا؟ ومن أين يأتون بهذه القوة؟ ما الذي يجعل الوالي أكثر هيبة في المدينة من رئيس المجلس البلدي؟ ما الذي يجعل وزير الداخلية هو القناة الرسمية التي تبلغ، في الغالب، التعليمات الملكية إلى رئيس الحكومة؟
إذا حاول المرء الحفر في أسباب «تسيس» الإدارة عندنا وتغولها، وانتقالها من أن تكون أداة للتنفيذ إلى أن تصير مركزا من مراكز القرار، سيجد أسبابا عديدة، أولها أن الإدارة في المغرب، الإدارة الحديثة، ولدت زمن الاستعمار، وتربت في حجر الحماية، وبطبيعة الحال لم تكن فرنسا لتخلق إدارة جديدة في خدمة الأهالي. بالعكس، وضع الاستعمار عقيدة الإدارة وقوانينها وآلياتها ضد المغاربة ومصالحهم. قبل الاستعمار لم تكن هناك إدارة بالمعنى الحديث للوظيفة. كان هناك جهاز مخزن مركزي، علاقته تقوى وتضعف مع الأطراف حسب الظروف والأحوال، وهذا الجهاز نفسه كان قائما على الطاعة والولاء، وبث الخوف في النفوس، تماشيا مع طبيعة الدولة في القرون الوسطى… لما جاء الاستقلال، ورث الحكم الإدارة عن المستعمر، لكنه لم يغير عقيدتها، بل استغلها لتركيز نفوذه، وتوسيع قاعدة حكمه. ولأن الديمقراطية لم تصاحب ميلاد دولة الاستقلال، فقد استمرت الإدارة، في المجمل، تلعب الدور القديم نفسه، والمتمثل في إخضاع المواطنين لا خدمتهم. انظروا إلى الناس العاديين، إلى اليوم، كيف يشعرون بالعبء والتبرم، وحتى الخوف من دخول إدارة أو مقاطعة أو كوميسارية أو محكمة أو قباضة أو عمالة… وأول شيء يبحثون عنه، قبل التوجه إلى الإدارة، هو شخص يعرفونه، ووساطة تسهل لهم ولوج الإدارة، لأن دخول الإدارة، بلا معرفة ولا وساطة ولا رشوة، محفوف بالمخاطر.
السبب الثاني الذي جعل النخب الإدارية تكتسب قوة ونفوذا في القرار العمومي، هو الصراع الذي كان بين الملك الراحل الحسن الثاني وأحزاب الحركة الوطنية، فعمد التقنوقراط إلى ملء الفراغ الحاصل بفعل طرد الوطنيين من الحكم، وجلب أحزاب السلطة مكانهم. هذه الأحزاب لم تكن تملك الخبرة ولا المشروعية. هنا فهم الموظفون السامون اللعبة، وسعوا إلى الاستفادة من الصراع السياسي بين القصر وأحزاب المعارضة، فرسخوا ثقافة في الإدارة تعتبر الكاتب العام في الوزارة أهم من الوزير، والعامل أهم من رئيس المجلس البلدي، والوالي أهم من رئيس الجهة، والشرطي أهم من البرلماني… الأول يمثل الدولة، والثاني لا يمثل إلا الشعب.. ومن يكون الشعب؟!
لقد انتصر الملك الراحل، مرارا، لبعض الكتاب العامين في صراعهم أو خلافهم مع الوزير، الذي أجبر أحيانا على الاستقالة، أو الخضوع للأمر الواقع بعد خسارته المعركة أمام موظف في الإدارة. هذا الوضع جعل من التقنوقراط جسما سياسيا عوض أن يكونوا جسما إداريا، وجعل من الموظفين السامين ممثلين للقصر في الإدارة، لا يتلقون الأوامر إلا من الملك ومن محيطه. ومقابل هذا الولاء، استفاد رؤساء الجهاز الإداري من امتيازات وغنائم ووضع اعتباري كبير وغير مستحق، حتى إن بعضهم أصبح مليارديرا على ظهر الإدارة، وهذا وضع غير وجود في جل دول العالم.
السبب الثالث الذي يجعل الإدارة لها أجندة خاصة بها، هو اختراقها من قبل لوبيات المصالح، التي وجدت ثغرات كبيرة مكنتها من الدخول إلى بيت الإدارة، ودفع الموظفين السامين إلى وضع نصوص قانونية وقرارات إدارية تخدم مصالح الشركات الكبرى، ضدا على القانون والمصلحة العامة، وكل هذا بآليات وأساليب شيطانية تسخر آلة الإدارة لخدمة الفاسدين من رجال ونساء الأعمال. وهكذا تربى الريع انطلاقا من العلاقات المشبوهة بين الإدارة وبعض المحظوظين، حتى أصبحت لهذا الريع أظافر وأسنان وجرائد وإذاعات ولوبيات تدافع عنه، وتخيف وترهب كل واحد يقترب من إصلاح الوضع المختل. أصبح الإصلاح مكلفا جداً لهذه الإدارة، وضربا لهيبتها ونفوذها ومصالحها، وهذا هو الأهم والأخطر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلبة السوداء للإدارة العلبة السوداء للإدارة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib