الجزائر وفرنسا والحقّ على الآخر
وزارة الصحة اللبنانية تعلن 41 قتيلاً و40 جريحًا جراء الغارات الإسرائيلية على النبي شيت والمناطق المحيطة وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 6 مدنيين بينهم 4 أطفال وسيدة بغارة إسرائيلية على شمسطار الجيش اللبناني يعلن مقتل 3 عناصر خلال قصف أثناء إنزال إسرائيلي في النبي شيت الجيش الإسرائيلي ينذر سكان مبنى بالإخلاء في مدينة صور جنوب لبنان وزارة الدفاع الإماراتية تعلن اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية منذ بدء الاعتداءات ترامب يعلن دراسة استهداف بعض المناطق والجماعات بسبب تهديدات أمنية دونالد ترامب يعلن عن ضربة قوية لإيران خلال الساعات المقبلة النجم المصري محمد صلاح يحقق رقمًا مميزًا بين أكثر اللاعبين تسجيلًا للثنائيات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز شركة طيران الإمارات تعلن تعليق جميع الرحلات من وإلى دبي حتى إشعار آخر وتناشد المسافرين بعدم التوجه إلى المطار ترامب يعلن اتفاقًا مع شركات الدفاع الأمريكية على زيادة إنتاج الأسلحة أربعة أضعاف
أخر الأخبار

الجزائر وفرنسا... والحقّ على الآخر

المغرب اليوم -

الجزائر وفرنسا والحقّ على الآخر

خيرالله خيرالله
خيرالله خيرالله

لا يوجد مكان سوى للعقل والتعقل عندما يتعلّق الامر بالعلاقات الفرنسية – الجزائرية بين بدء الاستعمار الفرنسي في 1830 واستقلال الجزائر في 1962. إذا كان مطلوبا نبش التاريخ، في الإمكان تمضية سنوات وسنوات في نقاش لا طائل منه بدل التطلع الى المستقبل في محاولة للاستفادة من تجارب الماضي وتجاوزها.عاد موضوع العلاقات الفرنسيّة - الجزائرية الى الواجهة مع تقديم المؤرخ بنيامين ستورا، وهو يهودي من اصل جزائري، تقريرا الى الرئيس ايمانويل ماكرون، بناء على طلب الأخير.

من قراءة مقاطع في التقرير الذي وضعه ستورا، يتبيّن قبل كلّ شيء انّه متوازن الى حدّ كبير. الرئيس الفرنسي نفسه كان قال في العام 2017 انّ "الاستعمار جريمة في حقّ الإنسانية". هذا يعني ان ماكرون أراد ان يكون منصفا، وذلك برفضه تجاهل الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي طوال 132 عاما. في الواقع، أراد الرئيس الفرنسي، الذي يمتلك عقلية منفتحة، تجاوز كلّ عقد الماضي وفتح كلّ الدفاتر القديمة من دون عقد. يشمل ذلك في طبيعة الحال الممارسات التي لجأ اليها الاستعمار، خصوصا منذ العام 1954 عندما انطلقت الثورة الجزائرية في وقت كانت فرنسا مصمّمة على بقاء الجزائر ارضا فرنسية.

أراد الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول طيّ صفحة الجزائر بعد الدور الأساسي والمحوري الذي لعبه في تصفية الاستعمار واستقلال الجزائر في العام 1962. اقدم ديغول على خطوة في غاية الجرأة عندما اعلن عن تنظيم استفتاء من اجل تمكين الجزائريين من تقرير مستقبلهم. انتصر بالقوّة على الجنرالات الفرنسيين المتمرّدين، من بينهم الجنرال سالان. كان هدف هؤلاء بقاء الجزائر ارضا فرنسية. كان هؤلاء الجنرالات الذين اسّسوا بعد ذلك "منظمة الجيش السرّي" الإرهابية، التي قامت بأكثر من محاولة لاغتيال ديغول، يسمّون الجزائر "الجزائر الفرنسيّة".

منذ ما بعد ديغول، اقدم كلّ رئيس فرنسي على خطوة في اتجاه الجزائر والتصالح معها. لا يمكن تجاهل ما قام به الرئيس جاك شيراك ولا فرنسوا هولاند الذي سار خطوات الى امام في اتجاه الاعتذار من الجزائريين ولكن من دون لفظ كلمة اعتذار. ذهب ماكرون الى ابعد من الاعتذار عندما قال ان "الاستعمار جريمة في حقّ الإنسانية".

ما الذي تريده الجزائر وما الذي تسعى اليه؟ تريد حاليا اعتذارا وتريد في الوقت ذاته تعويضات فرنسية عن تجارب نووية وأخرى لأسلحة كيميائية أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية. هناك مواطنون جزائريون تضرروا جراء هذه التجارب وتحوّلوا الى ضحايا، لكن ما لا يمكن تجاهله في الوقت ذاته ان هناك ما يثبت ان فرنسا استخدمت الصحراء الجزائرية في مرحلة ما بعد الاستقلال بموجب اتفاقات مع النظام الجزائري.

في مقال لصحيفة "لوموند" نشر أخيرا، لخص رضا مالك، الذي تفاوض مع الفرنسيين كأحد ممثلي جبهة التحرير الوطني، في تصريح ادلى به في سياق برنامج وثائقي عنوانه "الجزائر، ديغول والقنبلة" الذهنية التي تحكّمت في الجانب الجزائري المفاوض. قال رضا مالك الذي كان يشارك في المفاوضات من اجل الاستقلال: "إذا كان لديهم (لدى الفرنسيين) ما يريدون تفجيره، فليفعلوا ذلك في اقرب وقت ولنتوقف عن الحديث في هذا الموضوع".

لم تغادر فرنسا الصحراء الجزائرية كلّيا بعد الاستقلال، حسب "لوموند"، وهي صحيفة جدّية وموثوق بها، في معظم الأحيان، بل تفاوضت مع نظام هواري بومدين كي تحتفظ حتّى العام 1978 بقاعدة في الصحراء من اجل القيام بتجارب على أسلحة كيمياوية. وهذا ما أكده الضابط الجزائري الكبير مصطفى بنيليس الذي ذكر في كتاب صدر في العام 2017 انّ القاعدة الفرنسية في الصحراء الجزائرية بقيت حتّى العام 1986.

لا بدّ من امتلاك حدّ ادنى من الجرأة للاعتراف بانّ الاستعمار الفرنسي للجزائر لم يكن كلّه سيئات. اذا كانت هناك مؤسسات جزائرية تؤكد وجود دولة، فهذه المؤسسات هي تلك التي انشأها الاستعمار. إنّها من بقايا الاستعمار. لم ينشئ النظام الذي قام بعد الاستقلال سوى مؤسسات امنيّة تمنع الجزائريين من التفكير بحرّية وتمنعهم قبل ايّ شيء آخر من طرح أسئلة حقيقية من نوع: اين ذهبت أموال النفط والغاز الجزائريين؟ ما فضل فرنسا على الجزائر في مجال زيادة مساحتها، على حساب دول جارة مثل المملكة المغربيّة أخذت منها أراض هي جزء لا يتجزّأ من ترابها الوطني؟

نعم، ظلم الاستعمار الفرنسي الجزائر، لكن ذلك يجب الّا يحول دون التساؤل لماذا طموح كلّ جزائري الهجرة الى فرنسا؟

قبل ان يفرض النظام الجزائري شروطا على فرنسا من اجل التصالح معها، من الأفضل ان يتصالح مع الجزائريين انفسهم ومع جيرانه اوّلا. هل هناك رئيس جزائري يتجرّأ ان يطرح على نفسه سؤالا من نوع لماذا الحدود مع المغرب مغلقة منذ العام 1994 ولماذا تستثمر الجزائر في جبهة "بوليساريو" التي تلعب دورا سلبيا في مجال التعاون في مكافحة الإرهاب في منطقة ما يسمّى الشريط الصحراوي؟

مؤسف ان النظام الجزائري لا يفوّت فرصة من اجل الهروب الى امام، وهو هروب من ازمته الداخليّة العميقة، الّا ويستغلّها. يرفض هذا النظام الذي تسيطر عليه المؤسسة العسكرية الاعتراف بانّ الاستثمار في الماضي لا فائدة منه. ما يفيد هو الاستثمار في المستقبل وفي علاقات مختلفة مع دول الجوار ومع دولة مثل فرنسا ذهبت بعيدا في الاعتراف بجرائم ارتكبتها في الجزائر بعدما ظنت طويلا ان الجزائر ستبقى "فرنسيّة".

حسنا، استطاعت الجزائر بفضل نضال طويل خاضه شعبها الحصول على الاستقلال. هذا لا يمنع ان جرائم ارتكبت في حقّ جزائريين آخرين وأجانب كانوا يقيمون في الجزائر في مرحلة حرب الاستقلال. كذلك، ليس ما يمنع طرح سؤال من نوع هل استطاعت الجزائر المستقلّة ان تكون افضل من "الجزائر الفرنسية"؟

ليس طبيعيا تعليق كل مشاكل الجزائر على شمّاعة الاستعمار. الاستعمار ولّى الى غير رجعة وفرنسا قدّمت اكثر من اعتذار غير مباشر. هناك عقدة جزائرية اسمها القاء الفشل على الآخر بدل امتلاك شجاعة الاعتراف بانّ النظام الذي قام منذ 1962 اخذ البلد من فشل الى آخر وبدّد ثرواته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر وفرنسا والحقّ على الآخر الجزائر وفرنسا والحقّ على الآخر



GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib