عبدالمجيد الرافعي سقوط بغداد لم يمنعه من مواصلة الحلم
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

عبدالمجيد الرافعي سقوط بغداد لم يمنعه من مواصلة الحلم

المغرب اليوم -

عبدالمجيد الرافعي سقوط بغداد لم يمنعه من مواصلة الحلم

بقلم : خير الله خير الله

بيروت - يطوي غياب الدكتور عبدالمجيد الرافعي صفحة من تاريخ لبنان. لبنان المرتبط مباشرة بالأحداث العربية وتطوراتها وانعكاسها على الوطن الصغير الذي تحوّل في مرحلة معيّنة، في ظلّ الوجود الفلسطيني ثم الإيراني، “ساحة” للصراعات والنزاعات الإقليمية وحروب البعثيْن السوري والعراقي.

كان عبدالمجيد الرافعي شاهدا على تلك الحروب التي كانت مدينة طرابلس من ضحاياها. وكان في كلّ وقت من بين رهائنها ومن ضحايا الظلم الذي لحق بالمدينة التي اختارت أن يكون نائبا من نوابها.

في أيّام عبدالمجيد الرافعي، الرجل النقي الذي توفّى قبل أيّام قليلة، البعيد أكثر البعد عن مساوئ الانتهازية، وعضو مجلس النوّاب اللبناني بين 1972 و1992 وعضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي (الجناح العراقي)، كانت المنطقة مختلفة وكان لبنان مختلفا. المنطقة تغيّرت ولبنان تغيّر.

انطفأ عبدالمجيد الرافعي، السياسي الإنسان، الذي آمن بمبادئ معيّنة في موازاة انطفاء الحياة السياسية في البلد. عاش جزءا من حياته في العراق وفي بلده لبنان حيث استطاع مواطن بعثي يؤمن بالوحدة العربية، أي بـ”القطر اللبناني” الوصول إلى مجلس النوّاب بفضل ما كان يمتلك من رصيد في طرابلس وليس بفضل الدبابة السورية أو سلاح “حزب الله”.

كانت ميزة لبنان، الذي لم يتوقف عبدالمجيد الرافعي يوما عن خدمته، بدءا بفقراء طرابلس الذين كانوا يلجأون إليه كطبيب مستعد لمعالجتهم من دون مقابل، إنّه قادر على استيعاب كلّ أبنائه.

استوعب لبنان أولئك الذين كانوا يعتقدون أنّه كان يجب أن يكون مجرّد “قطر” في إطار الوحدة العربية التي مثلت في كلّ وقت وهما كبيرا وشعارا فضفاضا لا معنى عمليا له.

كان الرافعي، ابن العائلة الطرابلسية العريقة البعثي الوحيد الذي استطاع دخول مجلس النوّاب اللبناني عن استحقاق، وليس عن طريق طرف سياسي خارجي، كما حصل مع نوّاب البعث السوري.

كان لدى عبدالمجيد الرافعي ما يعطيه للبعث وليس العكس. كان ذلك بسبب لبنانيته وقاعدته الشعبية الحقيقية أوّلا. كان نوعا من العملة النادرة في حزب لم تبق فيه سوى قلّة قليلة من الأشخاص الصادقين المستعدين للذهاب بعيدا في الدفاع عن مبادئ آمنوا بها إيمانا عميقا في مرحلة صعود الأفكار الحالمة بالوحدة والحرية والاشتراكية.

كان البعث كلّ شيء باستثناء الوحدة والحرية والاشتراكية. مع ذلك، آمن به رجل مثالي، إلى حدّ كبير، مثل عبدالمجيد الرافعي. بقي “الدكتور عبدالمجيد” رجلا حالما حتّى اليوم الأخير من حياته

ميشيل عفلق الأمين العام التاريخي لحزب البعث قد حرص الرافعي مرارا على نفي ما تردد من رفضه للحرب ضد إيران

من خلال تجربة عبدالمجيد الرافعي يتكشف أمران. الأوّل مدى نقاء الرجل والآخر مأساة اللبنانيين الذين كانوا يحلمون بأنّ الوحدة العربية يمكن أن تكون شيئا آخر غير مطيّة لأنظمة دكتاتورية. لا تؤمن هذه الأنظمة إلّا بإلغاء الآخر، في حين تصلح الشعارات لاستخدامات كثيرة على رأسها الاحتفاظ بالسلطة والتشبث بها إلى أبعد حدود التشبث.

ظُلم عبدالمجيد الرافعي. كان ظلمه من الظلم الذي لحق بطرابلس. عندما انتخب نائبا في العام 1972، كانت طرابلس مدينة لكلّ أهلها.

كانت مدينة العيش المشترك. حاز على أعلى نسبة من أصوات المسيحيين فيها. كذلك، على أعلى نسبة من أصوات العلويين.

لم يكن نظام حافظ الأسد، الكاره للمدن السنّية، تحكّم بعد بسوريا تحكّما كليّا. لم يكن مدّ بعد نفوذه إلى طرابلس حيث جيّش العلويين فيها، من زاوية طائفية، ليكونوا في خدمته وخدمة أجهزته.

قاوم عبدالمجيد الرافعي، المؤمن بطرابلس كمدينة للعيش المشترك أبعد حدود المقاومة إلى أن اضطر إلى مغادرة لبنان بعد وضع اليد السورية عليه. رفض، استنادا إلى أشخاص عرفوه، كلّ المحاولات التي جرت لاحتوائه.

كان الحلّ السهل بالنسبة إليه الانتقال من البعث العراقي إلى البعث السوري، لكنّه لم يفعل، كما فعل كثيرون غيره سيتغنّون هذه الأيّام بمزايا عبدالمجيد الرافعي ومدى قربهم منه. اختار المنفى على التخلي عمّا كان يعتقد أنّه صواب.

سقوط بغداد وتسليمها لإيران أعاد الرافعي إلى طرابلس وأنهى حرب البعثين بعد ارتماء بعث سوريا في عهد بشار في الحضن الإيراني

بقي الرجل كلّ حياته مقاوما للنظام السوري الذي اضطهد كلّ بعثيّ عراقي، كما غيّر طبيعة العلاقة بين السنّة والعلويين في طرابلس مع ما ترافق من تهجير لمسيحيي المدينة الثانية في لبنان وعاصمة الشمال فيه. وزاد هذا الاضطهاد للبعثيين العراقيين كلّما زاد التغلغل الإيراني في لبنان. إنّه تغلغل في العمق ارتبط بالعلاقة بين طهران والبعث السوري، الذي كان بعثا علويا قبل أيّ شيء آخر يؤمن بتحالف الأقلّيات، وبالعلاقة المصيرية مع نظام “الجمهورية الإسلامية” الذي أقامه آية الله الخميني في إيران.

كان من بين الخطوات التي أقدمت عليها إيران بعيد مباشرة تثبيت قدميها في لبنان التخلّص من كلّ بعثي عراقي ينتمي إلى الطائفة الشيعية. صار ممنوعا على الشيعي أن يكون بعثيا ينتمي إلى الجناح العراقي في الحزب، خصوصا مع اندلاع الحرب العراقية-الإيرانية في العام 1980.

أمّا البعثيون الآخرون من سنّة ومسيحيين فقد تولّت الأجهزة السورية أمرهم. حصل ذلك بعد وضع النظام السوري يده على كلّ لبنان في خريف العام 1990.

دفع عبدالمجيد الرافعي فواتير كثيرة، في مقدّمها فاتورة كونه ابن طرابلس الذي استطاع دخول المجلس النيابي بفضل القاعدة الشعبية التي كوّنها لنفسه وذلك على الرغم من الاعتراضات السورية. كان حقّا “طبيب الفقراء”.

كان رجلا طيبا بكلّ معنى الكلمة. ولكن ما العمل عندما لم يعد أمامه سوى خيار المنفى للمحافظة على حياته من جهة وكي يكون صادقا مع نفسه من جهة أخرى؟

لم يمنع المنفى عبدالمجيد الرافعي من مساعدة المؤسسات اللبنانية التي كانت تعمل فعلا من أجل خدمة المواطنين، بغض النظر عن أيّ انتماء طائفي أو مذهبي. تلك كانت ميزته الأولى، ميزة عبدالمجيد الرافعي الإنسان الذي عمل كلّ ما يستطيع في مرحلة معيّنة من أجل إنقاذ “جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية” التي عانت من ضائقة مالية. كان ذلك في أيّام الرئيس صائب سلام الذي بقي، من منفاه السويسري، يكنّ احتراما خاصا لعبدالمجيد الرافعي.

من بين الفواتير التي دفعها الرجل الذي كان ضحية حروب البعثيْن، المأساة التي حلّت بالعراق. دفع فاتورة المغامرة الكويتية المجنونة لصدّام حسين في 1990 وما تلاها من حصار، ثم فاتورة الحرب الأميركية على العراق في العام 2003.

عندما سقطت بغداد وجرى تسليم أميركي للعراق إلى إيران، عاد عبدالمجيد الرافعي إلى طرابلس الحضن الدافئ لأبنائها. بسقوط بغداد انتهت حروب البعثيْن، خصوصا أن البعث السوري صار شيئا فشيئا، وخصوصا في عهد بشّار الأسد، أقرب إلى تابع لإيران وأداة من أدواتها الإقليمية. بقي عبدالمجيد الرافعي في طرابلس محافظا على ما آمن به وإلى جانبه رفيقة العمر زوجته الفاضلة السيدة ليلى بقسماطي التي علّمت اللغة العربية في “الأنترناشونال كولدج” في بيروت في ستينات القرن الماضي.

بقي عبدالمجيد الرافعي بعثيا رافعا شعار فلسطين على الرغم من تراجع القضيّة. بقي يحذر من الخطر الإيراني. عاش هذا الخطر في لبنان والعراق وفي لبنان مجددا. كانت لديه في كلّ الوقت الجرأة الكافية لقول ما يجب قوله عن المشروع التوسّعي الإيراني الذي أنهى العراق ويكاد يقضي على لبنان. الأكيد أنه رحل وفي قلبه غصّة، غصّة على العراق الذي كان وطنه الثاني حقّا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالمجيد الرافعي سقوط بغداد لم يمنعه من مواصلة الحلم عبدالمجيد الرافعي سقوط بغداد لم يمنعه من مواصلة الحلم



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 14:36 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

انتقام... وثأر!

GMT 14:29 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"

GMT 00:02 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

ماريانو دياز يُسجّل هدف ريال مدريد في الثانية 23

GMT 03:23 2024 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

برشلونة يستفيق ويبتعد في الصدارة بخماسية في مايوركا

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

بلقاسمي يزور المنشآت الرياضية ومباني الاستقبال في مراكش

GMT 12:59 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة وداد تمارة ضد المغرب الفاسي إلى الاثنين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib