لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

المغرب اليوم -

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

رسالة واحدة بعث بها “الحرس الثوري” مع فرضه مجتبى خامنئي خليفة لوالده في موقع “المرشد”. فحوى الرسالة أنّ “الحرس” وضع يده على إيران وإنّه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البلد. معنى ذلك أنّ التصعيد سيّد الموقف وأنّ الحرب مستمرّة. لا مجال للاستسلام، علما أن الاستسلام وحده ينقذ إيران من الدمار الذي تتعرّض له… وينقذ لبنان الذي ادخله الحزب، بطلب من “الحرس” في لعبة إعادة رسم حدود دول الشرق الأوسط. إنّها لعبة لا يبدو جنوب لبنان بعيدا عنها في ضوء الطموحات الإسرائيلية من جهة ورغبة سوريا – أحمد الشرع في إعادة تحديد موقعها في المنطقة من جهة أخرى.

يبدو، أيضا، أنّ لا مجال لوقف الاعتداءات الإيرانيّة على الدول العربيّة المجاورة لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” ، بما في ذلك دول مجلس التعاون الست، إضافة إلى تركيا وحتّى أذربيجان التي كانت “الجمهوريّة الإسلاميّة” تتفادى التحرش بها. بعبارة واحدة، لا مجال لإستخدام لغة العقل بعدما قرّر “الحرس” أنّه إيران وأن إيران هي “الحرس”… وأنّ لبنان تابع لإيران وأن مصيره مرتبط بمصير النظام فيها… أي بمصير “الجمهوريّة الإسلاميّة”.
رسالة واحدة بعث بها “الحرس الثوري” مع فرضه مجتبى خامنئي خليفة لوالده في موقع “المرشد”. فحوى الرسالة أنّ “الحرس” وضع يده على إيران وإنّه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البلد

الحرس اختار الانتحار؟

يمارس “الحرس” في إيران منطقاً لا علاقة له بالمنطق من منطلق أنّ لديه أوراقه التي لا يزال قادرًا على لعبها في المنطقة، بما في ذلك ورقة القدرة على إغلاق مضيق هرمز الذي يتسبب برفع سعر برميل النفط والغاز مع ما لذلك من تأثيرات على الاقتصاد العالمي. لا أفق لمثل هذا المنطلق، خصوصا إذا أخذنا في الإعتبار أن دولة حليفة لإيران هي الصين ستكون بين كبار المتضررين من إغلاق مضيق هرمز ومن ارتفاع اسعار النفط والغاز.

من الواضح أن الخيار الذي اعتمده “الحرس” في إيران هو خيار الإنتحار. لكنّ المخيف في الأمر أنّه كان لوضع “الحرس” يده على إيران انعكاسه على لبنان الذي يعاني من رغبة الحزب في ممارسة لعبة إطلاق الصواريخ… أي الإنتحار أيضا. هل يعود ذلك إلى أنّ “الحرس” بات يسيطر كلّيا على قرار الحزب في وقت يحتاج لبنان أكثر ما يحتاج إلى تفادي الإنتحار؟

يأتي قرار الحزب وهو أمر صدر من طهران، في ظلّ اكبر انقلاب تشهده المنطقة كلها منذ العام 1979، تاريخ تغيير طبيعة إيران بتحولها إلى “جمهوريّة إسلاميّة” ودورها على الصعيد الإقليمي. كذلك، يأتي القرار، ذو الطابع الإنتحاري، فيما بدأت تتكون ملامح توازن إقليمي جديد ولد من رحم حرب غزّة التي بدأت في السابع من تشرين الأول – أكتوبر 2023 وهي حرب سعت “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى استغلالها، وفشلت في ذلك، عن طريق أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

يرفض الحزب رؤية شيء خارج المشهد المتمثل في خوض حرب جديدة إنصياعا لرغبة “الحرس” في إيران. على سبيل المثال وليس الحصر، يهاجم النائب محمد رعد الحكومة اللبنانيّة متجاهلا كلّيا أمرين في غاية الأهمّية. يتعلّق الأول بعدد المهجرين من جنوب لبنان وقرى بقاعيّة والضاحية وحجم الدمار الذي لحق بالمناطق الثلاث من جهة وتوسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. أمّا الأمر الثاني الذي بات موضع تجاهل لدى الحزب، فيتمثل في الدور السوري الجديد في لبنان. لم يكتف الرئيس أحمد الشرع بإعلان دعمه لموقف الرئيس جوزف عون من سلاح الحزب ومن ابداء الرغبة بالتفاوض مع إسرائيل، بل اتصل ايضا برئيس مجلس الوزراء نواف سلام والزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. من الواضح أنّ لسوريا الجديدة دورا في عزل الحزب ومنع إيران من لعب دور في لبنان وفي الجنوب السوري نفسه.
يمارس “الحرس” في إيران منطقاً لا علاقة له بالمنطق من منطلق أنّ لديه أوراقه التي لا يزال قادرًا على لعبها في المنطقة، بما في ذلك ورقة القدرة على إغلاق مضيق هرمز الذي يتسبب برفع سعر برميل النفط والغاز

الدولة تخشى الحزب؟

تكمن المشكلة التي تواجه “الحزب” في الوقت الحاضر بأنّه يرفض التعلّم من تجربة “حرب اسناد غزّة” التي انتهت إلى ما انتهت إليه. خاض تلك الحرب التي الحقت به خسائر ضخمة شملت القضاء على قيادته وتمكين إسرائيل من العودة إلى احتلال أرض لبنانية. يرفض الحزب استخلاص الدروس من تلك الحرب ومن إغتيال حسن نصرالله بالطريقة التي اغتيل بها دون تحقيق الحد الأدنى من معنى الاسناد حتى صار الجنوب مسنوداً بجراحه وتهجير أهله.

قبل إطلاق “الحزب” صواريخه من جنوب لبنان، تلقت الدولة اللبنانيّة تحذيرات واضحة من إسرائيل. فحوى التحذيرات أن انضمام الحزب إلى الحرب التي تخوضها إيران ستكون له نتائج كارثية على البلد. على الرغم من هذا التحذير، فاجأ هذا الحزب اللبنانيين بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان…

لا تفسير لما حصل غير عجز الدولة اللبنانيّة عن ممارسة نفوذها. لا تزال الدولة تخشى الحزب. لم يؤد قرار مجلس الوزراء الذي يعتبر النشاط الأمني والعسكري للحزب “خروجا على القانون” إلى تحول كبير على الصعيد اللبناني وخروجا من المنطق الذي فرض اتفاق القاهرة المشؤوم في العام 1969؟ لم يؤد عمليا إلى كسر حاجز الخوف من الحزب الذي لم يعمل منذ يوم قيامه غير تدمير لبنان ومؤسسات الدولة اللبنانية الواحدة تلو الأخرى وبطريقة ممنهجة؟

حسنا، يريد الحزب الإنتحار. يريد من لبنان، الذي وجد نفسه في عزلة دولية، الإنتحار معه وأن يكون مصيره مصير “الجمهوريّة الإسلاميّة. ما الذي يستطيعه لبنان في هذه الحال في ضوء عدم اكتراث الإدارة الأميركية وإسرائيل برغبته في التفاوض؟ هل عليه انتظار نتائج الحرب الأميركية – الإسرائيلية على النظام في إيران؟ هل عليه انتظار بلورة طبيعة الدور السوري للجديد في المنطقة، في لبنان تحديدا؟

سيتوقف الكثير على ما إذا كانت هناك رغبة شيعية غير جهود الرئيس برّي على الصعيد اللبناني، في الخروج من أسر “الحرس” من جهة واستيعاب أنّ لا مجال لحرب أهلية في لبنان ما دام خط الإمداد الإيراني للحزب إلى لبنان مقطوع سوريا…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري” لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”



GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 00:20 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib