عندما يصالح الأردن العرب مع الواقع
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

عندما يصالح الأردن العرب مع الواقع

المغرب اليوم -

عندما يصالح الأردن العرب مع الواقع

بقلم - خيرالله خيرالله

لم تكن قمّة البحر الميّت في الأردن سوى محاولة لمصالحة العرب مع الواقع في ظلّ ظروف إقليمية معقّدة من جهة، وإدارة أميركية جديدة ما زالت تسعى إلى بلورة سياستها الشرق الأوسطية والخليجية من جهة أخرى.

قبل كلّ شيء، لا بدّ من الإشارة إلى أن الأردن لعب دورا كبيرا في تأمين المكان الذي يصلح لمصالحات عربية – عربية يمكن أن تمهّد لنوع من التوازن على الصعيد الإقليمي. كان هناك كلام صريح للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط عن غياب هذا التوازن إذ قال “الملفات الأهمّ (في المنطقة) ليست في حوزتنا”. كان يشير خصوصا إلى سوريا وإلى وجود نفوذ لقوى مختلفة على الأرض السورية ما عدا العرب. كان خطاب أبوالغيط في القمّة من النوع الذي يمكن وصفه بعبارة الخطاب المتطوّر الذي يشير إلى وجود أمين عام لجامعة الدول العربية يسعى إلى أن يكون مختلفا، أقلّه بالنسبة إلى الارتقاء إلى مستوى الأحداث المصيرية على الصعيد الإقليمي.

في كلّ الأحوال، كان الملك عبدالله الثاني، رئيس القمّة، صريحا في شرحه لما يمكن عمله ولما لا يمكن عمله وذلك عندما ركّز على القضيّة الفلسطينية مؤكدا أنها لا تزال القضية “المحورية” وأن المطلوب بكل بساطة التركيز على حـل الدولتين وعلى إنقـاذ القدس من منطلق الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية في المدينة. لا يزال في استطاعة العرب القيام بشيء ما في المجال الفلسطيني، خصوصا في حال وفّروا الغطاء المطلوب توفيره للفلسطينيين كي يعيدوا بناء إستراتيجية جديدة تساعد في جعل الإدارة الأميركية تلعب مجـددا دورا يحد من الغلو الإسـرائيلي. في النهاية، هل تريد إسرائيل حلا جذريا يعيد للفلسطينيين بعض حقوقهم، أم تعتقد أن المطلوب استمرار الاحتلال إلى ما لا نهاية؟ هل يمكن أن يبقى رهانها على ترهل السلطة الوطنية بشكلها الحالي ورهانها على الاكتفاء بالتنسيق الأمني مع إسرائيل؟

ما كان للقمّة العربية أن تنعقد وأن توفّر مساحة لمصالحات من دون الدور الأردني ومن دون عبدالله الثاني القادر على التحدّث إلى الجميع. أكّدت قمّة البحر الميت، ما يجهله كثيرون، وهو أن الدور الأردني ليس مصطنعا، بمقدار ما أنّه دور حقيقي على الصعيد الإقليمي، بل حاجة عربية في كلّ وقت.


الثابت أنّ المملكة العربية السعودية تنبّهت إلى هذا الأمر. لذلك، سبقت انعقاد القمّة زيارة قام بها الملك سلمان بن عبدالعزيز لعمّان. تخلّل الزيارة توقيع سلسلة من الاتفاقات السعودية – الأردنية تساعد الاقتصاد في المملكة الهاشمية على تجاوز الأزمة العميقة التي يمرّ فيها.

لم يكن الأمر متعلّقا بقمّة عربية فقط. كان متعلّقا أيضا بمعالجة شاملة لوضع غير ميؤوس منه في ظلّ تحديات من نوع جديد لا تسمح ببقاء العلاقات السعودية ـ المصرية على حالها. في ظل هذه التحديات، لا يمكن أن تكتفي القوى العربية الفاعلة بالتفرج على ما يدور في بلد مهمّ مثل العراق. كان الاحتلال الأميركي للعراق الذي سبقته المغامرة المجنونة لصدام حسين في الكويت عام 1990 في أساس الهجمة الإيرانية على كلّ ما هو عربي في المنطقة، وصولا إلى اليمن بعد الذي حل بالعراق نفسه وسوريا ولبنان، وحتّى البحرين.

كان لا بدّ من العودة إلى العراق. لذلك استقبل الملك سلمان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على الرغم من أن اللهجة التي ميّزت خطابه في القمّة لا توحي بأنّ العبادي قادر على الذهاب بعيدا في العودة بالعراق إلى الحضن العربي. المسألة مسألة وقت فقط وانتهاء معركة الموصل. سيتبيّن بعد معركة الموصل من يحكم العراق فعلا. هل رئيس الوزراء أم “الحشد الشعبي” الذي يضمّ مجموعة من الميليشيات المذهبية التابعة لأحزاب عراقية تابعة مباشرة لإيران. لم يندّد العبادي في خطابه أمام القمّة بـ“الحشد الشعبي”. هذا مؤسف. على العكس من ذلك، أشاد به. تلك الإشادة مع التركيز فقط على إرهاب “داعش” لا تبشّر بالخير. ولكن ما العمل؟ لا بدّ من مساعدة العراق في استعادة هويته العربية بالمفهوم الحضاري الذي يعترف بالمساواة بين المواطنين بغض النظر عن القومية والديانة والطائفة والمذهب والمنطقة…

كان لا بدّ من قمّة البحر الميت. كانت القمّة أكثر من ضرورة لتأكيد أن هناك موقفا عربيا موحّدا إلى حدّ كبير من التدخلات الإيرانية. حتّى لبنان وافق على إدانة التدخلات الإيرانية بعدما اكتشف أن لا مصلحة له في استعداء أهل الخليج والعرب عموما.

كان لا بدّ من قمة البحر الميّت أيضا لاكتشاف أن لا خيار آخر أمام العرب غير البحث عن وسيلة لإثبات أنهم ما زالوا موجودين في المعادلة الشرق أوسطية والخليجية. كان هناك خطاب ملفت لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الذي دعا العرب إلى “الترفع عن الخلافات” و“استخلاص العبر” من الأحداث التي تشهدها المنطقة. استقبل أمير الكويت رئيس الوزراء العراقي أيضا، فيما بدا أنّ هناك نيّة عربية جماعية لاستكشاف ما إذا كان في الإمكان تحقيق نتائج إيجابية على صعيد استعادة العراق من جهة، والرهان على مصر كي تلعب الدور المطلوب منها في إيجاد نوع من التوازن مع كلّ من إيران وتركيا.

كان في القمّة أيضا كلام لافت وعصري لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد إن بدعوته إلى الفصل بين الخلافات العربية و“مجالات التعاون التي تهمّ مواطنينا ومجتمعاتنا”، وان بتذكيره بطبيعة الأزمة السورية. قال في هذا المجال إنه “لا يجوز أن يغيب عن بالنا أن الشعب السوري لم يشرّد بسبب كارثة طبيعية، بل لأن نظام الحكم شنّ عليه حربا شعواء”. من الضروري بين وقت وآخر إعادة تفعيل الذاكرة وشرح الأسباب الحقيقية للمأساة السورية.

لم يعد من مجال للتهرّب من تسمية الأشياء بأسمائها في عالم لا يرحم. كانت قمّة البحر الميّت محاولة للتعاطي مع الواقع. ثمّة حاجة إلى تعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة في حال المطلوب تفادي الانتهاء من خيار الدولتين في فلسطين. لا مفرّ من الذهاب إلى النهاية في محاولة استعادة العراق، ولا مفرّ أيضا من علاقات طبيعية مع مصر من أجل التصدّي للمشروع التوسعي الإيراني الذي تتبيّن خطورته أكثر فأكثر كلما مر يوم. لذلك، كان خيار انتزاع مصر من بين فكي الإخوان المسلمين خيارا إجباريا ووطنيا في صيف العام 2013. كان خيارا لا بديل منه في حال المطلوب عدم سقوط المنطقة والبحث مجددا عن طرق لتفادي الأسوأ.

في البحر الميت، كان الروسي والأميركي والأمين العام للأمم المتحدة. كذلك كان حاضرا الاتحاد الأوروبي وممثل لفرنسا. لم يكن من خيار آخر غير خيار المحاولة انطلاقا من دولة اسمها المملكة الأردنية الهاشمية التي واجهت منذ قيامها سلسلة من التحديات تصدّت لها بالتحول إلى دولة مؤسسات قبل أي شيء آخر. لذلك ختم عبدالله الثاني القمّة بدعوته إلى “مأسسة” العمل العربي المشترك، لعل العرب عموما يواجهون تحديات المرحلة الراهنة، وهي تحديات ذات طابع استثنائي وحجم كبير بالاستفادة من تجربة الأردن الذي هو دولة مؤسسات أوّلا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يصالح الأردن العرب مع الواقع عندما يصالح الأردن العرب مع الواقع



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib