من آخر وجوه الزمن اليمني الجميل
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

من آخر وجوه الزمن اليمني الجميل

المغرب اليوم -

من آخر وجوه الزمن اليمني الجميل

خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله

غاب محسن العيني، وغاب معه وجه من وجوه الزمن اليمني الجميل، بل احد آخر وجوه هذا الزمن. إنّه زمن يصعب ان يعود يوما في ضوء هبوط ظلام دامس على صنعاء، وهو ظلام كان هدف رجال من طينة محسن العيني التخلّص منه الى غير رجعة.كان محسن العيني الذي عرفه الناس بـ"الأستاذ محسن" اوّل وزير للخارجية في اليمن بعد قلب النظام الامامي في 26 أيلول – سبتمبر من العام 1962، كما شغل موقع رئيس الوزراء مرّات عدّة قبل ان يمضي ما يزيد على عشر سنوات سفيرا لليمن في واشنطن في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته. أي قبل الوحدة في العام 1990 وبعدها.

توفّى "الأستاذ محسن" في القاهرة عن 90 عاما، توفّى بعيدا عن صنعاء ومسقط رأسه في مديريّة بني بهلول القريبة منها. كانت لديه علاقة خاصة بمصر التي تخرّج من احدى جامعاتها في اواخر اربعينات القرن الماضي قبل ان يدرس في باريس لفترة قصيرة ويعود الى بلده حيث لعب دورا سياسيا، خصوصا في مجال التوفيق بين اليمنيين بعد قيام الجمهوريّة والتدخّل العسكري المصري والدعم السعودي للملكيين في مرحلة ما بعد سقوط الامامة.

تكمن اهمّية محسن العيني في قدرته على تطوير نفسه مع مرور السنوات وتحوّله من العقل البعثي المتحجر الى عقل سفير ناجح لدولة فقيرة اسمها اليمن. استطاع محسن العيني إقامة شبكة علاقات واسعة على مستويات مختلفة في عاصمة العالم التي اسمها واشنطن دي. سي.

كان رجلا دمثا وعاقلا ومرنا يتمتع باحترام كلّ من عرفه. كان بيته مفتوحا، اكان ذلك في القاهرة او في صنعاء او في واشنطن. كان رجلا من هذا العالم يؤمن بالعلم والتطوّر والانفتاح. كان يعمل من اجل يمن افضل وذلك عبر رفع مستوى التعليم فيه. ساعدته في ذلك زوجته السيدة عزيزة شقيقة الشيخ سنان أبو لحوم احد ابرز المشايخ في تاريخ اليمن الحديث. انتمت السيدة عزيزة التي كانت اوّل يمنيّة تقود سيّارة الى عائلة كانت بين العائلات القليلة التي تبعث بأولادها الى خارج اليمن لتلقي تعليمهم، اكان ذلك في بيروت او القاهرة. كانت العائلة ترسل بعد ذلك أبناءها الى الجامعات الأميركية لمتابعة تعليمهم العالي وكي يكونوا من أبناء العالم المتحضّر.

في زمن محسن العيني، كانت الحياة في صنعاء حياة جميلة في اجواء حضارية. كلّ ما كان يقال عن ان الغلبة كانت للسلاح ليس صحيحا. كانت صنعاء نفسها مدينة مسالمة الى حدّ كبير. كان زائر عاصمة اليمن ينتقل من منزل الى آخر، بما في ذلك منزل "الأستاذ محسن"، بحديقته الجميلة، كي يكتشف حياة غنيّة بالنقاشات السياسيّة والثقافية المفيدة قبل ان يبدأ الوضع في التدهور مع استغلال الاخوان المسلمين موجة "الربيع العربي" لمباشرة انقلاب على علي عبدالله صالح في شتاء العام 2011 وصولا الى محاولة اغتياله في الثالث من حزيران – يونيو من تلك السنة تمهيدا لاستقالته في شباط – فبراير 2012.في الزمن الجميل لصنعاء، خصوصا بين 1990 و1994، كانت العاصمة اليمنيّة تتسع للجميع. لكلّ القبائل وكلّ الاتجاهات السياسيّة وكلّ رجال الاعمال والتجار. فما لا مفرّ من الاعتراف به انّ علي عبدالله صالح، الرئيس منذ 1978 الى 2012، كان يعرف، على الرغم من أخطاء كثيرة ارتكبها، ان لا احد يلغي أحدا في اليمن وأنّ عليه التعايش حتّى مع أولئك الذين يكنّ لهم في قرارة نفسه كرها شديدا.

لم يكن محسن العيني او آل أبو لحوم من المحظيين عند علي عبدالله صالح، لكنّ تضييقه على هؤلاء بقي ضمن حدود معيّنة في مقابل صعود لنجم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، زعيم قبيلة حاشد التي كانت اكثر القبائل تماسكا. كانت حاشد القبيلة الأقوى وكانت بكيل القبيلة، التي ينتمي اليها آل أبو لحوم، الأكبر والأكثر انتشارا في الأراضي اليمنية.

من واشنطن، كان محسن العيني شاهدا على التغييرات التي حصلت في اليمن وعلاقاتها بمحيطها وبالعالم. شهد تغيير الوحدة بين الشمال والجنوب وتغيير حرب الانفصال، صيف العام 1994، الذي بدّل كلّيا طبيعة الوحدة والتوازنات داخل اليمن. سمح له وجوده في العاصمة الاميركيّة بالتفرج الى المشهد اليمني من بعد قبل ان يكتشف أخيرا انّ اليمن لم يعد يتسّع لشخصيات مثله، خصوصا في ظلّ الحلف غير المقدّس بين الاخوان المسلمين والحوثيين.صار محسن العيني محروما من اليمن. يمني اصيل لم يعد يستطيع العودة الى بلده الذي امضى ستين عاما واكثر من حياته في خدمته. الأكيد انّه تألّم كثيرا لدى وفاة الشيخ سنان أبو لحوم في القاهرة على الرغم من انّ الحوثيين سهّلوا للعائلة دفنه في صنعاء. كذلك، سهّل هؤلاء عودة جثمانه الى مسقط رأسه ليوارى الثرى في ارض بني بهلول.

تغيّر اليمن تغييرا جذريّا في السنوات الأخيرة، خصوصا مع زوال المركز الذي اسمه صنعاء. لم يعد اليمن يشبه اليمن. لذلك، فضّل "الأستاذ محسن" الانكفاء والبقاء في القاهرة حيث وجد تعزية في الكتب وفي ذكرياته الغنيّة وعلاقاته العربيّة والدوليّة الكثيرة والواسعة وعائلته الملتفة حوله.

انتمى "الأستاذ محسن" الى عالم عربي لم يعد موجودا، تماما مثلما انّ اليمن الذي عرفناه لم يعد قائما. لم يعد من وجود لا لبيروت ولا لدمشق ولا لبغداد. يمنيا، لم يعد من وجود لا لصنعاء ولا لعدن ولا لتعز. الوجود الوحيد لعلامات الاستفهام من نوع أي صيغة سيقوم عليها اليمن مستقبلا؟... هذا اذا كانت من قيامة لبلد تشظّى، بكل ما في كلمة تشظّ من معنى. ما مستقبل الأجيال اليمنيّة الجديدة؟ أين ستتعلّم هذه الأجيال وما الذي ستتعلّمه؟تعلّم محسن العيني في القاهرة وباريس وعاد الى خدمة اليمن. ساهم قدر المستطاع في الزمن اليمني الجميل الذي يطوي رحيله احدى آخر أوراقه...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من آخر وجوه الزمن اليمني الجميل من آخر وجوه الزمن اليمني الجميل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib