جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”

جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”!

المغرب اليوم -

جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

إذا كانت “حرب إسناد غزّة” أدّت إلى عودة الاحتلال الإسرائيليّ إلى جنوب لبنان، فإنّ الحرب الجديدة التي قرّر “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ خوضها انطلاقاً من جنوب لبنان، أدّت إلى توسيع الاحتلال. قرّرت إسرائيل توسيع بقعة الاحتلال في جنوب لبنان وإقامة “منطقة عازلة” فيه. تلك هي النتيجة المباشرة للقرار الإيرانيّ القاضي بزجّ لبنان في حرب تتعرّض لها “الجمهوريّة الإسلاميّة” وكان مفترضاً بلبنان تفاديها.

لن يقتصر الأمر على توسيع رقعة الاحتلال، بل سيزداد عدد النازحين من الجنوب، وحتّى من بعض مناطق البقاع. هل المطلوب، إيرانيّاً، أخذ لبنان إلى أزمة داخليّة لا يستطيع الخروج منها يوماً عبر تحويل الجنوب إلى غزّة أخرى؟

لم يعد حاليّاً من يتحدّث عن قطاع غزّة ولا عن عودة أهل غزّة ولا عن إعادة إعمار القطاع. صارت مأساة غزّة قضيّة منسيّة في ضوء التطوّرات الكبيرة التي تمرّ فيها منطقة يُعاد تشكيلها، خصوصاً في ضوء الحدث الإيرانيّ. إنّه حدث يعني، بين ما يعنيه، قيام توازن إقليميّ جديد مختلف كلّيّاً عن ذلك الذي نشأ عن الاحتلال الأميركيّ للعراق في عام 2003، وهو احتلال أفضى إلى تسليم العراق على صحن من فضّة إلى “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

يوجد واقع جديد في لبنان. ألا يزال البلد يستطيع تجنّب الكارثة التي أخذه إليها “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ أو الخروج منها؟ يُخشى أن تصبح إعادة تركيب لبنان مهمّة شبه مستحيلة، على غرار ما هو حاصل في غزّة، في ظلّ النتائج المترتّبة على دخوله حرب إسناد النظام الإيرانيّ.

350 ألف نازح

بلغة الأرقام، تتمثّل الكارثة التي يبدو لبنان مقبلاً عليها، إن لم تكن قد حلّت به فعلاً، بأنّه نتيجة “حرب إسناد غزّة” كان هناك نحو 110 آلاف نازح من أهل الجنوب، فيما كان عدد القرى المدمّرة نحو 30، بل أكثر . يبدو أنّ “الحزب” قرّر، بناء على طلب “الحرس الثوريّ”، رفع عدد النازحين إلى نحو 350 ألفاً وزيادة عدد القرى المدمّرة إلى ما يزيد على 50… نجدة إيران.

يأتي قرار إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان، وهو أمر صدر من طهران، في ظلّ أكبر انقلاب تشهده المنطقة كلّها منذ عام 1979. إنّه عام تغيير طبيعة إيران بتحوّلها إلى “جمهوريّة إسلاميّة”، وبالتالي دورها على الصعيد الإقليميّ. كذلك يأتي القرار ذو الطابع الانتحاريّ فيما بدأت تتكوّن ملامح توازن إقليميّ جديد وُلد من رحم حرب غزّة التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وهي حرب سعت “الجمهوريّة الإسلاميّة” إلى استغلالها، وفشلت في ذلك، عن طريق أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ليس معروفاً بعد كيف يخوض حزب، ليس سوى ميليشيا مذهبيّة مرتبطة بالخارج، حرباً جديدة من دون أن يأخذ في الاعتبار أنّ النتائج التي ستسفر عنها تلك الحرب معروفة سلفاً. إنّه لغز لا تفسير له سوى أنّ “الحرس الثوريّ” يدفع بلبنان كلّه إلى الانتحار معه.

قبل إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، تلقّت الدولة اللبنانيّة تحذيرات واضحة من إسرائيل. فحوى التحذيرات أنّ انضمام “الحزب” إلى الحرب التي تخوضها إيران ستكون له نتائج كارثيّة على البلد. على الرغم من هذا التحذير، فاجأ هذا الحزب اللبنانيّين بإطلاق صواريخ.

الدّولة تخشى “الحزب”

لا تفسير لما حصل غير عجز الدولة اللبنانيّة عن ممارسة نفوذها. لا تزال الدولة تخشى “الحزب”. يؤكّد ذلك ما دار داخل مجلس الوزراء بين الرئيس نوّاف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل. هل يؤدّي قرار مجلس الوزراء الذي يعتبر النشاط الأمنيّ والعسكريّ ل”الحزب” “خروجاً على القانون” إلى تحوّل كبير على الصعيد اللبنانيّ وخروج من المنطق الذي فرض اتّفاق القاهرة المشؤوم في عام 1969؟ هل يؤدّي عمليّاً إلى كسر حاجز الخوف من “الحزب” الذي لم يعمل منذ يوم قيامه على غير تدمير لبنان ومؤسّسات الدولة اللبنانيّة واحدة تلو أخرى وبطريقة ممنهجة؟

يفترض في الدولة اللبنانيّة إظهار أنّها تستطيع تنفيذ قرار مجلس الوزراء بغية الانصراف إلى معالجة نتائج الكارثة التي حلّت بالبلد. في الواقع، تتعاطى الدولة اللبنانيّة، التي تجد نفسها أمام امتحان حقيقيّ جديد، مع حزب امتهن العمالة لإيران ووضع مصلحة “الجمهوريّة الإسلاميّة” فوق مصلحة لبنان، بل فوق مصلحة أبناء الطائفة الشيعيّة. إنّه حزب يرى في مقتل “المرشد”، مقتل زعيمه. يستحيل التعاطي مع حزب يرى في الانتحار هدفاً بحدّ ذاته ويرى في لبنان جزءاً من “الجمهوريّة الإسلاميّة” بقيادة “الوليّ الفقيه”، ولا يرى عيباً في أن يكون تحت السيطرة الكاملة ل “الحرس الثوريّ”.

في النهاية، كيف يمكن التوفيق بين مصلحة بلد وشعبه، بمن في ذلك أبناء الطائفة الشيعيّة وأهل الجنوب من جهة، ومصلحة حزب قرّر الانتحار دفاعاً عن نظام إيرانيّ مفلس من جهة أخرى؟ لا يدلّ على مدى إفلاس هذا النظام أكثر من سلسلة الاعتداءات التي تستهدف دول الخليج العربيّ بحجّة وجود أميركيّ فيها.

المفارقة أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة”، أو ما بقي منها، تستقوي على دول الخليج العربيّ فيما لا تجرؤ قول كلمة في حقّ الجارة أذربيجان التي تعجّ بالأميركيّين والإسرائيليّين في آن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ” جنوب لبنان غزّة أخرى… بفضل “الحرس الثّوريّ”



GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 04:40 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 04:39 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 04:38 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"

GMT 08:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

"فيرست وورلد جنتنج" أجمل فنادق ماليزيا على الإطلاق

GMT 00:32 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عبد العاطي يكثف الجهود لمواجهة السيول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib