عزاؤنا واحد
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

عزاؤنا واحد

المغرب اليوم -

عزاؤنا واحد

بقلم : توفيق بو عشرين

الفرح انقلب إلى جنازة كبيرة، والاحتفاء بالعيد الوطني تحول إلى حزن عالمي صاعد من مدينة نيس السياحية جنوب فرنسا، التي لم تشف بعد من ضربة باريس قبل ثمانية أشهر، وها هي على موعد آخر مع الهمجية… الإرهاب مر من هنا على متن شاحنة تسير بسرعة جنونية على كورنيش، حاصدة 84 قتيلا وعشرات الجرحى، بينهم 50 بين الحياة والموت. الإرهابي المفترض فرنسي من أصل تونسي، يبلغ من العمر31 سنة، خطط لجريمة تحصد أكبر عدد من الأبرياء، وكان له ما خطط له، واحتفى أصدقاؤه في الدولة الإسلامية المزعومة بسقوط عدد كبير من الضحايا من الرجال والنساء والأطفال، وكتب “البرابرة الجدد” على بروفيلاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي عبارة “باقية” على جثامين الأبرياء عنوانا على النكاية، فيما العالم كله أدان العملية، وشجب الإرهاب وترحم على الضحايا، ورفع أكف الدعاء للمجروحين.
نيس فتحت أعينها هذا الصباح على الأرصفة المخضبة بالدماء، وعلى منظر يمزق القلب لعربات الأطفال المهشمة ولعبهم المتناثرة في الشارع. لعب تبكي على طفل قتل، وعربة تقطر دما لرضيع قضى تحت عجلات شاحنة محمد لحويج، الذي تربى وسط الفرنسيين، ودرس في في مدارسهم، وسرق في شوارعهم، وسجن في مؤسساتهم التأهيلية، واختار أن ينتقل باكرا إلى العالم الآخر ويده ملطخة بدماء الأطفال والرضع والأبرياء، فبأي صورة سيلقى ربه؟ وأي صورة يعطي للذين يشاركونه الدين والثقافة أو الاسم أو الهوية؟ الإرهابي اختار المكان السهل للجريمة، والوسيلة الفعالة لقتل أكبر عدد من الضحايا، كما اختار الزمن الأكثر رمزية في فرنسا، يوم الاحتفاء بالعيد الوطني للبلاد.. عيد يؤرخ ليوم فارق في حياة الثورة الفرنسية.. يوم اقتحم الثوار سجن الباستيل الرهيب لتحرير السجناء، وفك قبضة النظام الملكي الحديدية عن المجتمع الفرنسي سنة 1789، عندما سقط السجن في يد الثوار بعد معركة طاحنة مات فيها المئات، سقط معه النظام القديم، وأغلق فصل كامل في تاريخ فرنسا وأوروبا، وفتح فصل آخر مختلف تماما… الإرهابي لحويج تصور أنه بفعلته النكراء سيفسد على الفرنسيين الاحتفاء بيوم الحرية والثورة، والتحرر من أغلال الباستيل وزنازين الباستيل وتعذيب الباستيل، وتصور عقله المختطف ونفسه المشوهة أنه بقتله 100 فرنسي يستطيع أن يدخل مجتمعات حرة إلى سجن باستيل جديد.
هذه هي الريشة التي وقع بها الذئب المنفرد رسالته قي نيس، فسواء كان مرتبطا بداعش تنظيما أو فكريا، فإنه يريد أن يعاقب فرنسا على وقوفها في وجه دولة البغدادي الذي أعلن قبل ثمانية أشهر أن فرنسا على رأس أهدافه مادامت تشارك في الحملة العالمية على دولته. الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند دعا الفرنسيين إلى التعايش مع الإرهاب، وهي دعوة إلى رفض الخضوع لمنطق الإرهاب وابتزازه، ومنع المجرم من الاستفادة من جريمته، لكن، في المقابل، لابد من طرح السؤال حول كلفة هذا التعايش التي يدفعها، أولا، الضحايا من حياتهم وأمنهم واستقرار عائلاتهم واطمنانهم على أبنائهم. هؤلاء بشر، والحياة عندهم لها قيمة كبيرة أكبر أحيانا من القيمة التي يعطيها أعداؤهم لحيواتهم. بعد الضحايا وعائلاتهم وفكرة التعايش والوئام في المجتمع الفرنسي بين كل أطيافه الدينية والعرقية، يأتي المسلمون الذين يعيشون في فرنسا وعموم أوروبا، والذين يتحولون جميعا إلى مشتبه فيهم غداة كل عمل إرهابي يقع في العالم، حتى وإن كانوا من بين ضحاياه. ملايين المسلمين في أوروبا يقعون ضحايا ردود الفعل غير الحكيمة من الإعلام الجاهل واليمين المتطرف الذي يبحث عن كبش فداء يغرس فيه أنيابه، ويوظفه لحصد الأصوات الانتخابية الغاضبة التي تصب الزيت على النار، وتعالج الإرهاب بالتعصب، والتطرف بالتطرف. الإرهاب أصبح عالميا فيما مكافحته مازالت محلية، الإرهاب صار عابرا للحدود فيما مطاردوه مازالوا يقفون عند الحدود.
الإرهاب صار يحارب في كل الساحات وبكل الأسلحة وبلا قانون ولا أخلاق ولا أعراف، فيما ضحاياه مازالوا لم يصلوا بعد إلى استراتيجية واحدة لمكافحة وتجفيف ينابيعه، وحرمانه من بؤر التوتر والاستبداد، والحرب الأهلية، والدول الفاشلة، والاقتصادات الهشة، والتجارة السوداء، حيث يولد ويكبر ويترعرع ويتقوى ويتسلح ويخطط للدمار قي كل مكان.
عزاؤنا واحد، هكذا نعزي نحن المغاربة في وفاة عزيز أو أفراد من العائلة، فعزاؤنا واحد للفرنسيين، كل الفرنسيين، ودعاؤنا بالشفاء لمن مازال معلقا بين الحياة والموت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عزاؤنا واحد عزاؤنا واحد



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 08:41 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

تتويج الأسترالي برنارد توميتش ببطولة شينغدو للتنس

GMT 14:14 2014 الإثنين ,10 شباط / فبراير

مكيلروي يتقدم في تصنيف لاعبي الجولف المحترفين

GMT 12:31 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

احتفال دنيا بطمة مع أسرتها يشعل مواقع التواصل الاجتماعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib