الإيراني فتح أبوابه

الإيراني فتح أبوابه

المغرب اليوم -

الإيراني فتح أبوابه

توفيق بو عشرين

الآن، وقد أصبح التطبيع الغربي الإيراني أسود فوق أبيض، حروفا فوق ورقة اتفاق كتب على مدى 20 شهراً من المفاوضات الشاقة، وانتهى إلى وثيقة فيينا التي، بموجبها، أجلت إيران أحلامها النووية عشر سنوات، وحصلت، في المقابل، على اعتراف دولي بمكانتها الإقليمية، ورفع كلي للعقوبات على اقتصادها. ماذا على العرب أن يفعلوا؟ الوقوف طويلا في سرادق العزاء، والنحيب مع إسرائيل واليمين الأمريكي المعارض للخيار الدبلوماسي للرئيس باراك أوباما ليس سياسة ولا استراتيجية. هو رد فعل عاطفي لن يغير من حقائق القوة على الأرض شيئاً.

الحل هو جعل اتفاق فيينا وسيلة ضغط على إيران لتغيير سياساتها في المنطقة العربية، وليس حبل نجاة من أزمتها الاقتصادية، ومورداً مالياً لتمويل سياستها القديمة في الجوار الإقليمي الهش. على العرب أن يتفاوضوا مع إيران على الجزء الثاني من اتفاقية فيينا. أقصد الجزء السياسي المتعلق بدعمها العسكري والمالي لطاغية دمشق، وتدخلها الطائفي في العراق، وتحريض المليشيات الحوثية على الانقلاب على مخرجات الحوار الوطني في اليمن، وخيارات تسييس الأقليات الشيعية العربية، وجعلها مخلباً إيرانيا يهدد سلامة أوطانها.

الغرب سيفتح المفاوضات مع إيران حول مستقبل بشار الأسد في سوريا، ومستقبل الحرب اليمنية، ومستقبل الحرب على داعش، وموقع حزب الله في لبنان، وكل القضايا العالقة بين القوى الكبرى وطهران. إنها الملاحق غير المرئية للاتفاق، وإيران لا ترفض هذا الأمر من حيث المبدأ، حتى وإن كان الحرس الثوري والمتشددون في المؤسسة الدينية يقولون عكس ذلك، لكن أمريكا لن تدافع عن مصالح العرب طوعا، ولن تنوب عنهم في غيبتهم، لا بد للعرب، وللخليجيين خصوصاً، أن يجلسوا مع الإيرانيين إلى طاولة مفاوضات واحدة، وأن يتفقوا على تعريفٍ لأمنهم القومي تجاه إيران وإسرائيل وأمريكا وروسيا وأوروبا وتركيا. يكفي أن العرب أبعدوا عن المفاوضات في فيينا، وحضرتها ألمانيا والدول الخمس في مجلس الأمن، فيما غاب المعنيون الرئيسيون بالسلوك الإيراني في المنطقة، أي العرب.

في سنة واحدة، أصيبت الخريطة الجيوسياسية بزلزالين قويين؛ الأول بروز داعش التي استولت على مساحة في العراق وسوريا تعادل مساحة بريطانيا، وها هي باقية وتتوسع على الرغم من الضربات الجوية للتحالف الدولي، وعلى الرغم من الأسلحة والأموال الكثيرة التي وضعت تحت تصرف الحشد الشعبي الذي يزيد من صب الزيت فوق النار، من خلال حربه ضد داعش تحت أعلام طائفية.

والزلزال الثاني الذي ضرب المنطقة هو الاتفاق الإيراني الأمريكي، وهو صفقة سياسية مكتوبة بلغة تقنية. لهذا، لا ينبغي الوقوف طويلاً عند البنود التقنية للمشروع النووي، وإغفال الرهانات السياسية الكامنة وراءه. الرهان الأهم وراء اتفاق فيينا هو القبول بإيران قوة إقليمية، والتعامل معها على هذا الأساس، والاتفاق على محاربة داعش على الأرض، بعد فشل الحرب على البغدادي من الجو، والباقي سيتكفل به التاجر الإيراني الخبير في سياسة البازار القائمة على المقايضة والصبر وطول النفس، والبحث عن أوراق للضغط. على السعودية، ومعها ما تبقى من دول عربية متماسكة، أن تقود مبادرة سلام وأمان واحترام متبادل مع إيران، مادام الوقت مناسباً، ومادام العرب يتوفرون على بعض أوراق الضغط على ملالي طهران، ومن هذه الأوراق سعر برميل النفط الذي فقد نصف قيمته، وهو يفقد الخزانة الإيرانية المليارات، والحرب في اليمن التي تضغط على طهران معنوياً وسياسياً، والثورة في سوريا، حيث بدأ الأسد يترنح، وبدأت كلفة الدعم الإيراني له تكبر، حيث وصل الدعم إلى ما يقارب 35 مليار دولار، حسب بعض الصحف الأمريكية، فالمال هو عصب الحرب. أيضا هناك ورقة عدم قبول سنة العراق بالهيمنة الطائفية للمليشيات المدعومة من إيران. كلها أوراق صالحة للضغط من أجل توقيع الجزء الثاني من اتفاق فيينا المكتوب.. بالعربي هذه المرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإيراني فتح أبوابه الإيراني فتح أبوابه



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib