في رثاء رجل نبيل
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

في رثاء رجل نبيل

المغرب اليوم -

في رثاء رجل نبيل

توفيق بوعشرين

على ذلك الدرب كلنا سائرون، وعلى الموت جميعا مقبلون، لكن السؤال هو كيف نسير إلى أجلنا المحتوم؟ وكيف ننهي قصة حياتنا على هذه الأرض؟ السي العربي المساري، وهذه شهادة لله وللتاريخ، عاش ومات في هدوء وسلام مع نفسه ومع محيطه. قضى 60 سنة في رحاب الصحافة والسياسة والدبلوماسية، ومات وهو منسجم مع مبادئه، مخلصا لمثله وقيمه.. لسان أنعم من الحرير، وقلم أنظف من قطرة الندى، وعقل منفتح على العصر، وفكر مهموم بقضايا الوطن. كان السي العربي يجمع ولا يفرق، يصالح ولا يخاصم، يداوي ولا يجرح. لم يكن صوفيا منعزلا في رحاب بيته أو تحت قبة زاويته، أبدا، عاش الحياة بطولها وعرضها. خالط السلطة والنضال والحزب والنقابة. جرب الحكومة والمعارضة. كان صحافيا مرموقا ومؤرخا واسع الاطلاع، ودبلوماسيا محنكا، وبرلمانيا محترما، ومناضلا في البيت الاستقلالي بلا أطماع ولا تملق، ثم وزيرا للاتصال لم يتردد في وضع استقالته أكثر من مرة عندما أحس بأن الطريق إلى إصلاح التلفزيون مسدود… في كل هذه المهام التي تقلدها، كان العربي المساري رجل سياسة وأخلاق، فلا هو ثوري يلغي الواقع وموازين القوى، ولا هو برغماتي ينسى المبادئ والقيم، وينساق وراء مرونة بلا ضوابط أو مصالح شخصية مقنعة بإكراهات، يجيد السياسيون حبكها.

رحمك الله السي العربي، كنت بحق مدرسة في الصحافة والسياسة والحياة، لهذا خسارتك اليوم لا تعوض، وفقدك لا عزاء فيه، وغيابك عن وطنك وأسرتك وأصدقائك ومحبيك ألم لا شفاء منه.

الاختبار الحقيقي لرجل السياسة في السلطة لا في المعارضة، ولهذا نجح السي العربي في امتحان الحكومة كما نجح في امتحان المعارضة. لم يقض في البيت الوزاري سوى أقل من سنتين، ومنذ اليوم الأول كان دفتر الإصلاح واضحا أمامه.. قانون جديد للصحافة ينظم الحرية وليس الرقابة. تحرير القطاع السمعي البصري لكي يرفع احتكار الدولة عن هذا المجال الحيوي. إرجاع موظفي وزارة الداخلية إلى مواقعهم الطبيعية، وإبعادهم عن الإعلام الذي وضعهم إدريس البصري فيه ذات حماقة جعلت السلطة تجمع الإعلام والداخلية في يد واحدة… لما ظهر للوزير العربي المساري أن الدولة غير مهيأة لهذه الإصلاحات، وأن القصر لا يريد أن يرفع يده عن الإعلام، وضع استقالته بين يدي عبد الرحمان اليوسفي دون ضجيج، وطلب من الوزير الأول آنذاك أن يصرف هذه الاستقالة في الوقت الذي يريد. رفض اليوسفي نزول المساري من سفينة حكومة التناوب، وقال له: «اصبر، فهذا ما نصنعه جميعا»، لكن السي العربي كان واضحا في اختياراته.. قال لليوسفي: «يستطيع الناس أن يتفهموا الإكراهات التي تحيط بعملك لأنك بصدد بناء تجربة كبيرة بأبعاد تاريخية، أما أنا فالشعب ينتظر مني شيئين؛ قانون جديد للصحافة وقانون لتحرير القطاع السمعي البصري، وما لم يتم ذلك فلا أحد يفهم لماذا أنا في الوزارة». لما خرج من الحكومة في أول تعديل مع مجيء محمد السادس للحكم قال لأصدقائه: «بخروجي من الحكومة استرحت، إذ تخلصت من تهمة التلبس بأنني لم أفعل ما كان منتظرا مني. تخلصت من تهمة قول شيء في المعارضة وفعل شيء في الحكومة». هذا هو العربي.. رجل من طينة خاصة، لم يغره المنصب ليطبع مع السلطوية، ولم يرتح حتى أغلق الباب من ورائه، ورجع للكتابة والكتب والمحاضرات والأنشطة التي كانت مفتوحة أمامه بعد أن تخلص من شبهة التلبس الحكومي. كان يعز عليه أن يقامر برصيده ومصداقيته من أجل وزارة.


كان الإصلاح والديمقراطية والتحديث بوصلته في الحياة. له مقال واحد في كل المقامات. كان يكتب ما يفكر فيه، ويعمل ما ينسجم مع قناعته، لهذا عاش سعيدا، ومات مطمئنا إلى أنه ترك بصمة في هذه الدنيا وسيرة يفتخر الوطن بها لرجل من زمن آخر.

كان يقرأ ويتكلم ويكتب بأربع لغات؛ العربية حبه الأول، والإسبانية عشقه الثاني، والفرنسية التي قال عنها إنها غنيمة حرب، والبرتغالية التي فتحت له أبواب البرازيل سفيرا مميزا لبلاده، ووجها من المعارضة لتمثيل القصر الملكي. كان ملف الصحراء شاغله الأول، فحفر في الماضي والحاضر لبناء تصور للمستقبل.. تصور لا انفصال فيه لثلث مساحة المغرب، وكان شاغله الثاني هو بناء تجربة انتقال ديمقراطي على الطراز الإسباني في بلد محافظ مثل المغرب، لا يبعد إلا 12 كلم عن أوروبا، وكان همه الثالث هو جعل حوض البحر الأبيض المتوسط طاولة تجمع ولا تفرق بين الحضارات العربية والأندلسية والأوروبية والرومانية والإغريقية المحيطة بها، وجعل الحوار والتواصل والتثاقف لغة لكل الجالسين إلى هذه الطاولة المعبأة بالثقافة والحضارة والصراع والمصالح، وكل هذا من أجل بحر يصل ولا يعزل.

على هذا عاش رفيقنا وعلى هذا مات، وما بدل تبديلا… رحمك الله السي العربي، ورزق ابنتك منى الصبر والقدرة على تحمل غيابك عنها وعنا جميعا…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في رثاء رجل نبيل في رثاء رجل نبيل



GMT 18:56 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 18:55 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

GMT 18:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 18:51 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 18:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

GMT 18:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 18:42 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

GMT 18:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

من يحمي المشردين؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 03:31 1970 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib