لبنان جمهورية تُدار بنظام «التحديث الإيراني التلقائي»

لبنان... جمهورية تُدار بنظام «التحديث الإيراني التلقائي»

المغرب اليوم -

لبنان جمهورية تُدار بنظام «التحديث الإيراني التلقائي»

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

في الدول التي مازالت تؤمن بأن السيادة ليست نكتة سياسية، يكفي أن تُعلن الحكومة أن دبلوماسياً ما أصبح «شخصاً غير مرغوب فيه» حتى يبدأ العدّ العكسي: حقيبة تُحزم، موعد مغادرة، وصمت ثقيل في المطار.

لكن في لبنان، يبدو أن القرارات السيادية تُعامل كرسائل نصية... تصل، تُقرأ، ثم تُترك دون رد.

حين أعلنت الحكومة موقفها، كان يفترض أن يكون ذلك نهاية القصة.

لكن ما حدث كان أقرب إلى إعادة كتابة القصة من طرف واحد.

إيران لم تعترض، لم تحتج، لم تفاوض... بل تصرفت وكأن القرار غير موجود أصلاً.

هدوء بارد، وثقة عالية، ورسالة غير مكتوبة تقول: «أنتم تعلنون... ونحن نقرر».

المشكلة هنا ليست في خرق بروتوكول دبلوماسي، بل في انهيار فكرة كاملة اسمها «الدولة».

عندما يصبح القرار الرسمي مجرد رأي قابل للتجاهل، فنحن لا نتحدث عن أزمة، بل عن إعادة تعريف للسيادة نفسها:

سيادة تُعلن من الداخل... وتُراجع من الخارج.

المفارقة أن أحداً لم يعد متفاجئاً.

لأن هذا المشهد لم يولد فجأة، بل هو نتيجة سنوات من التآكل البطيء، حيث تحوّل القرار السياسي إلى مساحة مشتركة، أو لنقل أكثر دقة: مساحة متنازع عليها.

في هذا الفراغ، لا تحتاج إيران إلى أن ترفع صوتها كثيراً.

يكفي أن يكون لها امتداد فعلي داخل البلد، عبر حزب الله، الذي لم يعد مجرد فاعل سياسي، بل أشبه ببنية موازية تعرف كيف تُمسك بالخيوط عندما ترتخي يد الدولة.

هنا تصبح الدبلوماسية تفصيلاً صغيراً في مشهد أكبر.

فالسفير ليس سوى عنوان، بينما المضمون الحقيقي يُدار في مكان آخر.

المشهد بالنسبة لم يعد فضيحة، بل روتيناً إقليمياً يتكرر بأسماء مختلفة وفي عواصم متعددة.

في العراق، الدولة موجودة... لكن القرار موزع.

في سوريا، السيادة قائمة... بشرط التوازنات.

في اليمن، الحرب نفسها أصبحت تعريفاً للنفوذ.

والرد؟

بيانات دبلوماسية مصقولة بعناية، تقول الكثير دون أن تفعل شيئاً.

لغة هادئة تخفي عجزاً مركباً: لا القدرة على المواجهة، ولا الرغبة في التسليم الكامل.

أما العالم، ممثلاً في الأمم المتحدة، فيواصل أداء دوره التقليدي: مراقبة المشهد من مسافة آمنة، وإنتاج بيانات متوازنة لا تُغضب أحداً... ولا تُغير شيئاً.

الجميع يعرف ما يحدث،

والجميع يتعامل معه كأنه «تعقيد جيوسياسي».

وهي عبارة أنيقة تعني ببساطة: لا أحد يملك حلاً، ولا أحد مستعد لدفع ثمن الحل.

السخرية الحقيقية ليست في سلوك إيران، بل في ردود الفعل عليه.

إيران تتصرف كقوة تسعى لتوسيع نفوذها—وهذا منطق تاريخي لا جديد فيه.

لكن الغريب أن هناك من لايزال يتعامل مع هذا السلوك كأنه مفاجأة، أو حادث عرضي.

لبنان هنا ليس استثناءً، بل نموذج مكثف.

نموذج لدولة لم تعد تملك ترف الاحتفاظ بقرارها كاملاً،

ولنظام سياسي يتقن التعايش مع التناقض... حتى يصبح التناقض هو القاعدة.

في النهاية، لا شيء انهار فجأة.

كل شيء تآكل بهدوء، إلى أن وصلنا إلى لحظة يمكن فيها تجاهل قرار رسمي... دون أن يحدث شيء.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان جمهورية تُدار بنظام «التحديث الإيراني التلقائي» لبنان جمهورية تُدار بنظام «التحديث الإيراني التلقائي»



GMT 11:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

وداعا.. د. هالة مصطفى

GMT 11:52 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط الفانتاستيكا

GMT 04:22 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فى ظلال الحرب

GMT 04:15 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 04:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 04:13 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 04:12 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

GMT 04:11 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فاكهة الفراعنة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib