نموذج سيئ
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

نموذج سيئ

المغرب اليوم -

نموذج سيئ

توفيق بو عشرين

جاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبلأسبوعين إلى المغرب في زيارة رسمية، وحمل معه وجوها فرنسية من أصل مغربي نجحت في السياسة أو الأدب أو الفن، ليقول للرأي العام في المملكة المغربية: إن نموذجنا الفرنسي في إدماج المهاجرين ناجح، ودليلي هؤلاء: نجاة بلقاسم، وزيرة التعليم في الحكومة الفرنسية من أصل مغربي، ومريم الخمري، كاتبة دولة في حكومة مانويل فالس مكلفة بالمدينة من أصل مغربي، وقبلهما رشيدة داتي، التي كانت وزيرة عدل من أصل مغربي في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وها هو الطاهر بنجلون، أديب فرنسي ينحدر من أسرة مغربية، وإلى جانبه جمال الدبوز، كوميدي استطاع أن ينال شهرة كبيرة في بلاد موليير رغم أنه ولد في الأحياء الهامشية من أسرة مغربية مهاجرة.

الصورة التي جاء الرئيس الفرنسي يسوقها للمغاربة، وهو وسط أبناء مهاجرين صاروا مشهورين وناجحين في فرنسا، لا تعكس الحقيقة، بل هي مجرد استثناء يؤكد القاعدة، والقاعدة أن النموذج الفرنسي في إدماج المهاجرين في نسق الدولة الفرنسية ومعمارها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي هو الأسوأ في العالم الغربي، وهو نموذج لا يقارن بأمريكا بلاد المهاجرين بامتياز، ولا ببريطانيا التي تعترف بتنوع مواطنيها وتقبل بهم أفرادا ومجموعات، ولا حتى بالنموذج الألماني أو الكندي أو الهولندي، الذي يدافع عن المساواة والحريّة وتعدد الهويات الوطنية، ويرى في المهاجرين مصدر تنوع وغنى لا مصدر خوف وقلق.

البلاد التي يعترف فيها 42٪ من الفرنسيين بأنهم ينظرون إلى المواطنين المغاربة والجزائريين والتونسيين الحاملين لجوازات سفر فرنسية باعتبارهم عرباً لا فرنسيين، والبلاد التي أنشأت وزارة خاصة بالهوية الوطنية لأنها تخاف على عذرية فرنسا من الدخلاء، لا يمكن أن تكون نموذجا في إدماج المهاجرين، والبلاد التي يعترف فيها الشباب العربي والمسلم من الجيل الثالث، في استطلاعات رأي فرنسية، بأن اسم محمد وحده عائق كبير يحول دون ولوج صاحبه سوق العمل، والدولة التي يصل فيها عدد العاطلين عن العمل من الشبان المسلمين في الضواحي المهمشة إلى 50٪، فيما لا تتجاوز النسبة 20٪ وسط الفرنسيين من العمر نفسه ومن الوسط نفسه، هي دولة لا يمكن أن تسوَّق أو تقدم كنموذج لاندماج المهاجرين.

الآن دعونا نسأل عن الأسباب التي تجعل الفرنسيين فاشلين في سياسة إدماج المهاجرين، وهي باختصار ثلاثة:
أولا: فرنسا تطلب من المهاجرين الذوبان في ثقافتها ولغتها وعاداتها، ولا تطلب منهم الاندماج، والفرق كبير بين الذوبان والاندماج. وقد نما هذا العائق في استيعاب المهاجرين وكبر بسبب نوع من التفكير المركزي الذي يحيط بالعقل الفرنسي، ويوهم أصحابه بأنهم النموذج المثال الذي يجب على الآخرين أن يتبعوه، وأن يقبلوا طائعين بالسير خلفه. إنها فرنسا الثورة، فرنسا العلمانية، فرنسا الفرانكفونية، وفرنسا الإمبراطورية التي كانت تحكم العالم مع بريطانيا طيلة قرنين.
ثانيا: لا تجربة لفرنسا في الهجرة، حيث لم تعش هي نفسها تجربة الهجرة، وعدد الفرنسيين الذين يعيشون خارج فرنسا هو الأضعف في كل العالم (من بين 66 مليون فرنسي اليوم لا يوجد سوى 1.5 مليون يعيشون خارج بلادهم، ونصف هؤلاء المهاجرين الفرنسيين يوجدون في الاتحاد الأوروبي). إذن، لا توجد ثقافة للهجرة في البلاد، وفرنسا هي بلاد استقبال أكثر منها بلد مصدر للهجرة.
ثالثا: لم تكن الهجرة إلى فرنسا، في أوائل القرن الماضي، اختيارا للمهاجرين، بل كانت طلبا من فرنسا، وأحيانا بطريقة قسرية وعنيفة، ولما دخلت فرنسا الحربين العالميتين الأولى والثانية، عمدت إلى تجنيد الأهالي من الجزائر وتونس والمغرب والسنغال للقتال في صفوف جيوشها، وعندما انتهت الحرب وجهت مئات الآلاف من المغاربيين للعمل في المصانع والمناجم والأعمال الشاقة لإعادة بناء فرنسا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، وهنا نشأت علاقة متوترة بين المهاجر المغربي وفرنسا.. هو ينظر إليها كمستعمر، وهي تنظر إليه كجندي أو عامل في مهمة محددة وسيرجع إلى بلاده، ولهذا لا حاجة إلى فهم لغته ودينه وثقافته. وهكذا كبر الجيل الأول في جو من الخضوع وانتظار العودة إلى البلاد وإلى الجذور. وقد حاول الجيل الثاني أن يتفادى أخطاء الآباء والأمهات، وعقد العزم على أن يصير فرنسيا، فدرس وتفوق، لكنه لم يأخذ المكانة التي يستحقها في المجتمع الفرنسي. أما الجيل الثالث، الذي حمل ثقافة الجيل الأول وامتعاض الجيل الثاني، فقد رد بقوة على تهميشه، وقلب الطاولة على الجميع متسلحا بعنف الإقصاء وبموجة الأصولية الجهادية التي استغلت مشاكله وأزماته، وحولته إلى لغم قابل للانفجار في المجتمع الفرنسي الذي لم يقبل إدماج والده والاعتراف بجده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نموذج سيئ نموذج سيئ



GMT 18:56 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 18:55 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

GMT 18:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حنان عشراوي وإشاعة 32 ألف دونم!

GMT 18:51 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 18:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

محنة النزعة البطوليّة عند العرب

GMT 18:46 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

الغارة الترمبية على مادورو

GMT 18:42 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

GMT 18:41 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

من يحمي المشردين؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 03:31 1970 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib