من السكتة القلبية إلى السكتة الدماغية
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

من السكتة القلبية إلى السكتة الدماغية

المغرب اليوم -

من السكتة القلبية إلى السكتة الدماغية

بقلم ـ توفيق بو عشرين

سمع الشعب في جلسة افتتاح البرلمان يوم الجمعة الماضي رسالتين: الأولى جاءت من وسط سورة “الأنفال”، ومن الآيات التي افتتح بها مقرئ القصر الملكي جلسة أكتوبر وهي آيات مختارة بعناية شديدة، وجاء فيها قوله تعالى في كتابه الحكيم:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ). أما الرسالة الثانية، فهي التي جاءت في متن خطاب افتتاح البرلمان.

لو اكتفى الملك محمد السادس فقط، بالآيات التي تلاها مقرئه في افتتاح الجلسة البرلمانية لكانت كافية لنقل مشاعره وأفكاره وضِيقه من الطبقة السياسية في بلاده، ومن مؤسسات الدولة التي أعلن في خطاب العرش إفلاسها، (وقال إنها في واد والشعب في واد آخر). واليوم، يعلن عن رغبته في زلزلتها إن اقتضى الأمر حيث قال: (إننا ندعو إلى التحلي بالموضوعية وتسمية الأمور بمسمياتها دون مجاملة أو تنميق واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة، وإحداث زلزال سياسي).

الجالس على العرش اقترح ثلاثة مخارج عامة لعلاج الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد: الأول هو إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي الفاشل، والذي يزيد من الفوارق الاجتماعية ولا ينقصها، نموذج ليس فيه مكان للشباب ولا للفئات الهشة؛ والحل الثاني، هو بعث الروح في الجهوية المتقدمة واعتمادها لإعادة النظر في هيكلة الدولة المغربية، وتمكين الجهات من الموارد البشرية والمالية للاطلاع بمهامها. أما الحل الثالث، فهو ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد آليات جديدة لتقييم السياسات العمومية سعيا وراء الحكامة الجيدة).

في الآيات 20 و21 و22 من سورة “الأنفال” جلد للطبقة السياسية والإدارية، ونقل لمشاعر الملك تجاه الحكومة والبرلمان والإدارة والأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات العمومية، وفِي الخطاب الافتتاحي استمرار لتشخيص الأزمة التي تعيشها البلاد، والتي أعلنت عن نفسها في ثلاث مناسبات فارقة: الأولى هي الانقلاب على نتائج الاقتراع ورفض (الدولة العميقة) لاختيار الناس يوم السابع من أكتوبر؛ أما المناسبة الثانية التي ظهرت خلالها الأزمة هي تشكيل حكومة أخنوش التي يقودها العثماني، والتي لم تقنع أحدا بوجودها إلى الآن رغم المجهودات التواصلية التي يقوم بها الطبيب النفسي. وأما القشة التي قسمت ظهر البعير، فهي أزمة الريف التي كبرت في الفراغ السياسي الذي تركته أشهر “البلوكاج”، وعجز الدولة بكل مكوناتها عن احتواء هذا الحراك السلمي، ونتيجة هذا الفشل هو وجود 365 شابا وراء القضبان في السجون وانتشار جو من الخوف والريبة والإحباط في مجموع أرجاء البلاد …

الملك اكتفى بإعطاء الخطوط العريضة للخروج من الأزمة، داعيا الطبقة السياسية والبرلمان والحكومة إلى (مؤتمر وطني) لبحث النموذج التنموي الفاشل، وفِي قلبه طبعا النموذج السياسي للبلاد، وأوصى هذه النخبة بأن تكون جريئة وأن تعمل فكرها وعقلها للبحث عن حلول للسكتة القلبية، التي تعاني منها المملكة ولو اقتضى الأمر إحداث زلزال سياسي في المشهد السياسي الراهن. وكلمة “زلزال سياسي” معبرة ومفتوحة على كل التأويلات، من تعديل الدستور إلى حل البرلمان وإسقاط الحكومة، إلى إعادة النظر في تشكيلة كل المؤسسات والمشاريع والسياسات القائمة وأنماط التدبير العمومي للقرار  …

أول شيء يجب أن يقوم به البرلمان، وقبل أي شيء، هو تخصيص جلسات مفتوحة وعميقة لدراسة الخطاب الملكي، وإعداد أجوبة عملية فوق التشخيص الذي قام به الملك بجرأة كبيرة، ليس فقط لأداء الفاعلين السياسيين، بل ولحصيلته، هو كذلك، في المُلك لمدة 18 عاما، كما على الحكومة أن تعلن في أول جلسة لمجلس حكومتها عن نقطة وحيدة في جدول أعمالها، وهي إعداد جواب شامل سياسي واقتصادي واجتماعي وإداري عن الأزمة التي أعلن عنها الخطاب الملكي مرتين، والتي جعلته في حالة غضب وانزعاج شديدين من مؤسسات الدولة حتى اختار أن يخاطبها بقوله تعالى: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون). لم يسبق لملك أو سلطان أو أمير أن خاطب النخبة أو الخاصة أو الصفوة بمثل هذه الصراحة، وهذه اللغة العارية من أي تنميق ودبلوماسية لا يحتملها الوضع الذي وصل فيه السكين إلى العظم …

الخطب الملكية ليست مادة للاستهلاك الإعلامي، ولا خشبا يوقد فرن الدخول السياسي الجديد، الخطب الملكية جزء من جدول العمل الوطني، وهي مناسبة يقدم فيها الملك حصيلة مسؤوليته أمام الشعب كما هي مسطرة في الدستور الذي يشكل وثيقة التعاقد الأسمى بين الحاكم والمحكوم، ولهذا على الطبقة السياسية أن تتحلى بالجرأة ولو لمرة واحدة في حياتها، وأن تضطلع بمهامها أو أن تقدم استقالتها، فالسياسة ليست خشبةَ مسرح، والخطابات الملكية ليست نصوصا مسرحية، وممثلو الشعب ليسوا “كومبارس”… افهموا هذه الحقيقة قبل فوات الأوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من السكتة القلبية إلى السكتة الدماغية من السكتة القلبية إلى السكتة الدماغية



GMT 16:34 2021 الأربعاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

كله ديكور فقط!

GMT 15:41 2020 الجمعة ,13 آذار/ مارس

نتانياهو يكسب ويخسر في الانتخابات

GMT 11:26 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

العراق.. ما بعد استقالة عبدالمهدي

GMT 00:10 2019 السبت ,23 آذار/ مارس

حرصا على تقاليد برلمانية صحيحة

GMT 04:21 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الرؤوس الكبيرة في قضية الدخان!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib