حكاية ابن سائق «الباص» التي تفرحنا وتبكينا
فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض
أخر الأخبار

حكاية ابن سائق «الباص» التي تفرحنا وتبكينا

المغرب اليوم -

حكاية ابن سائق «الباص» التي تفرحنا وتبكينا

بقلم توفيق بو عشرين

ثمة الكثير مما يبهج في فوز ابن سائق الحافلة الهندي بعمادة لندن، إحدى أهم عواصم أوروبا حيث تتعايش الأديان والأعراق والثقافات تحت مظلة مدينة لا تنام فيها التعددية والثقافة والتجارة والمال والأعمال والاتصال والتواصل. فوز صديق خان المسلم بالمركز الأول في لندن معناه أن اللندنيين بخير، وأن عقولهم لم تلوثها الدعاية السوداء المنتشرة في الإعلام ضد الإسلام والمسلمين.. دعاية مصابة بداء الإسلاموفوبيا التي تضع كل المسلمين في قفة التطرف الضيقة.
إنه أول مسلم يقود عاصمة أوروبية كبيرة مثل لندن التي يزيد تعداد سكانها على 8,6 ملايين مواطن.. عاصمة لها تأثير كبير في السياسة البريطانية، ولها إشعاع قوي في أوروبا والعالم. صديق خان مسلم منفتح درس القانون في الجامعة، وتربى في أحياء العمال. والده الذي هاجر من الهند عمل سائقا للحافلة، وأمه كانت خياطة تكافح لكي ترى أبناءها يعيشون أفضل من آبائهم، في مدينة فتحت ذراعيها للمهاجرين حتى صار لهم صوت مسموع بين البريطانيين. امتهن العمدة الجديد المحاماة، وتخصص في الدفاع عن حقوق الإنسان، وانتهى مناضلا في حزب العمال البريطاني.. الحزب العريق في الدفاع عن القيم الإنسانية لليسار (العدالة الاجتماعية، التعددية الثقافية، والحفاظ على البيئة، والتصدي للعنصرية وللنزعة اليمينية المنغلقة). دخل إلى البرلمان البريطاني وأصبح وزيرا مرتين، ولما رشحه حزبه لعمادة لندن وجد نفسه أمام مرشح يهودي أبيض غني ومدعوم من قبل رئيس الوزراء البريطاني ومؤسسة الحزب المحافظ الذين استعملوا كل الأسلحة لقتل حظوظ خان في الفوز بعمادة مدينة الضباب، بما في ذلك اللعب على النزعة العرقية والدينية المفضية إلى العنصرية المقيتة التي تختبئ هذه الأيام خلف محاربة الإرهاب، لكن السحر انقلب على الساحر، فارتد السلاح على أصحابه، واختارت أغلبية كبيرة من اللندنيين خان عمدة لمدينتهم لأنهم دققوا في برنامجه الانتخابي وليس في دينه أو عرقه أو عائلته. إنه سلوك انتخابي عقلاني ومتقدم جدا في القارة العجوز التي تتنفس اليوم هواء يمينيا متعصبا يزرع خوفا مصطنعا في نفس المواطن الأوروبي من المهاجرين ومن المسلمين ومن الإرهاب ومن الأزمة الاقتصادية… لجر الأغلبية، في النهاية، نحو اليمين المتطرف الذي يريد السلطة رغم افتقاره إلى أي برنامج سياسي أو اقتصادي، فيعوض هذا النقص برفع نسبة الخوف والانغلاق والتعصب في دماء المواطنين.
فوز هندي مسلم بعمادة لندن انتصار للمقاربة البريطانية في التعاطي مع المهاجرين، حيث تبنى التجربة الأنجلوسكسونية على الاعتراف بالتعددية الثقافية للمهاجرين وبحقهم في الاحتفاظ بهوياتهم وثقافاتهم وخصوصياتهم، ولا تشترط عليهم دفتر تحملات «هوياتيا» ليصيروا بريطانيين.. إنها سياسة تراهن على تفاعل مكونات المجتمع تحت خيمة البلد، وتعول على الزمن الضروري لعملية الإدماج، وتوفر مناخ المساواة في الحقوق والواجبات، كل هذا لدفع المهاجرين إلى الانتماء إلى التيار العام الوسطي، حيث يتأقلم المهاجر تلقائيا في أجواء البلد الذي يعيش فيه دون تدخل مباشر من قبل الدولة، ودون إكراه أو فرض نموذج صلب من الاندماج القسري على المهاجر، حيث يدفعه ذلك إلى التطرف أو الانعزال في الضواحي، أو اللجوء إلى إعلاء خصوصياته للدفاع عن ذاته وهويته المهددة. على عكس هذه المقاربة الناعمة للاندماج الطوعي، هناك المقاربة الفرنسية التي تطلب من المهاجر أن يضع متاعه الثقافي والديني والاجتماعي عند الباب، وأن يدخل إلى قالب فرنسي معد سلفا، مبني على إتقان كامل للغة الفرنسية، والتزام صارم بالعلمانية الصلبة، وقيم الجمهورية كما ترسخت وسط الفرنسيين الذين يعتبرون من أقل الشعوب خوضا لتجربة الهجرة والانفتاح على العالم (يعيش خارج فرنسا 1,5 مليون فرنسي فقط، وهي أضعف نسبة للهجرة في العالم، ما يكشف إلى أي حد لا توجد ثقافة للهجرة وسط الفرنسيين، ومن ثم تأثير ذلك على سياساتهم إزاء المهاجرين الذين يختارون بلدهم للاستقرار والعيش فيه). لقد وجهت انتقادات قوية إلى التجربة البريطانية في إدماج المهاجرين باعتبارها سياسة تسمح بإقامة غيتوهات للمهاجرين الذين يحملون ثقافاتهم إلى بريطانيا دون مجهود للتأقلم مع خصوصيات البلد، وهو ما يضعف ولاءهم لبريطانيا، ويجعل منهم «عملاء» لبلدانهم وثقافتهم ودينهم. صعود خان إلى عمادة لندن، وتصويت أكثر من مليون ونصف مليون بريطاني لبرنامجه هو تصويت أيضا لفائدة نموذج في الإدماج والاندماج، بما له وما عليه، فلا توجد سياسة ناجحة 100 في 100، فكل حل لمشكلة يولد مشكلة أخرى تحتاج إلى حل آخر.
قصة صعود ابن سائق «الباص» إلى قيادة مدينة عالمية لا تضرب فقط سياسة اليمين الأوروبي المتعصب، الذي يريد استغلال موجة الإرهاب الداعشي والقاعدي لزرع الخوف في النفوس، بل إن قصة صديق خان تكشف فشل المشروع السلفي الجهادي الذي يريد أن يعزل الكتلة المسلمة الكبيرة في الغرب عن مجتمعها بتوظيف الحلقات الضعيفة من أبناء الجيل الثاني والثالث في عمليات يائسة، وإرهاب وحشي لا يصب سوى الزيت على النار، ويزيد من إضعاف المسلمين في الغرب، وتقوية النزعات اليمينية المتطرفة.
في الوقت الذي ينتخب البريطانيون هنديا مسلما ابن عائلة مهاجرة عمدة لمدينتهم، ويقبلون به كما هو، يتقاتل المسلمون في العراق وسوريا واليمن شيعة ضد سنة، ويتفرق الليبيون قبائل وعشائر لا ترضى بغير حكم الجاهلية، ويسيل الدم في العالم العربي على نحر هويات قاتلة لا تعرف كيف تعيش فتصدر الموت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية ابن سائق «الباص» التي تفرحنا وتبكينا حكاية ابن سائق «الباص» التي تفرحنا وتبكينا



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib