بوتين والحقيقة والواقع
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

بوتين والحقيقة والواقع!

المغرب اليوم -

بوتين والحقيقة والواقع

خيرالله خيرالله
بقلم :خيرالله خيرالله

يكون احتفال روسيا بذكرى انتصارها على المانيا النازية في الحرب العالميّة الثانيّة بممارسة الإنتصار على الذات أوّلا وليس بتدمير بلد جار مثل أوكرانيا وتشريد شعبها. يعني ذلك التصالح مع الحقيقة والواقع بكلّ وضوح. تقول الحقيقة أنّ روسيا كانت طرفا في الحرب العالميّة الثانية ولعبت دورا أساسيا في هزيمة ادولف هتلر وجيوشه وألمانيا النازيّة، فيما يقول الواقع انّها خسرت الحرب الباردة التي بدأت مع نهاية الحرب العالميّة الثانيّة في العام 1945... وانتهت بسقوط جدار برلين في تشرين الثاني – نوفمبر 1989 ثمّ الإعلان رسميّا عن انهيار الإتحاد السوفياتي مطلع العام 1992.
تكمن مشكلة الرئيس فلاديمير بوتين في انّه يقرأ التاريخ بطريقته الخاصة. الأخطر من ذلك كلّه، أنّه يرفض الإعتراف بارتكابه حسابات خاطئة في أوكرانيا التي غرق الجيش الروسي في وحولها بعدما كان يعتقد جنرالاته انّ مسألة القضاء عليها وتغيير النظام فيها لن يستغرقا سوى بضعة ايّام.
لم يجد فلاديمير بوتين ما يقوله للروس في ذكرى الإنتصار في الحرب العالمية الثانية (يوم التاسع من أيار – مايو) غير السعي الي تبرير الحرب التي شنهّا في الرابع والعشرين من شباط – فبراير الماضي. هذه حرب دخلت شهرها الثالث قبل أسبوعين. لم يعد لدى الرئيس الروسي ما يقوله سوى كلام من نوع أنّه "فعل كلّ ما يستطيع" من اجل تفادي مواجهة مع الغرب، خصوصا عبر القنوات الديبلوماسيّة، لكن "بلدان حلف شمال الأطلسي (ناتو) رفضت الإستماع لنا. كانت لديها خطط مختلفة". اكّد ان بلدان حلف شمال الأطلسي "كانت تنوي غزو أراضينا التاريخيّة بما في ذلك (شبه جزيرة) القرم". اتهم صراحة بلدان الحلف بـ"الإعداد لمثل هذا الغزو" وصولا إلى تفسير ما حدث بانّ "مواجهة النازيين الجدد كانت امرا محسوما" معتبرا انّ "روسيا ردّت على العدوان بشكل مسبق". خلص إلى القول: "كان القرار الذي اتخذناه واجبا، وهو قرار اتخذ في الوقت المناسب، وهو القرار الوحيد المتاح امام بلد سيّد وقوي ومستقل. كانت روسيا تواجه تهديدا غير مقبول".
إنّ كلّ كلمة صدرت عن الرئيس الروسي، الذي شهد عرضا عسكريّا ضخما في موسكو، قابلة للنقاش. لكن ما العمل مع رئيس دولة يرفض الإعتراف بانّه اخطأ في حساباته، بما في ذلك اكتشافه متأخّرا أنّ ما اقنعه به المحيطون به عن أن الأوكرانيين يعشقون روسيا، ليس صحيحا وأنّ هدفهم التخلّص من النظام القائم. لم يستوعب أنّ أوكرانيا التي انفصلت عن الإتحاد السوفياتي، بعد انهياره، صارت أوكرانيا أخرى بعدما تعرّف شعبها إلى معنى الحرّية وذاق طعمها... مثله مثل شعوب دول أوروبا الشرقيّة التي كانت تعاني من نير الإستعمار السوفياتي حتّى العام 1991.
 وصل الأمر بالأوكرانيين، وهم في اكثريتهم من الأرثوذكس، إلى تحولّهم إلى شعب حضاري، أي انّهم مسيحيون، انتخبوا فلوديمير زيلنسكي رئيسا للبلاد، على الرغم من انّه يهودي.
 فاجأ الأوكرانيون فلاديمير بوتين. كانت حساباته في غير محلّها، بما في ذلك الإستخفاف بقدرة الجيش الأوكراني على المقاومة والصمود في وجه آلة حرب روسيّة، أقلّ ما يمكن ان توصف به انّها آلة متخلّفة. لا يمكن تبرير الأخطاء المرتكبة سياسيا باخطاء أخرى من نوع تزوير التاريخ والحديث عن عدوان يجري اعداده يستهدف القضاء على روسيا و"عظمتها".
لا شكّ انّ الغرب ارتكب أخطاء كثيرة، خصوصا بعد تغاضيه عن التدخل الروسي في جورجيا ثم  استعادة روسيا شبه جزيرة القرم بالطريقة التي استعادتها بها في العام 2014. الأخطر من ذلك كلّه كان السكوت الغربي، خصوصا الأميركي، عن تحوّل روسيا إلى طرف في الحرب التي يشنّها النظام الأقلّوي السوري على شعبه. اعتقد فلاديمير بوتين انّ اوكرانيا مجرّد سوريا أخرى وستكون حقل تجارب للسلاح الروسي الذي استهدف المواطنين السوريين العزل.
يظلّ الخطأ الأكبر الذي ارتكبه فلاديمير بوتين هو ذلك الخطأ المرتبط بردّ الفعل الأوروبي على غزو أوكرانيا. حسنا، سيراهن الرئيس الروسي الآن على انقسامات اوروبيّة، لكنّه لا يريد ادراك انّ مثل هذه الإنقسامات، التي تشمل بلدا مثل هنغاريا يمتلك حسابات خاصة به، تظلّ لا قيمة لها بعدما اتخذت المانيا قرارا بالتخلي تدريجا عن الإعتماد على الغاز الروسي.
لم يقدّر فلاديمير بوتين في أي وقت ما الذي تعنيه العزلة الدوليّة لروسيا وماذا يعني قرار الدول الصناعيّة السبع (G7) القاضي بالعمل من اجل الاستغناء مستقبلا عن الطاقة (النفط والغاز) التي مصدرها روسيا.
اكثر من أي وقت، عزلت روسيا نفسها عن العالم وعن كلّ ما هو حضاري فيه. ما الفائدة من التشدق بالشعارات وعظمة التاريخ الروسي، فيما تبيّن انّ فلاديمير بوتين لا يمتلك شجاعة الإعتراف بانّه اخطأ. لم يخطئ في حق الشعب الروسي فحسب، بل اخطأ في حقّ الأوكرانيين والسوريين أيضا. تبيّن، اقلّه في سوريا، أنّه لا يستطيع ان يكون اكثر من أداة ايرانيّة في بلد وضعته "الجمهوريّة الإسلاميّة" تحت وصايتها ووصايات الميليشيات المذهبيّة المختلفة التابعة لـ"الحرس الثوري". باتت ايران، في ضوء ما حصل في أوكرانيا، تستقوي على روسيا في سوريا!
في ذكرى الإنتصار الروسي في الحرب العالميّة، وهو انتصار ما كان ليتحقّق لولا إنضمام اميركا إلى الحلفاء الأوروبيين لمواجهة هتلر واليابان، ثمّة دروس لا يمكن تجاهلها. من بين هذه الدروس أنّ العالم الغربي لا يمكن ان يتحمّل دولة مثل روسيا تهدّد بالسلاح النووي وسلاح قطع الغاز والنفط عن دول أخرى تعتمد عليها في الحصول على الطاقة. 
تستطيع روسيا، التي حجم اقتصادها اصغر من حجم الاقتصاد الإيطالي ممارسة كلّ أنواع القتل في سوريا، لكنّ أوروبا تبقى شيئا آخر. هذه هي الحقيقة وهذا هو الواقع. هل يستطيع فلاديمير بوتين التصالح معهما... أم يعتقد ان الصين، التي تمتلك حسابات خاصة بها، ستهب لنجدته؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين والحقيقة والواقع بوتين والحقيقة والواقع



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib