تاريخان لانتهاء العراق وسوريا
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

تاريخان لانتهاء العراق وسوريا

المغرب اليوم -

تاريخان لانتهاء العراق وسوريا

بقلم - خيرالله خيرالله

كان “الثامن من آذار” من العام 1963 بداية السقوط الحقيقي والنهائي لسوريا. قاومت سوريا كلّ الانقلابات العسكرية التي بدأت بانقلاب عسكري لشخص غير متزّن اسمه حسني الزعيم في العام 1949. عادت سوريا بعد ذلك إلى حياة سياسية شبه طبيعية بعد الانقلاب الآخر لأديب الشيشكلي. ذهبت في 1958 إلى الوحدة مع مصر، وهي وحدة جلبت لها كلّ أنواع المصائب، بما في ذلك التأسيس لنظام متخلّف، خصوصا أنّ جمال عبدالناصر، الذي يمتلك كمّية لا بأس بها من الغباء والجهل، أخذ سوريا، بعد الوحدة، إلى نظـام أمني رافقته تحولات اقتصادية ذات طابع اشتراكي شكلت بداية لهرب الكفاءات والرساميل السورية من البلد. كان ذلك بين 1958 و1961… إلى أن حصل الانفصال.

شكّل الانفصال، الذي كان المحاولة الأخيرة لإنقاذ سوريا من عقلية العسكرة والتخلف وتحكّم الأجهزة الأمنية بمؤسسات الدولة، تعبيرا عن رغبة في العودة بالبلد إلى وضع طبيعي. قاد هذه الرغبة وعبّر عنها رجال من طينة مأمون الكزبري وناظم القدسي ومعروف الدواليبي، وضباط كبار من سنّة المدن، في معظمهم.

جاء انقلاب “الثامن من آذار” لينهي كلّ أمل في عودة سوريا إلى السوريين وفي بقائها دولة على علاقة بالغرب والشرق في آن، بدل أن تكون في أسر الأوهام التي كان يوزّعها الاتحاد السوفياتي في ظلّ الحرب الباردة.

لم يكن ذلك الانقلاب الذي نفّذه ضباط بعثيون، في معظمهم، في 1963، سوى بداية لاجتياح عقلية القرية للمدينة، سواء أكان ذلك في سوريا أو قبل ذلك في العراق الذي يشهد اليوم مأساة أخرى في التاريخ الأسود الذي بدأ صيف العام 1958. ليس عيبا أن يتعلّم القروي من رحلته إلى المدينة. العيب أن يأتي بكلّ حقده على العالم إليها.

ليست مأساة الموصل التي تسببت بها ميليشيات مذهبية أوصلت “داعش” إلى السيطرة على تلك المدينة صيف العام 2014، سوى نتيجة مباشرة لما حصل في ذلك اليوم المشؤوم، يوم الرابع عشر من تمّوز ـ يوليو 1958. يومذاك، قضى ضباط، أقلّ ما يمكن أن يوصفوا به أنّهم من الجهلة المتعطشين إلى الدمّ، على النظام الملكي الذي كان يمكن أن يمثّل خير ضمانة لانتقال العراق إلى دولة متقدّمة بعيدا عن العسكر وتخلّف حزب البعث والغرائز المذهبية.


انتهى العـراق قبل أن يستولي البعث على السلطة في شباط – فبراير من العام 1963، قبل شهر من استيلاء البعث على السلطة في سوريا. انتهى العراق عمليا في اليوم الذي ارتكبت فيه مجزرة قصر الرحاب والتي ذهب ضحيتها أفراد الأسرة المالكة الهاشمية التي لم تفرّق يوما بين شيعي وسنّي ومسيحي، وبين عربي وكردي وتركماني وأيزيدي…

لم تحصل مقاومة للتخلّف في العراق، إلّا إذا استثنينا سنوات قليلة من حكم أحمد حسن البكر حاول خلالها الاستعانة ببعض الشخصيات من أصحاب الخبرات وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن في ظلّ المحافظة على ما بقي من إيجابيات خلفها النظام الملكي. على رأس هذه الإيجابيات النظام التعليمي ومستوى الجامعات التي حافظت على حد أدنى من الاستقلالية حتّى إبان حكم صدام حسين.

لكنّ هذه السنوات، التي حاول فيها البكر أن يكون مختلفا، وإن بحدود معينة ضيّقة جدا، كانت وجيزة. بل يمكن القول أن البكر نفسه لم يكن أكثر من ضابط آخر امتلك بعض المنطق لأنّه احتك بالمدينة وسعى إلى اكتساب عادات جديدة بعيدة عن ثقافة إلغاء الآخر.

لم تكن بعض سنوات البكر كافية كي يمكن القول أن العراق خرج يوما من القبضة الأمنية للأجهزة أو للحزب الواحد ذي الفكر الشوفيني… أو هل كانت هناك محاولة حقيقية لإقامة نظام جديد على علاقة بكلّ ما هو حضاري في العالم، بما في ذلك إجراء انتخابات نيابية حرّة، على غرار ما حصل في سوريا بين 1961 و1963 بعد الانتهاء من الوحدة.

كلّ ما يمكن قوله أن العراق انتهى في 1958، فيما انتهت سوريا في 1963. ليس في الإمكان استعادة أي من البلدين، لا لشيء سوى لأنّ المجتمع فيهما تفكّك.

أخذ صدّام حسين العراق إلى الكويت بعد حرب استمرّت ثماني سنوات مع إيران. أمّا سوريا، فدخلت تحت شعارات البعث مرحلة الإعداد لهزيمة 1967 والتخلي عن الجولان لإسرائيل في مقابل بقاء مجموعة معيّنة بالسلطة وحماية النظام. تولت إسرائيل، في الواقع، حماية نظام أمّن لها السيطرة على الجولان من أجل حماية نفسه. جاء بعد ذلك الانتقال إلى النظام العلوي إثر استفراد حافظ الأسد بالسلطة في تشرين الثاني – نوفمبر 1970 ثم إلى نظام عائلي، لم يدرك معنى إثارة حافظ الأسد سنّة الأرياف على سنّة أهل المدن الكبيرة، وذلك عندما خلف بشّار الأسد والده في السنة 2000.

ليس ما يعيشه البلدان العربيان، سابقا، هذه الأيّام سوى نتيجة أحداث مرتبطة بحدثين جاءا في ظلّ غياب الدور المصري الذي يتسم بحدّ أدنى من بعد النظر. حرّض جمال عبدالناصر على العراق وعلى الأسرة الهاشمية التي كانت ترمز إلى وحدة البلد وإلى تطلّعه إلى التطور سياسيا بعيدا عن التجارب الاشتراكية الفاشلة.

في سوريا، تذرّع البعثيون، الذين لعبوا الدور الأساسي في انقلاب الثامن من آذار، الذي سمّي “ثورة العامل والفلاح” بالدفاع عن الوحدة مع مصر وضرورة العودة إليها. لم يكن لدى البعث السوري أي طموح للعودة إلى الوحدة مع مصر.

كلّ ما كان مطلوبا إقامة نظام جديد يضمن سيطرة ضباط علويين على البلد. خدع الضباط العلويون، على رأسهم محمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد رفاقهم في البعث في الثالث والعشرين من شباط – فبراير 1966. ما لبث حافظ الأسد أن خدع الجميع في خريف 1970. كان الرجل يستحقّ في نهاية المطاف الجائزة الكبرى، أي السلطة المطلقة باسم العلويين، نظرا إلى أنّه كان وزيرا للدفاع في 1967.

بعد خمسين عاما على الهزيمة، بدأت تظهر النتائج على الأرض. ليس الجولان محتلا وليست الضفة الغربية مع القدس الشرقية، تحت السيطرة الإسرائيلية فحسب، بل هناك أيضا مشرق عربي يتغيّر بسرعة.

من كان يتصوّر أن إيران ستصبح اللاعب الأوّل في العراق وأنّها ستباشر عملية تطهير ذات طابع مذهبي معتمدة على ميليشياتها المذهبية وعلى “داعش”؟

من كان يتصوّر أن سوريا باتت تحت أربعة استعمارات هي الإيراني والروسي والتركي والإسرائيلي؟

من كان يصدّق أن لبنان سيصل إلى يوم لم يعد يستطيع انتخاب رئيس للجمهورية من دون ضوء أخضر إيراني، وأنّ “حزب الله” انضم إلى الحرب التي يشنّها النظام السوري على شعبه؟

عش دهرا، ترى عجبا. ما نشهده هذه الأيّام ليس سوى تأسيس على تاريخين. الأوّل عراقي في 1958 والآخر سوري في 1963. هزيمة 1967 نفسها تأسست على هذين التاريخين وعلى قلة دراية جمال عبدالناصر بالسياسة وموازين القوى ومعنى بقاء الجاليات الأجنبية في مصر، بدل تهجيرها منها والبناء على انتصار وهمي اسمه تأميم قناة السويس في 1956… هل كان تأميم القناة أمّ الكوارث؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاريخان لانتهاء العراق وسوريا تاريخان لانتهاء العراق وسوريا



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib