ماذا عن سوريا

ماذا عن سوريا؟

المغرب اليوم -

ماذا عن سوريا

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

شهدت 2025 تحوّلات كبرى وستكون سوريا، من دون مبالغة، حجر الزاوية لمرحلة جديدة في المنطقة للمرّة الأولى منذ العام 1979.

الثابت الوحيد إلى الآن، أي منذ رحيل بشّار الأسد إلى موسكو أنّ لا عودة إيرانيّة إلى سوريا. سيكون نجاح سوريا نجاحاً عربيّاً قبل أي شيء. سيكون تصحيح المسار الإشكالية الأبرز في المشهد السياسي السوري نظراً إلى أن التصحيح لم يعُد خياراً يُناقش، بل تحوّل إلى ضرورة قصوى، سواء جاء استجابة لمطالب داخليّة بالاستقرار، أو نتيجة إرادة دولية.

يظلّ الهدف الأساسي بناء سلطة وطنية جامعة، تعبّر عن إرادة السوريين جميعاً، وتعمل على جمع الشمل تحت مظلة مواطنة متساوية تحمي الجميع، وتجعل من الانتماء إلى سوريا الهوية العليا التي تعلو على أي انتماءات أخرى ذات طابع مذهبي أو طائفي أو قومي. هذا ما يدعو إليه أحمد الشرع علناً. وهو أمر يحتاج إلى خطوات عملية على أرض الواقع بغية التحوّل إلى نهج معتمد من السلطة الجديدة.

إنها معادلة تتعلق ببقاء سوريا دولة متماسكة. تتعلّق عملياً بالنجاح في امتحان ما بعد نظام آل الأسد الذي لم يمتلك أي شرعيّة من أي نوع في يوم من الأيام. لا يعود ذلك إلى أنّه ولد من رحم انقلابات عسكرية متتالية بدأت يوم الثامن من مارس 1963 فحسب، بل يعود أيضاً إلى أنّ نظام آل الأسد قام على فكرتين أساسيتين. كانت أولاهما الحصول على ضمانة أمنية إسرائيلية للنظام في مقابل تسليم الجولان الذي حصل في 1967 والثانية تكريس وجود طبقة تنتمي إلى طائفة بعينها تسيطر عملياً على المفاصل الرئيسية للبلد وتتحكم بها في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد...

من هذا المنطلق، فإن الخيار الإستراتيجي الأكثر واقعية في هذه المرحلة يكمن في السعي الحثيث لتعتمد الإصلاح وتغيير المسار.

تبرز هنا نقطة ضغط محورية، فالانفتاح الذي قامت به الإدارة السورية الجديدة، بخاصة مع الغرب، هو سلاح ذو حدين. فهو وإن كان يُرى كمنفذ للنجاة، فإنه في حقيقته قد يمثل فخاً أيضاً، إذ إن هذا الانفتاح لن يكون بلا ثمن. يشكّل هذا الانفتاح الدولي النافذة التي تُدخل من خلالها آليات الرقابة والحوكمة. هذه الآليات نفسها ستتحول مع الوقت إلى أدوات ضغط مستمرة لإجبار أي سلطة على مراجعة سياساتها وتعديل الأساليب، في حال أرادت الاحتفاظ بأي دعم أو اعتراف دوليين.

من هُنا يأتي الدور المحوري للسوريين والسوريات والمجتمع المدني السوري. فالمظلة الدولية القائمة، والقلق الأوروبي المُلح حيال مسألة استقرار سوريا واستمراره والذي ينبع في معظمه من قضية اللاجئين واللاجئين فقط توفّر فرصة تاريخية. سيكون على القوى التي يتشكّل منها المجتمع السوري استغلال هذا الاهتمام والضغط للدفع باتجاه تحقيق مطالب الشعب في الديمقراطية والتعددية والحكم الرشيد. يفترض أن يكون التركيز على تحويل المساعدات الدولية من مجرد منح لإطفاء الحرائق إلى أدوات للبناء المؤسسي المستدام، عبر ربط المنح والقروض الميسرة بمسارات موازية للإصلاح السياسي والرقابة المدنية، تقود نحو سوريا المنشودة. وسيدرك الشعب السوري أن التغيير ليس مخيفاً، فالدول تُبنى بالمؤسسات. بكلام أوضح، تبدو الحاجة إلى طلاق فعلي مع نظام آل الأسد وممارساته.

من الواضح أن الإدارة الحالية، ممثلةً بالرئيس أحمد الشرع وحكومته، بدأت تدرك، خطورة هذه المعادلة، ويدرك الرئيس السوري والحكومة التي شكّلها أن الاستقرار الحقيقي يحتاج مشاركة وطنية حقيقة، وأن تحقيق الشراكة الوطنية هو الضامن الوحيد لخلق بيئة جاذبة للاستثمارات العربية والدولية... وتوفير التمويل الضروري لإعادة الإعمار والتنمية. هذا الإدراك يبقى المدخل الواقعي الوحيد المتاح اليوم لإحداث التأثير والتغيير المرجو في سوريا.

يبقى أن اعتماد مسار إصلاحي يبقى المسار الواقعي الأوحد المتاح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سوريا، والسبيل الأوحد لوضع الحجر الأساس لمستقبل أفضل. إنه طريق شائك وصعب، لكنه الطريق الوحيد الذي يلتقي فيه منطق الضرورة القاسي مع بصيص الأمل في إمكانية ولادة سوريا جديدة.

في ضوء هذه الظروف، ستكون السنة 2026 سنة مفصلية لسوريا والمنطقة كلّها وعنواناً لامتحان يتلخص بسؤال في غاية البساطة: هل في استطاعة سوريا الطلاق مع نظام آل الأسد والفكرتين اللتين تحكمتا به؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا عن سوريا ماذا عن سوريا



GMT 04:44 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

عندما

GMT 04:43 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

التسابق لعرقلة ترمب!

GMT 04:42 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

الحرب إذ تفكّك منطقتنا والعالم وتعيد تركيبهما

GMT 04:41 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

العصر الحجري!

GMT 04:41 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

بشر هاربون إلى القمر

GMT 04:39 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ألمانيا... حزب البديل وطريق «الرايخ الرابع»

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 02:58 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بسبب أغنية شهيرة
المغرب اليوم - حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بسبب أغنية شهيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 13:42 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أمانة الرياض تكثف أعمال النظافة في المتنزهات البرية

GMT 05:18 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولي المغربي حكيم زياش يتألق مجدداً في كلاسيكو هولندا

GMT 06:42 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

أمال صقر تكشف سبب طلاق زوجها الحالي من شريكته السابقة

GMT 10:50 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الآثار المصرية تصدر كتابًا جديدًا عن خبيئة الكرنك

GMT 06:49 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لمحبي الطبيعة

GMT 18:55 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حجي يشيد باللاعب اشرف بنشرقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib