الحزب وسلاحه عبءٌ لبناني في خدمة مشروعٍ إيراني

الحزب وسلاحه: عبءٌ لبناني في خدمة مشروعٍ إيراني

المغرب اليوم -

الحزب وسلاحه عبءٌ لبناني في خدمة مشروعٍ إيراني

خير الله خير الله
بقلم - خيرالله خيرالله

فرض “الحزب” بفضل السلاح تأجيلاً، وإن مؤقّتاً، لقرار لبناني في شأن التخلّص من سلاحه الذي تحوّل عبئاً على البلد. لا تفسير آخر لإصرار “الحزب” على الاحتفاظ بسلاحه، الذي لن يكون أمامه غير التخلّص منه عاجلاً أم آجلاً، سوى رغبته في تكريس الاحتلال الإسرائيلي لمواقع في جنوب لبنان وتأكيد أنّ وظيفة هذا السلاح لم تنتهِ بعد.

يقتات “الحزب” من استمرار الاحتلال ويستخدمه لتبرير الاحتفاظ بسلاحه الذي لم يستخدم في يوم من الأيّام إلّا في خدمة غرض واحد هو الغرض الإيراني. حصل ذلك داخل لبنان وفي سوريا، عبر المشاركة في الحرب على الشعب السوري، وفي اليمن حيث كان لعناصر حزبية لبنانيّة دور تاريخي في تحويل الحوثيين إلى قوّة عسكرية استخدمت طويلاً في ابتزاز دول الخليج العربي.

لا انسحاب ولا إعادة إعمار؟

ليس سرّاً أن لا خروج لإسرائيل من المواقع الخمسة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ولا إعادة إعمار للقرى المدمّرة، ولا عودة للنازحين إلى قراهم المحاذية للحدود ما دام سلاح “الحزب”، وهو سلاح إيراني، موجوداً. هذا ما يعرفه “الحزب” جيّداً، وقبل غيره. لكن ما العمل مع فريق لبناني يرى في استمرار الاحتلال الإسرائيلي مصلحة ذات طابع وجوديّ له ومبرّراً للاحتفاظ بسلاح يستقوي فيه على البلد وعلى اللبنانيّين الآخرين.

تبقى “حصريّة السلاح”، بموجب جدول مواعيد واضح، مدخلاً محتملاً لزوال الاحتلال، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار موازين القوى على الأرض. كشفت موازين القوى تلك تفوّقاً عسكريّاً وتكنولوجيّاً إسرائيليّاً واضحاً في كلّ مجال. تعبّر عن التفوّق عمليّة الـ”بيجرز” والاغتيالات التي شملت معظم رجال الصفّ الأوّل من القادة العسكريين والأمنيّين في “الحزب”، بما في ذلك حسن نصرالله وهاشم صفيّ الدين.
وقعت هزيمة نتيجة حرب اتّخذ “الحزب” قراراً بشنّها على إسرائيل بمعزل عن الدولة اللبنانية وما بقي من مؤسّساتها

اللافت أنّ الاغتيالات التي تنفّذها إسرائيل مستمرّة وتشير إلى اختراقات في العمق لـ”الحزب” وإلى وجود بنك معلومات لا ينضب لدى الدولة العبريّة التي تبيّن أنّها تعرف عن “الحزب” وتركيبته، بل عن أحوال إيران نفسها، أكثر بكثير ممّا يُعتقد وأكثر بكثير ممّا كان يعرفه الراحل حسن نصرالله عن ميناء حيفا!

لا هدايا مجّانيّة

لا وجود لهدايا مجّانيّة في عالم السياسة. توجد هزيمة يرفض “الحزب”، ومن خلفه إيران، دفع ثمنها. أكثر من ذلك، يريد من لبنان واللبنانيّين وأهل الجنوب من شيعة وغير شيعة، دفع ثمن هزيمة مدوّية. وقعت هزيمة نتيجة حرب اتّخذ “الحزب” قراراً بشنّها على إسرائيل بمعزل عن الدولة اللبنانية وما بقي من مؤسّساتها، بما في ذلك الجيش اللبناني. لم يكن من منطق آخر لـ”حرب إسناد غزّة”، انطلاقاً من جنوب لبنان، غير المنطق الإيراني القائم على جمع أوراق إقليمية تساعد طهران في عقد صفقة مع أميركا. بات مطلوباً من لبنان دفع ثمن الفشل الإيراني، وهو فشل شمل خسارة سوريا التي لم تعد تحت سيطرة “الجمهوريّة الإسلاميّة” منذ 8 كانون الأوّل 2024، يوم فرار بشّار الأسد إلى موسكو.

إسرائيل

يبدو منطقيّاً في نهاية المطاف، بالنسبة إلى “الحزب”، الهرب من الاستحقاق  المتمثّل بمرحلة ما بعد تسليم السلاح. يتمثّل هذا الإستحقاق في كيفيّة التعاطي مع إسرائيل التي لا تبدو مستعدّة للتخلّي عن المواقع الخمسة والسماح بإعادة الإعمار من دون توفير ضمانات لبنانية محدّدة. يفضّل “الحزب”، ومن خلفه إيران، تفادي الوصول إلى تلك المرحلة. يفضّل استمرار الاحتلال، خدمةً لما تريده “الجمهوريّة الإسلاميّة” بدل مواجهة الأسئلة الحقيقية.  تعني هذه الأسئلة، بين ما تعنيه، العودة إلى اتّفاق الهدنة لعام 1949، وهو اتّفاق تطالب إسرائيل بالعودة إليه، لكن بعد إضافة شروط أخرى يظهر أنّها مصرّة عليها منذ فترة طويلة.
ليس سرّاً أن لا خروج لإسرائيل من المواقع الخمسة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان ما دام سلاح “الحزب”، وهو سلاح إيراني موجوداً

لا خيار آخر أمام لبنان، في حال كان يريد بالفعل إعادة بناء نفسه والعودة إلى لعب دور على الصعيد الإقليمي، غير تجاوز موضوع سلاح “الحزب” والتفكير، من الآن، في كيفيّة الانتقال إلى مرحلة ما بعد زوال هذا السلاح الذي لم يحمِ البلد بل تسبّب له بسلسلة من الكوارث. حصل ذلك بالتفاهم الضمنيّ مع إسرائيل في أحيان كثيرة.

لن يكون أمام لبنان غير خيار إعداد نفسه لمرحلة ما بعد سلاح “الحزب” الذي لم تكن له في يوم من الأيّام  سوى جهة استخدام واحدة هي الداخل، بدءاً بتغيير طبيعة المجتمع الشيعي وصولاً إلى العمل على تكريس احتلال إسرائيل لمواقع في الجنوب… مروراً باغتيال رفيق الحريري ورفاقه وشخصيّات لبنانية أخرى من أجل تكريس انتصار ثقافة الموت على ثقافة الحياة.

ليس طلب تحديد جدول زمنيّ لإزالة سلاح “الحزب” طلباً أميركيّاً وإسرائيلياً. إنّه طلب الأكثريّة اللبنانيّة أوّلاً. تلك الأكثريّة التي تحلم بانتصار ثقافة الحياة وعودة لبنان إلى الحضن العربي بديلاً من الحضن الإيراني.

باختصار شديد لا وجود لأيّ مصلحة تجمع بين لبنان وإيران في الظروف الراهنة. لكلّ بلد من البلدين مصلحته. أولويّة لبنان تتجاوز مرحلة سلاح “الحزب” الذي لن يكون ممكناً إعادة تأهيله. يعود ذلك إلى القرار الإسرائيلي بالتخلّص من التفاهمات التي كانت تتحكّم بالعلاقة بين “الحزب” والدولة العبريّة، أي ما يعرف بـ”قواعد الاشتباك”. ويعود إلى التغيير الكبير الذي حصل في سوريا. قطع النظام الجديد في سوريا الطريق على إمداد “الحزب” بالسلاح والمال. سيكتشف “الحزب” أن لا مفرّ من هذا الواقع، وسيكتشف أنّ عليه العيش في لبنان جديد مختلف. لن يكون أمام  لبنان الجديد غير التفكير في ما عليه عمله إن بالنسبة إلى التعاطي مع سوريا وإن بالنسبة إلى التعاطي مع إسرائيل وتحديد طبيعة العلاقة بها في حال كان يسعى بالفعل إلى استعادة المواقع الخمسة المحتلّة… وفي حال كان يريد بالفعل الخروج من دور الرهينة الإيرانية ومن عقدة الخوف من إصبع الراحل  حسن نصرالله وشبح 7 أيّار 2008.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحزب وسلاحه عبءٌ لبناني في خدمة مشروعٍ إيراني الحزب وسلاحه عبءٌ لبناني في خدمة مشروعٍ إيراني



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 12:33 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 05:09 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 05:06 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 04:43 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:41 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"

GMT 08:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

"فيرست وورلد جنتنج" أجمل فنادق ماليزيا على الإطلاق

GMT 00:32 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عبد العاطي يكثف الجهود لمواجهة السيول
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib