ومازالوا مختلفين
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

ومازالوا مختلفين

المغرب اليوم -

ومازالوا مختلفين

توفيق بو عشرين


هناك دائماً مواجهات وصراعات وتباين رؤى وتعارض مصالح واختلاف وجهات نظر بين الفقراء والأغنياء.. بين المحافظين والحداثيين.. بين المتدينين والعلمانيين.. بين الحاكمين والمحكومين…

لكن مع اختلاف كل هذه الفئات، هناك قناطر يمكن تركيبها بين ضفتي معسكري الطرفين، ليعبر كل طرف نحو الآخر، وهناك دائماً إمكانية ميلاد توافقات يمكن نسجها بين المتصارعين للوصول إلى إدارة الصراع بينهم سلميا وحضاريا، وهناك دوما ضريبة يمكن أن يدفعها كل طرف ليقبل بالآخر، وهناك في الغالب الأعم مجال للتنازلات المشتركة بين المتصارعين، لكن من يراها ومن يقبل بها؟ هذا هو السؤال.

لنبدأ بالفقراء والأغنياء.. هناك من الأغنياء من يعتبر أن الفقراء هم وحدهم المسؤولون عن فقرهم، لأنهم لم يتعلموا، أو لم يشتغلوا، أو لم يغامروا لكسب الثروة، ومن ثم فإن مسؤولياتهم في أعناقهم وليست في عنق الدولة أو الأغنياء والقادرين، والحل بالنسبة إلى الأغنياء، أو الجزء الأكبر منهم، هو السعي إلى اكتساب السلطة للحفاظ على الاستقرار، وحماية الرأسمال، وإدارة المجتمع، لتنظيم الندرة بين الفقراء، وتوزيع الوفرة بين الأغنياء. وهناك، في المقابل، من الفقراء من يرى أن الأغنياء لم يكسبوا الثروة إلا على ظهور الفقراء، وأن جشعهم وفسادهم واحتكارهم هي سبب الفقر الذي يضرب الجماهير الشعبية، وأن الحل هو الثورة التي تعيد السلطة للفقراء، وتمكن البروليتاريا من أعناق مالكي وسائل الإنتاج، ومن ثمة مصادرة ثروات الأغنياء، وإعلان الجمهورية الفاضلة في الأرض…

بين هاذين الحدين من التناقض وصل الفكر البشري إلى توافق يقول إن الفقير هو الشخص الذي لم يعط فرصة لصبح غنيا، وإن من مسؤولية الدولة أن ترعى تكافؤ الفرص، وأن تحقق العدالة الاجتماعية، وأن تضمن الحد الأدنى من العيش للجميع، وبعدها فليتنافس المتنافسون، وإن الغني هو شخص عمل واجتهد، وإن من مسؤوليته أن يشتغل أكثر ويدفع ضرائب أكبر، لا أن يعيش في جزيرة الأحلام وسط بحر من الفقر والتهميش والهشاشة، بل يجب أن يساهم في التنمية ويجعل للرأسمال مسؤولية اجتماعية…

بين الإسلاميين والعلمانيين في العالم العربي اليوم حروب ودماء وصراعات. الإسلاميون يعتبرون أنهم الأحق بالحكم والسلطة على الدولة والمجتمع، لأنهم يمثلون أتباع الدين الإسلامي، ولأنهم الأكثر شعبية وسط المجتمعات العربية المحافظة، ولأن خصومهم أذناب الاستعمار، ووكلاء التغريب في أوطانهم، ولهذا فإن ظهر السلطة لا يحمل إلا طرفا واحدا. والعلمانيون يرون في الإسلاميين بقايا التخلف من عصر الانحطاط، وأن الملتحي يعتبر نفسه مبعوث السماء إلى الأرض، وأنه يكفر بالحضارة والتقدم، ويريد أن يفرض وصايته الدينية على الدولة والمجتمع، ولهذا لا ديمقراطية مع غير الديمقراطيين…

بين حدي هذا التناقض يمكن إقامة مساحات للتوافق على المبادئ العامة التي لا تختلف حولها الأديان والحضارات والثقافات، ومنها العدل والحرية والكرامة وحقوق الإنسان… وأن نترك تنافر الإيديولوجيات لصندوق الاقتراع المؤطر بمبادئ الديمقراطية، وأن يسعى الجميع إلى إبعاد المتطرفين في المعسكرين معا نحو الأطراف، وترك المعتدلين في الوسط يقودون الأغلبية نحو توافقات تاريخية لإدارة المرحلة الانتقالية، خوفا من الحرب الأهلية والنزعة التسلطية والاحتراب الداخلي…

اليوم السوريون والليبيون واليمنيون والعراقيون لا يعرفون كيف يتفاوضون على الحلول الوسطى، ولم يتدربوا على التنازلات المشتركة، ولا يرون إلا صيغة «رابح خاسر»، ولم يتعرفوا بعد على صيغة «رابح رابح»، والنتيجة ما نراه من قتل ودمار ووحشية تذكر العالم بأحوال القرون الوسطى…

السياسة هي فن الممكن، والتعايش هو الطريق نحو التقدم، والانفتاح على الآخر هو سبيل البناء. لا يدقق العقلاء في الإدارة والحكم في خصائص كل طرف وميزاته وعيوبه ومشاكله، بل يدققون في ما يمكن أن يفعلوه وينجزوه مع هذا الآخر، بغض النظر عن أفكاره ودينه ومعتقداته واختياراته. يقول تعالى: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ومازالوا مختلفين ومازالوا مختلفين



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib