نهاية آخر الرومانسيين
قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام
أخر الأخبار

نهاية آخر الرومانسيين

المغرب اليوم -

نهاية آخر الرومانسيين

بقلم : توفيق بو عشرين

من كان يظن أن الرفيق فيديل كاسترو سيموت على فراشه عن عمر يناهز التسعين عاما، وهو الذي كان موضوعا، منذ نصف قرن، على لائحة CIA ضمن الشخصيات المطلوب اغتيالها اليوم قبل الغد؟ من كان يعتقد أن النظام الشيوعي في دولة صغيرة مثل كوبا سيصمد طوال هذا الزمن أمام ضربات الأخ الأكبر، أمريكا، وأن الذي نصب الصواريخ النووية السوفياتية في خليج الخنازير موجهة رؤوسها إلى البيت الأبيض، سيطول به المقام في السلطة كل هذه السنوات، وسيصمد إلى أن يأتي باراك أوباما فيرفع الحظر عن هافانا، ويزور آخر دولة شيوعية في العالم، موزعا الابتسامات والوعود والآمال في طَي صفحة الماضي؟
يحكي شيخ الصحافيين الفرنسيين، جون دانيال، أنه تقدم للعب دور الوساطة بين فيديل كاسترو والرئيس الأمريكي، جون كندي، الذي حاول اغتيال زعيم الثورة الكوبية أكثر من مرة، فبدأ رحلته من واشنطن، ثم نزل إلى كوبا، وفيما هو يتحدث مع فيديل كاسترو في مكتبه، فجأة دخل مساعده الأقرب، وأخبره بأن كيندي قتل برصاص أمريكي… انتهى الكلام وانتهت الوساطة، وانتقل الرئيس والصحافي إلى موضوع آخر.. هذا هو كاسترو.. مزيج من الفكر والثقافة والشعبوية والحظ والخطابة والسحر. رجل ينحدر من وسط بورجوازي صار أيقونة الدفاع عن الفقراء والمهمشين في العالم، كان حلمه، منذ وصل إلى الحكم سنة 1959، أن يصير لينين أمريكا اللاتينية، يجمع بين الفكر الثوري والسلطة من أجل إحلال جنة البروليتاريا فوق أرض مليئة بالمصالح والأنانيات وحب التملك والسعي إلى المال.. المال الذي قال عنه الإنجيل إنه أساس كل شر، وجاءت الرأسمالية وقلبت الآية وقالت: «نقص المال أساس كل شر».
ملأ كاسترو، على مدى 57 عاما من حكمه، البلاد بالخطب والوعود التي لم يتحقق منها سوى شيئين؛ السيجار الكوبي الرفيع، وقد أصبح عليه توقيع الزعيم، والطب، حيث نجح النظام الشيوعي في جعل البلاد مصحة كبيرة لطب متقدم ورخيص، ولولا الحظر الذي فرضته أمريكا على كوبا لانتقل جل فقراء أمريكا للتطبيب في ضيافة الزعيم الشيوعي، الذي فشل في كل شيء سوى في الطب وتصدير السيجار.
كان رأسمال كاسترو الوحيد معاداة أمريكا والتشنيع على الإمبريالية، حيث جعل من السياسة الخارجية محور الحكم، فالزعيم أكبر من أن ينشغل ببناء الطرق والمواصلات، وتوفير مناصب الشغل، وبناء المساكن، وتطوير الصناعات، وزيادة دخل المواطن… فيديل وتشي غيفارا كانا مولعين بتصدير الثورة إلى العالم، ومحاربة الدول الرأسمالية، ودفعها إلى دخول المتحف، باعتبارها من بقايا العصور الماضية. كل هذه الرومانسيات واليوتوبيات تآكلت مع الزمن، وغرقت مع آلاف الشبان الذين ماتوا وهم يهمون بعبور الأطلسي إلى أمريكا عدوة الشعوب. صدق البرادعي عندما قال: «عجبا لشعوب العالم الثالث، كلها تسب أمريكا، وكلها تحلم بالهجرة إليها.. إنها مفارقة تحتاج إلى تأمل». لم يشغل كاسترو نفسه بالديمقراطية ولا بالتعددية ولا بالحرية. كان يخطب ويخطب حتى يتعب منه الناس، فيقصدون بيوتهم للنوم استعدادا لخطاب جديد، ومن يعترض، يحرم من سماع خطاب الزعيم الموالي، فيرسل إلى السجن أو الإعدام، فلا مكان في كوبا لأعداء الثورة، و«الثورة هي أنا»، على وزن شعار «الدولة هي أنا»، الذي كان لويس الرابع عشر يردده…
قبل أن يموت الزعيم بسنوات، كان يشعر بالأسى وهو يشاهد إعلانات بلاده السياحية في المحطة الأمريكية CNN .. البلاد التي كانت تحلم بتصدير الثورة أصبحت تستورد السياح من فلوريدا وشيكاغو ونيويورك، وتوفر لهم الاستقبال الحسن على شواطئها الجميلة والعذراء. هذا كل ما تستطيعه هافانا في عصر صار بلا رومانسيات ولا شعارات ولا أحلام، ولا كاتب موهوب مثل غارسيا مركيز، يجلس إلى جانب الرفيق، يساعده على التخلص من الملل الناتج عن إدمان السلطة لما يفوق نصف قرن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية آخر الرومانسيين نهاية آخر الرومانسيين



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib