بوتين اختار العزلة الاوروبيّة بدل الاندماج

بوتين اختار العزلة الاوروبيّة... بدل الاندماج

المغرب اليوم -

بوتين اختار العزلة الاوروبيّة بدل الاندماج

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

فاجأت أوكرانيا فلاديمير بوتين. اجبرته على تغيير استراتيجيته واعتماد "الخطة – ب" بعدما اعتقد ان مجرّد دخول الجيش الروسي الأراضي الاوكرانيّة سيعني استسلام البلد الجار ورضوخه من دون شروط.

يظهر الاوكرانيون في كلّ يوم قدرة على الصمود والمقاومة. يقاوم الاوكرانيون في ظروف اقلّ ما يمكن ان توصف به أنّها في غير مصلحتهم نظرا الى ان الولايات المتحدة لا يمكنها، لاسباب مرتبطة بالسلاح النووي الروسي، مثلها مثل أوروبا، الاقدام على ايّ مغامرة تصبّ في حماية الأراضي الاوكرانيّة. لا يستطيع الاميركيون او الأوروبيون الدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش الروسي. عليهم خوض المعركة... حتّى آخر اوكراني.

تقضي "الخطة - ب"، أي الخطة البديلة لدى الرئيس الروسي بتقسيم أوكرانيا وضمّ شبه جزيرة القرم نهائيّا، إضافة الى إقامة جمهوريتين مستقلتين فيها. يبدو ان تحقيق هذا الهدف تحت عنوان عريض هو "الحياد الاوكراني" وتوفر ضمانات تحول دون تفكير أوكرانيا، حتّى، بالانضمام الى حلف شمال الأطلسي سيستغرق وقتا طويلا. هذا ما يفسّر لجوء الجيش الروسي الى استقدام مرتزقة من غير الروس يستعين بهم في معاركه المقبلة. يوفّر استقدام المرتزقة، من شيشان وسوريين وما شابه، دليلا على انّ الحرب ستكون طويلة.

في غياب اعجوبة، ستكون الحرب طويلة على الرغم من كلّ ما يقال عن العديد الكبير للجيش الروسي وعلى الرغم من كلّ ما يمتلكه من أسلحة دمار جرّبها في الحرب التي شنتها ايران ونظام بشّار الأسد على الشعب السوري الاعزل.

لم يعد سرّا ان فلاديمير لا يستطيع التراجع في أوكرانيا بعدما ربط مستقبله السياسي بها. سيتوجب عليه تحقيق اهداف محدّدة يستطيع تسويقها في داخل روسيا نفسها كي يبقى رئيسا الى مدى الحياة كما يطمح. لهذا السبب، ليس مستبعدا لجوء الرئيس الروسي إلى مزيد من التدمير للمدن الاوكرانيّة وتهجير اهلها قبل الإعلان عن انّه حقّق الأهداف الذي جعلته يغامر بشنّ حرب لا تزال تلقى دعما شعبيا روسيّا.

لا يمكن بايّ شكل الاستخفاف بالشعور الوطني الروسي وحماسة المواطن العادي لتحويل أوكرانيا إلى مجرّد جرم يدور في الفلك الروسي. في هذه الحماسة الوطنيّة والرغبة الدائمة في استعادة امجاد روسيا، تكمن قوّة بوتين الذي اطلق شعارات يعشقها المواطن الروسي العادي. يترحّم هذا المواطن، مثله مثل رئيسه على الاتحاد السوفياتي. تتحكّم هذه العقدة ببوتين الذي يرفض الاعتراف بانّ روسيا لم تستطع بناء اقتصاد يسمح لها بان تكون قوّة عظمى. كذلك، يرفض الاعتراف بأنّ الفشل الاقتصادي كان وراء انهيار الاتحاد السوفياتي...

إلى متى سيستمر الدعم الداخلي الروسي لبوتين. هذا السؤال سيطرح نفسه في مرحلة معيّنة، علما ان ثمة نقطة قوّة أخرى تخدم الرئيس الروسي. تتمثّل هذه القوّة في ان الخسائر البشريّة لا تؤثر فيه، اقلّه في المدى المنظور.

لكنّ الامر الذي لا بدّ من اخذه في الاعتبار في حال طالت الحرب الاوكرانيّة طويلا يتمثّل في الأخطاء التي ارتكبها بوتين والتي ستؤثر على الموقع العالمي لروسيا في المدى الطويل. كلّما طالت الحرب، كلما زاد اعتماد روسيا على الصين. ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه ان روسيا فقدت القدرة على التنافس مع الصين التي لديها مطامع ذات طابع اقتصادي في مناطق تقع في محاذاة الأراضي الروسية، خصوصا في سيبيريا التي تحوي ارضها على ثروات طبيعيّة كبيرة.

إضافة الى ذلك، ستجد روسيا نفسها مضطرة الى الاتكال أكثر على ايران في سوريا واماكن اخرى. في أيلول – سبتمبر 2015، استنجدت ايران بروسيا كي تتمكن من إبقاء بشّار الأسد في دمشق. ذهب قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري"، الذي اغتاله الاميركيون في الثالث من كانون الثاني – يناير 2020 بعيد مغادرته مطار بغداد، بنفسه الى موسكو. قدّم سليماني كلّ الضمانات المطلوبة روسيا كي يوافق بوتين على ارسال قاذفات الى سوريا، الى قاعدة حميميم قرب اللاذقيّة تحديدا، للحؤول دون مزيد من التقدّم للثوار في مناطق الساحل السوري القريبة من جبال العلويين. كان الدخول العسكري الروسي الى سوريا بطلب إيراني وبشروط حددتها موسكو التي تمتلك علاقة خاصة مع إسرائيل. مثل هذه العلاقة تفرض على ايران تفهّم الموقف الروسي والتنسيق القائم بين موسكو والقيادة العسكريّة الاسرائيليّة.

ما يحصل حاليا تراجع للقوات الروسية في مناطق سورية. من بين هذه المناطق منطقة مهين شرق حمص حيث مستودعات أسلحة كبيرة للجيش السوري كان يشرف عليها الروس. انسحبت الشرطة العسكرية الروسية من مهين إلى تدمر وتركت مستودعات الأسلحة للإيرانيين وميليشياتهم ولقوات تابعة للنظام السوري تشعر بانّها في حال ضياع.

خلاصة الامر، أنّ حرب أوكرانيا التي كان فلاديمير بوتين يعتقد أنّه سيحقّق فيها انتصارا خاطفا بمجرد تحريك جيشه داخل الأراضي التابعة للبلد الجار، لم تكن نزهة. ستكون هناك تبعات ستترتب على هذه الحرب. لا تتعلّق هذه التبعات بالجانب الصيني الذي يزداد نفوذه العالمي على حساب روسيا ولا بالنقاط التي سجلتها ايران في سوريا على حساب روسيا فحسب، بل لا بدّ أيضا من التفكير في ما ستكون عليه العلاقات الروسيّة – الاوروبيّة مستقبلا.

بعد حرب أوكرانيا، لن توجد دولة أوروبيّة واحدة تثق بالرئيس الروسي. الأكيد أنّ كل دولة اوروبيّة ستشعر بانّ عليها إعادة النظر في العلاقات مع موسكو. بكلام أوضح، ستبحث كلّ الدول الاوروبيّة، في مقدّمها المانيا، عن طريقة تجعلها في منأى عن الاعتماد على الغاز الروسي.

اخطأ فلاديمير بوتين في شنّه حربا على أوكرانيا. مضى شهر ونصف شهر على بدء الحملة العسكريّة الروسيّة. كلّ ما يمكن قوله انّ الحرب لا تزال في بدايتها وأن خطورة الرئيس الروسي تكمن في السلاح النووي الذي يمتلكه بلده البحث عن موقع مميّز في العالم بفضل هذا السلاح... وليس عن طريق بناء اقتصاد منتج يساهم في تحسين العلاقة بين روسيا واوروبا وتحقيق الاندماج بينهما. كان لدى بوتين خيار الاندماج مع اوروبا بدل ان تكون روسيا معزولة وتحت رحمة الصين اكثر من أي وقت!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين اختار العزلة الاوروبيّة بدل الاندماج بوتين اختار العزلة الاوروبيّة بدل الاندماج



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib