لبنان… والفرصة السورية

لبنان… والفرصة السورية

المغرب اليوم -

لبنان… والفرصة السورية

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

يحتاج لبنان من جنوبه إلى شماله، حيث مأساة طرابلس، إلى تذكير نفسه بتحوله إلى بلد إضاعة الفرص. لم يستفد، مثلا، من فرصة تفاديه المشاركة في حرب حزيران 1967، التي كانت نتيجتها محافظته على حدوده. بدل استغلال الموقف الحكيم الذي تحلت به القيادة اللبنانيّة وقتذاك، على رأسها رئيس الجمهورية شارل حلو والإستثمار فيه، اختار لبنان الذهاب إلى اتفاق القاهرة في تشرين الثاني – نوفمبر 1969. قضى اتفاق القاهرة على كلّ إيجابيات تفادي المشاركة في حرب حزيران 1967.

 

 

أخذ اتفاق القاهرة لبنان إلى حرب أهلية وإلى حروب للقوى الخارجية على أرضه، خصوصًا في ظلّ رغبة حافظ الأسد، الذي بدأ نجمه يسطع في سوريا، في لعب دور على الصعيد الإقليمي بعدما سلّم الجولان إلى إسرائيل بصفته وزيرا للدفاع السوري إبان حرب حزيران.

يرفض لبنان التعلّم من دروس الماضي القريب. حسنًا، ذهب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الجنوب وتفقد ما يستطيع تفقده من قرى مدمّرة. لا شكّ أن الزيارة كانت مهمة. كانت مهمّة إلى درجة أنّ نعيم قاسم اثنى عليها متجاهلا مسؤولية الحزب عن الخراب الذي حل بقرى كاملة في الجنوب، وعن تهجير مئة وعشرة آلاف مواطن من أرضهم واحتلال إسرائيل خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية.

أخذ اتفاق القاهرة لبنان إلى حرب أهلية وإلى حروب للقوى الخارجية على أرضه، خصوصا في ظلّ رغبة حافظ الأسد، الذي بدأ نجمه يسطع في سوريا
مجرد دولة فاشلة؟

ماذا بعد زيارة نواف سلام للجنوب التي كشفت توقًا لدى أهله للعودة إلى كنف الدولة اللبنانية؟ كيف يمكن تحويل هذا التوق لدى الجنوبيين إلى ما يخدم البلد وابنائه بدل أن يكون الجنوب مجرّد ورقة إيرانيّة تباع وتشترى في سوق المداولات بين طهران وواشنطن؟ هل من مجال لوضع حدّ للتردد وجعل النتائج العملية تتقدّم على المظاهر، بما في ذلك المظاهر التي رافقت الزيارة؟

اللافت حاليًا تلك الحملة التي يشنها الحزب مباشرة أو عبر بعض ادواته لتخوين الدولة اللبنانية وتصوير أنّها تبحث عن طريقة للتعاطي المباشر مع إسرائيل. يوجد، مثلا، تركيز على شخص سيمون كرم، المدني الذي كان على رأس وفد لبنان في جولتي المفاوضات الأخيرتين مع إسرائيل في اطار ما يسمّى الـ”ميكانيزم”. لم يكن نصب عيني الوفد اللبناني سوى التخلّص من الاحتلال الإسرائيلي، في حين أن هدف المعترضين على سلوكه تكريس الاحتلال… خدمة لإسرائيل!

بين 1969 و 2023، ارتكب لبنان كل الأخطاء التي يستطيع ارتكابها كي يصبح مجرّد دولة فاشلة. تحكّم بالبلد النظام العلوي في سوريا حتى نيسان – ابريل 2005 حين خرج السوري على دم رفيق الحريري. ما لبث أن نجحت إيران في وضع يدها على لبنان بعدما حلت وصايتها مكان الوصاية السورية.

يوجد حاليًا رئيس جديد للجمهوريّة اللبنانية اسمه جوزف عون ليس مدينًا في وصوله إلى قصر بعبدا للحزب وإيران. يوجد أيضًا رئيس لمجلس الوزراء اسمه نواف سلام يمتلك صفات مميزة حملته إلى الجنوب كي يقول لأهله إن الدولة ما زالت موجودة. حسنا، وصلت الرسالة. ماذا بعد ذلك؟ ما قيمة جولة نواف سلام في الجنوب في حال لم تكن مدرجة في سياق جدول اعمال معيّن يؤدى إلى خروج الاحتلال من جنوب لبنان؟ الأكيد أن الجولة الجنوبيّة لنواف سلام موفقة، أقلّه ظاهرا. ما سيكون موفقا أكثر من الجولة العثور على وسيلة لإخراج الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال، بدل السعي إلى تكريسه، تفاديا للوقوع في فخ الحزب ومن خلفه إيران.

الأهمّ من ذلك كلّه أنّ على لبنان التفكير بما يتجاوز حدوده. يستطيع، على سبيل المثال، التفكير في كيفية الإستفادة من الوضع السوري القائم. من المفيد عقد اتفاقات مع الحكومة السورية الجديدة في شأن الإفراج عن سجناء امضوا سنوات طويلة من دون محاكمة في لبنان. المفيد أكثر متابعة ما تفعله الحكومة السورية في سعيها إلى التوصل إلى اتفاق امني مع إسرائيل.

في موازاة العمل من أجل زوال الاحتلال، من الضروري الإنصراف إلى معالجة وضع طرابلس ومأساة المدينة… في بلد لم يوضع فيه حجر في مشروع بناء منذ 21 عاما
فرصة حقيقية

ما لا بدّ من ملاحظته في هذا المجال أنّ وضع لبنان أسهل بكثير من وضع سوريا.  يعود ذلك إلى أن الإسرائيليين لا يعرفون الكثير عن الرئيس أحمد الشرع ومدى رغبته في التوصل إلى سلام حقيقي معهم. هذا ما يفسّر التردّد الكبير في الذهاب بعيدا في تقديم تنازلات في ما يخص الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة حديثا أو من تلك التي لا تزال تحت سيطرة الدولة العبريّة منذ حرب 1967. هناك سؤال حقيقي مطروح في إسرائيل. السؤال: من هو أحمد الشرع حقيقة؟ كذلك، ثمة سؤال آخر مطروح عن مدى النفوذ التركي في سوريا والنيات الحقيقية لأنقرة.

تبدو قضية لبنان أسهل بكثير من قضيّة سوريا، هذا في حال حدّد لبنان ما يريده وتذكّر أن الحزب، ومن خلفه إيران، بادرا إلى شنّ حرب على إسرائيل تحت مسمّى “حرب اسناد غزّة” ويريدان من لبنان، في الوقت الحاضر دفع ثمن خسارة هذه الحرب.

إقرأ أيضاً: ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ

توجد فرصة أمام لبنان، ليس هناك ما يمنعه من الإستفادة منها، شرط سعيه إلى معرفة ما الذي تريده إسرائيل من أجل الانسحاب. بكلام أوضح ما الضمانات المطلوبة لتأمين الانسحاب بعيدا عن محاولات ابتزاز سيمون كرم أو هذا الضابط اللبناني أو ذاك. لا مفرّ من إعطاء الأولوية لزوال الاحتلال الذي يسعى الحزب إلى جعله احتلالا دائما بغية تبرير الإحتفاظ بسلاحه الإيراني.

في موازاة العمل من أجل زوال الاحتلال، من الضروري الإنصراف إلى معالجة وضع طرابلس ومأساة المدينة… في بلد لم يوضع فيه حجر في مشروع بناء منذ 21 عامًا… عندما قرّر الحزب بطلب إيراني وتنسيق مع بشّار الأسد الإنتهآء من رفيق الحريري ومشروعه الهادف إلى إعادة الحياة إلى البلد انطلاقا من بيروت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان… والفرصة السورية لبنان… والفرصة السورية



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

GMT 10:00 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أهلا بوزير الإعلام!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib