رسائل غزوة بروكسيل
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

رسائل غزوة بروكسيل

المغرب اليوم -

رسائل غزوة بروكسيل

توفيق بو عشرين

غاصت بروكسيل في موجة من الرعب والخوف بعدما ضرب الإرهاب بقوة في عاصمة الاتحاد الأوروبي يوم أمس.. وجوه ملطخة بالدماء، رجال ونساء وأطفال ينتحبون وسط أكوام من الجثث التي سقطت بفعل عملية انتحارية في ميترو أنفاق وقاعة المسافرين في المطار.
رفاق صلاح عبد السلام لم ينتظروا كثيرا، بعدما اعتقل قائدهم مروا إلى تفجير ما بقي في أحزمتهم من عبوات وموت ودمار، وكل هذا من أجل إيصال رسائل داعش إلى مقر الاتحاد الأوروبي، وهي رسائل متعددة ومركبة، منها رسائل سياسية تريد بالإرهاب والرعب إضعاف ثقة الناس في دولهم، والضغط على الحكومات الأوروبية للانسحاب من التحالف الدولي الذي يحارب داعش في العراق وسوريا، ومنها رسائل دعائية حيث تستعرض «شركة الإرهاب الدولي» داعش أذرعها المنتشرة عبر العالم، لتقول للجميع إنها سيدة سوق القتل والدمار فوق هذه الأرض، وأن أحدا لا ينافسها على الريادة في هذا المجال، أما ثالث رسالة من وراء تفجيرات بروكسيل أمس فهي التي تحمل طابعا إيديولوجيا. البغدادي يريد أن يُرّسِم القطيعة بين المسلمين وغير المسلمين في العالم، وأن يختطف ديانة مليار ونصف مليار مسلم، وأن يخوض بهم حربا مفتوحة مع اليمين المسيحي المتطرف الذي ستنعشه هذه الأعمال الإرهابية في القارة العجوز، حيث يعيش أكثر من 20 مليون مسلم في الاتحاد الأوربي لوحده، سيجدون أنفسهم في قفص الاتهام معرضين للعنصرية وللتمييز والعزل، وهنا يلعب التطرف لعبته، حيث تتوسع رقعة استقطابه للمحبطين من شباب المسلمين المنحدرين من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
ثلاث تعليقات سريعة ومؤقتة يمكن كتابتها تحت صور «غزوة بروكسيل»، وقبلها ضربة باتكلان في باريس:
أولا: إن تنظيم داعش أخطر مما يتصوره المراقبون السياسيون أو العسكريون أو الأمنيون. هذا التنظيم، الذي مازال لغزا لم تفك كل طلاسمه، نجح في استقطاب أكثر من 10 آلاف شاب أوروبي مسلم (أغلبهم من أصول مغربية وجزائرية وتونسية)، في حين أن الجهاد الأفغاني (1979-1989)، ورغم الدعم الأمريكي والأوروبي والعربي له، ورغم تمويل دول كبرى لمجهوده الحربي، لم يفلح في استقطاب سوى 400 مجاهد أوروبي على مدى عشر سنوات. هذا يكشف تطور آليات الاستقطاب لدى داعش من البيئة الأوروبية التي تعتبر نظريا بعيدة جدا عن نموج فكر وتدين التنظيم الأصولي الأكثر تطرفا وعنفا على وجه الأرض.
ثانيا: تكشف انفجارات بروكسيل، وقبلها مجزرة باريس في نونبر الماضي، وقبلها عمليات متفرقة في دول أوروبية عديدة، أن هناك ثغرات أمنية واستخباراتية كبيرة في أوروبا، وأن دول القارة العجوز الغنية والمتطورة، التي تمتلك وسائل مادية وتكنولوجية هائلة، لم تنجح في ملاحقة الخلايا النائمة أو المستيقظة التي سافر أعضاؤها إلى سوريا للتدريب على أحدث وسائل القتل والدمار، ورجعوا إلى بلدانهم لتطبيق ما تعلموه في جامعات الإرهاب في الرقة والموصل، وجمعوا ترسانة أسلحة مهمة ومتطورة، وأنشؤوا غرف عمليات وأوراش إعداد المتفجرات في شقق ببروكسيل وباريس ولندن، وغيرها من العواصم الأوروبية، ومع ذلك لم تصل إليهم أيدي الأمن حتى قتلوا المئات وروعوا الملايين، وكبدوا اقتصاد أوروبا مليارات الدولارات من الخسائر الناتجة عن إعلان حالة الطوارئ، وتوقيف حركة الملاحة الجوية، واستدعاء الجيش وقوات الطوارئ. هذا معناه أن الجيل الجديد من الإرهاب والإرهابيين طور وسائل وتقنيات بعيدة عن الرصد، سيبقى خطرها قائما لسنوات مقبلة.
ثالثا: تعتبر أوروبا ثاني مشتل نموذجي تربي فيه داعش وقبلها القاعدة «مقاتلي الرب» الجوالين الذين يتجاوبون بسرعة قياسية مع المشروع الداعشي الإرهابي، الذي يعدهم بالجنة في الآخرة لأن الدنيا لم تعطهم شيئا، ولن تعطيهم سوى العذاب والحرب والإهانة، لأنها دنيا، حسب زعمهم، يحكمها الغرب القوي «الكافر» الذي يحمل عداء جينيا للإسلام والمسلمين، والذي يريد دليلا فما عليه إلا أن يلقي نظرة على الخريطة ليرى الدم الذي ينزف من بلاد المسلمين في فلسطين والعراق وسوريا وأفغانستان… عقول الشبان الصغيرة في ضواحي باريس وبروكسيل ومدريد ولندن وبرلين… لا تحتمل غسيل الأدمغة هذا التي يقوم به خبراء متخصصون في توظيف مشاكل الفوضى الدولية الراهنة، ومشاكل اندماج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية لاصطياد الجانحين منهم والضائعين، والمحبطين الذين يعيشون مشاكل اندماج حقيقية، فيتم إيهامهم بأن الجهاد العابر للقارات يعطي معنى جديدا لحياتهم، ومع الخدمات التي تقدمها تكنولوجيا الاتصال والتواصل وأحلام العودة إلى الخلافة والدولة الإسلامية المتخيلة، والأموال التي تنفقها هذه التنظيمات، نصبح أمام خلايا خطيرة وعناصر غير مرصودة، وشباب يستعمل حياته كأغلى ما عنده من أجل الانتقام من مجتمعه ودولته ومستقبله.. ينشر الموت والرعب بين الأبرياء لأنه عاجز عن فهم تعقيدات العالم الذي يحيط به، ولم يجد من يساعده على استرجاع الأمل فيموت بين براثن اليأس.
الخلاصة أن مشاكل اليوم لم تعد مشاكل محلية، والحروب لم تعد محصورة في حدود معينة، والإرهاب لم تعد له جنسية وجواز سفر وبطاقة إقامة.. العولمة جعلت كل شيء معولما، وأسقطت كل الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية، وإذا لم تواجه كل الدول، خاصة القوية والقادرة منها، آفة الإرهاب يدا في يد، وتعمل على تجفيف منابعه والقضاء على مسبباته، فإن دماء كثيرة ستسيل، وعبوات عديدة ستنفجر، وأحزمة خطيرة ستقود الجاني والضحية إلى قبور بلا عد ولا حصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل غزوة بروكسيل رسائل غزوة بروكسيل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 23:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي
المغرب اليوم - ترامب يهدد بإيقاف دعم واشنطن للعراق حال إعادة انتخاب المالكي

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
المغرب اليوم - مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib