كوبا أو نهاية الأحلام الجميلة
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

كوبا أو نهاية الأحلام الجميلة

المغرب اليوم -

كوبا أو نهاية الأحلام الجميلة

خيرالله خيرالله

تعود كوبا سنة 2015 دولة طبيعية. لم يعد مكان للأحلام الجميلة في عالمنا هذا. سيترتب عليها الانصراف إلى مشاكلها الداخلية، وإلى البحث عن صيغة جديدة للعلاقة مع الأخ الكبير.

تعود كوبا شيئا فشيئا إلى الحضن الأميركي الذي ليس بالضرورة حضنا دافئا. يحقّق باراك أوباما حلما يراوده منذ ست سنوات، أي منذ دخوله البيت الأبيض. لم يستطع تحويل الحلم إلى حقيقة إلّا في نهاية السنة 2014 بعدما نضجت التسوية مع الجزيرة العاصية.

قبل ذلك، كانت هيلاري كلينتون تحلم بأن يكون الاختراق الكوبي إبّان وجودها في وزارة الخارجية خلال الولاية الرئاسية الأولى لأوباما. لكنّ الظروف لم تساعدها في ذلك، كذلك رغبة أوّل رئيس أميركي أسود في أن يكون هذا الاختراق محسوبا عليه شخصيا.

تمرّدت كوبا على أميركا، لكنّها اضطرّت أخيرا للاستسلام، تماما كما استسلم الاتحاد السوفياتي. كلّ ما استطاع فيديل كاسترو عمله هو تأخير الاستدارة بضع سنوات.

خاض فيديل كاسترو مغامرة طويلة وجميلة مع “الإمبريالية”. كان الثوّار في أيّامه على شكل تشي غيفارا، وليس على شكل “داعش” السنّية والدواعش الشيعية.

العزاء الوحيد لفيديل كاسترو أن من استسلم للأميركيين كان شقيقه راوول الذي خلفه على رأس الدولة والحزب. صمد فيديل كاسترو الذي حكم كوبا منذ مطلع العام 1959، في وجه القوة العظمى التي هي على مرمى حجر من الجزيرة، قبل أن يتخلّى عن السلطة لشقيقه إثر تدهور وضعه الصحّي. عرف كيف ينخرط في الحرب الباردة إلى جانب الاتحاد السوفياتي الذي عرف بدوره كيف يستثمر في كوبا.. وإن على حساب رفاه شعبها. يمكن لفيديل كاسترو التباهي بأنّه صمد.

لم يتردد فيديل كاسترو في بيع الأحلام في أية لحظة من اللحظات. كان بائع الأحلام الكبيرة التي لم تصمد في وجه الواقع وفي وجه اقتصاد السوق و”الإمبريالية”، كذلك في وجه العجز عن استيعاب عقم التجربة السوفياتية في مرحلة باكرة.

كان لابدّ من العودة إلى أميركا ولو طال السفر. ورحلة العودة الكوبية إلى أميركا كانت طويلة، بل طويلة جدا. لاشكّ أن هناك أخطاء ارتكبتها واشنطن في تعاطيها مع الثورة الكوبية، وذلك منذ تمكن كاسترو من قلب الديكتاتور باتيستا. لكنّ كلّ هذه الأخطاء التي في أساسها العنجهية الأميركية، والتي توّجت بغزوة خليج الخنازير في عهد جون كينيدي، لا تبرّر تلك الحماسة للارتماء في حضن الاتحاد السوفياتي، والذهاب بعيدا في تحدي “الإمبريالية”. كانت لدى كوبا مشكلة ضخمة. تكمن المشكلة في أن كاسترو لم يُقدّر أنّ ليس لدى الاتحاد السوفياتي من نموذج اقتصادي واجتماعي ناجح يستطيع تقديمه. كان على الكرملين في كل وقت رفع راية محاربة “الإمبريالية” والدخول في سباق التسلّح، وهو سباق مكلف جدا، لتبرير المضي في الحرب الباردة. لم يتعلّم كاسترو من تراجع نيكيتا خروتشيف أمام جون كينيدي أثناء “أزمة الصواريخ” في العام 1962.

وقتذاك، نشر الاتحاد السوفياتي في كوبا صواريخ تهدّد المدن والأراضي الأميركية، وكاد الأمر أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة لو لم تسحب موسكو الصواريخ.

في النهاية أطاحت “أزمة الصواريخ” بخروتشيف. لكنّ كاسترو بقي في موقع رأس الحربة في مواجهة “الإمبريالية” والحصار الأميركي. إذا نظرنا جيدا إلى ما قام به، نكتشف كم كانت قدرته على خوض المعارك كبيرة، مقارنة مع الحجم الصغير لكوبا.

أخذنا فيديل كاسترو، برفقة تشي غيفارا في البداية، في رحلة الأحلام الجميلة التي سرعان ما اكتشفنا أنّها كانت مجرّد أوهام. في ستينات وسبعينات القرن الماضي تحدّت كوبا الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية. كانت في كلّ مكان. في بوليفيا حيث قتل تشي غيفارا، وصولا إلى الأوروغواي، حيث “التوباماروس» مرورا بنيكاراغاوا حيث “الساندينيون”. كانت كلّ الحركات الثورية، وحتّى الفوضوية، في القارة الأميركية مرتبطة، بطريقة أو بأخرى، بكوبا.

في أفريقيا، كانت كوبا في كلّ مكان أيضا. كانت حاضرة، على سبيل المثال وليس الحصر، في الكونغو وأنغولا وإثيوبيا، خصوصا بعد استيلاء منغيستو هايلي مريم على السلطة. كانت لديها علاقة متينة بالجزائر التي سعت في عهد هواري بومدين إلى الظهور في مظهر نصيرة العالم الثالث، قبل أن يتبيّن أنّ كل الثورات الداخلية التي قامت بها كانت فشلا ذريعا على كلّ المستويات. وعلى الضفّة الأخرى الآسيوية من القرن الأفريقي، كانت كوبا حاضرة في اليمن الجنوبي الذي كان في سبعينات القرن الماضي وحتّى آخر الثمانينات منه استثمارا سوفياتيا في منطقة شبه الجزيرة العربية. من يتذكّر كيف شارك طيارون كوبيون وخبراء عسكريون في الانقلاب الذي حصل على الزعيم اليمني الجنوبي سالم ربيع علي (سالمين)؟ كانت موسكو تخشى في 1978 من مباشرة “سالمين” الابتعاد عن الخط الذي فرضته على النظام الجديد الذي بدأ يتكوّن في عدن.

كانت هناك مغامرات كوبية في كلّ مكان. كانت هناك محاولة لتسويق نموذج يستهوي الشباب في كلّ العالم، فيما أميركا غارقة في حرب فيتنام. أين نجحت تجربة فيديل كاسترو وأين فشلت؟ فشلت لدى اضطرارها إلى الاعتماد كلّيا على المساعدات السوفياتية الذي كان يشتري كمية كبيرة من صادراتها، على رأسها السكّر، فضلا عن كميّة لا بأس بها من السيغار الكوبي.

لكنّ تجربة كوبا ما كانت قادرة على الاستمرار لولا توفّر دعم فنزويلي لها في السنوات العشرين الأخيرة، ولولا إنجازات تحقّقت على الصعيد الداخلي. في مقدّم هذه الإنجازات النظام الصحّي المتطوّر، وحدّ أدنى من الضمانات الاجتماعية للمواطنين.

مع الوقت، لم يعد من مفرّ من الالتحاق بركب التطورات التي يشهدها العالم الذي دخل الثورة التكنولوجية، في حين لم تعد في كوبا قطع غيار للسيارات الأميركية القديمة التي زاد عمرها على نصف قرن.

تعود كوبا في السنة 2015 دولة طبيعية. لم يعد مكان للأحلام الجميلة في عالمنا هذا. سيترتب عليها الانصراف إلى مشاكلها الداخلية، وإلى البحث عن صيغة جديدة للعلاقة مع الأخ الكبير حيث جالية كبيرة من الهاربين من الجزيرة.

ستكون العودة تدريجية، على الأرجح. لن يكون سقوط كوبا، كأحد آخر الحصون الماركسية في العالم، على غرار سقوط دول أوروبا الشرقية بعد انهيار جدار برلين. سيكون هناك هبوط بطيء وآمن على طريق العودة إلى التعاطي مع حقائق الحياة.

ما قد يساعد في ذلك أن باراك أوباما يبحث عن إنجاز ما ينهي به ولايته الثانية. صحيح أن طموحه الأساسي تطبيع العلاقات مع إيران، لكنّ الصحيح أيضا أنّه قد يترتب عليه الاكتفاء بالتطبيع مع كوبا، بصفة كونها بدلا عن ضائع في متناول اليد لا أكثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوبا أو نهاية الأحلام الجميلة كوبا أو نهاية الأحلام الجميلة



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib