لا ترفعوا الراية البيضاء
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

لا ترفعوا الراية البيضاء

المغرب اليوم -

لا ترفعوا الراية البيضاء

توفيق بوعشرين


أقدمت الحكومة على اتخاذ قرارات مهمة، وأخرى أقل أهمية، طيلة ثلاث سنوات ونصف من عمرها في الجانب الاجتماعي والاقتصادي، مثل تقليص نفقات صندوق دعم المحروقات الذي كان ريعه يذهب إلى جيوب الأغنياء قبل الفقراء، وتخفيض ثمن عدد مهم من الأدوية، والرفع قليلا من قيمة منح الطلبة التي لم تتحرك منذ عقود، وإقرار تعويضات رمزية للأرامل والمطلقات المعوزات، والشروع في تطبيق التعويض عن فقدان الشغل ولو بالحد الأدنى للأجور… لكنها تقف عاجزة، منذ أربع سنوات، أمام ملف البطالة.. لا برامج ذكية، ولا حلول استعجالية، ولا خطة طموحة لخلق مناصب الشغل في سوق راكد. في بداية ولاية حكومة بنكيران، تشكلت لجنة برئاسة وزير الدولة الراحل عبد الله بها، للتفكير في معضلة الشغل، لكن اللجنة ماتت قبل أن يدفن رئيسها…

كل سنة يدخل إلى سوق الشغل حوالي 200 ألف شاب، لا يجد منهم وظيفة قارة في القطاع العام كما الخاص سوى 30 إلى 35 ألف شاب.. الباقون ينضافون إلى طابور العاطلين عن العمل أو من هم شبه عاطلين.

يبدو أن الحكومة أنزلت يدها أمام البطالة، واكتفت بالوعظ والإرشاد دون أن تصل إلى تطبيق إجراءات فعالة لتحريك سوق الشغل.

البطالة معضلة كبيرة في كل دول العالم، لكن هذا لا يعني أن العالم رفع الراية البيضاء أمام هذه المشكلة، فهناك في أوروبا حلول كثيرة استعملت للحد من البطالة، ويبدو أننا بحاجة إلى استعراضها والتذكير بها لتنشيط عقول السياسيين عندنا، بهدف تنبيههم إلى أن البطالة ليست قدرا محتوما، وأن القضاء عليها غير مستحيل، لكن حصارها ممكن إلى أدنى نسبة، وهي 5٪…

في ألمانيا، مثلا، لجؤوا إلى تقنيات عدة لتسهيل الدخول والخروج من الوظيفة، عامة كانت أو خاصة، مثل عقود الشغل التي يمكن فسخها بسهولة دون أضرار كبيرة للمقاولات، خاصة التي تواجه صعوبات أو يتعرض نشاطها لتقلبات السوق. في البداية، اعترضت النقابات واليسار على هذا الإجراء، وبعد سنة من تطبيقه مع حزمة إجراءات أخرى، مثل التخلي عن الحد الأدنى للأجور مؤقتا، وترك هذه الأخيرة محل تفاوض بين المقاولة والعامل، فوجئ الجميع بخلق مليون منصب شغل لأن المقاولات صارت أكثر جرأة على التشغيل مادام فسخ العقود لا يرتب جزاءات كبيرة.

في بريطانيا أقروا عدة أنواع من عقود الشغل، بما في ذلك عقود فيها ساعة أو ساعتان من العمل أو نصف يوم. هناك رجال ونساء لا يرغبون سوى في العمل لساعات قليلة لأن لهم انشغالات أو أعمالا حرة أخرى، وهكذا جرى إخراج آلاف المواطنين من لائحة العاطلين عن العمل بإجراء بسيط.. تغيير مفهوم الوظيفة وساعتها القارة ومكانها وجغرافيتها.

هناك دول أخرى فرضت على العمال الأقل تكوينا أجورا بسيطة بالقانون لدفعهم إلى أن يرجعوا إلى مقاعد التكوين أو الدراسة أو التدريب، لأن هذا هو الحل الوحيد لكي يبقى العامل عاملا.. أن يتطور مع سوق شغل يتحرك مثل كثبان الرمل، وهناك من الدول من أجبرت المقاولات على اقتطاع نسبة من أجور العاملين الذين يرفضون متابعة التكوين، ووضعها (نسبة من الأجر) في صندوق تمويل التكوين وإعادة التأهيل. هناك دول وضعت برامج لتمويل آلاف المقاولات الصغيرة للشبان حديثي العهد بالتخرج، ودخول الدولة شريكا مع المقاولات التي يظهر أنها تمتلك حظوظا للنجاح، وذلك لتسهيل ولوج هذه المقاولات الوليدة للقروض والصفقات والسوق، على أن تخرج الدولة من رأسمال هذه المقاولات الناشئة بعد أن تقف على رجليها. هناك دول أخرى، بشراكة مع القطاع الخاص، خلقت أبناكا برأسمال عالي المخاطر لتمويل مشاريع الشباب والعاطلين وأصحاب الأفكار والاختراعات… دعك من خطط أخرى لتخفيض الضرائب عن القطاعات التي تخلق فرص عمل أكبر، ورفعها عن المقاولات التي لا تشغل أيدي عاملة كبيرة، ودعك من احترام التنافسية ومنع الاحتكار، وصرف تعويضات مادية للفئات الهشة، ومحاربة الفساد، وملاحقة المتهربين من الضريبة، وغيرها من مقومات الحكامة والإدارة الحديثة للدول. كل هذا يساعد الدولة على امتلاك أسلحة فعالة لمجابهة البطالة. مشكلتنا في المغرب أن الدولة اليوم قوية أمنيا، لكنها ضعيفة اقتصاديا، ليست لديها أدوات فعالة للتدخل في الاقتصاد، فهي، إلى الآن، عاجزة، مثلا، عن إدخال ثلث النشاط الاقتصادي إلى المجال المنظم formel، الذي يؤدي الضريبة ويتحمل الأعباء العامة، حيث مازالت نسبة كبيرة من التجارة تتحرك في l’informel…

لا توجد وصفة سحرية ولا نموذجية لقهر البطالة التي أصبحت لها كلفة سياسية واجتماعية واقتصادية عالية اليوم في المغرب. كل بلد يفكر ويخطط لحصار وحش البطالة حسب ظروفه وأحواله واقتصاده، لكن الانسحاب من المعركة هو الأمر غير المسموح به. رفع الراية البيضاء، والوقوف من بعيد للتفرج على قطاعات كبيرة من الشباب يفترسها الفقر والتهميش والتطرف.. هذه جريرة ترقى إلى مستوى الجريمة…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا ترفعوا الراية البيضاء لا ترفعوا الراية البيضاء



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib