الصحراء والخطوة الأميركية المكملة

الصحراء... والخطوة الأميركية المكملة

المغرب اليوم -

الصحراء والخطوة الأميركية المكملة

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

بعد نصف قرن على ما يُسمى قضية الصحراء الغربية، وهي صحراء مغربيّة، بدأت تظهر بوادر تشير إلى أهمية ما يدور في تلك المنطقة من العالم وأبعاده. يأتي ذلك في ضوء اعتراف الإدارة الأميركية في العام 2020، بمغربيّة الصحراء، ومما استتبع ذلك، وبكون أقاليمها جزءاً لا يتجزّأ من التراب المغربي.

يتعلّق الموضع ببعد نظر مغربي، قبل أي شيء آخر. يعبّر عن بُعد نظر هذا الملك الراحل الحسن الثاني، وخليفته محمّد السادس، الذي عرف كيف يضع الأمور في نصابها عبر سياسة تقوم على طرح واقعي يأخذ في الاعتبار، أول ما يأخذ، الاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والدور المغربي على الصعيد الأفريقي.

على أرض الواقع، بدأت تظهر أهمية الطرح المغربي، بدءاً بـ«المسيرة الخضراء» في نوفمبر 1975، وصولاً إلى تبلور شبه إجماع دولي فحواه أنّ الحل في الصحراء لا يمكن أن يكون خارج إطار الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربيّة. إنّه طرح تقدّم به الملك محمّد السادس، في العام 2007 وجاء تأكيداً لرغبة المغرب في وضع ما يسمّى قضية الصحراء في إطارها الصحيح بعيداً عن المزايدات والأوهام وفي إطار تكريس الاستقرار في المنطقة كلّها.

يأتي نشر «معهد هدسون»، الذي يعتبر بين أهمّ معاهد الدراسات الأميركية، أخيراً دراسة عن قضية الصحراء خطوة في غاية الأهمّية. تلقي الدراسة الضوء على الأهمّية الإستراتيجية لتصنيف الولايات المتحدة جبهة «بوليساريو»، كـ«منظمة إرهابيّة أجنبية».

يكفي ما ورد في الدراسة عن أهمية الصحراء لتبرير ذهاب الولايات المتحدة إلى حد وضع أميركا لـ«بوليساريو» في المكان الذي يفترض أن تكون فيه. ليس وضع «بوليساريو» استناداً إلى ممارستها وعلاقاتها، كما ورد في الدراسة، في قائمة الإرهاب الأميركية سوى خطوة مكملة لخطوة الاعتراف بوحدة الأراضي المغربية التي اتخذتها الإدارة الأميركية في 2020.

تقول دراسة «معهد هدسون»: «يُعتبر المغرب حليفاً رئيساً للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو (الأطلسي)، ويلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. في 2020، خرج الرئيس دونالد ترامب عن السياسة الأميركية غير الفعّالة باعترافه رسمياً بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وهي منطقة استعادها المغرب فور خروج المستعمر الإسباني منها في العام 1975. ولضمان سلام دائم في المنطقة، ينبغي على الولايات المتحدة الآن اتخاذ خطوة إضافية بتصنيف جبهة بوليساريو منظمة إرهابية أجنبية.

تتجاوز أنشطة جبهة بوليساريو المعايير المعتادة المطلوبة لتصنيفها منظمة إرهابية. تشمل (المعايير) خرق وقف إطلاق النار للعام 1991، الذي ترعاه الأمم المتحدة في الصحراء، وتحويل المساعدات الإنسانية لدعم عملياتها العسكرية». أشارت إلى «الشراكة مع منظمات إرهابية أجنبية معروفة مثل حزب الله وحزب العمال الكردستاني، وإلى الحصول على طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتهريب الأسلحة إلى الجماعات الجهادية التي تُعرّض الأفراد الأميركيين في منطقة الساحل للخطر».


رأت الدراسة أن «تصنيف بوليساريو منظمة إرهابية أجنبية أكثر من مجرد تفكيك لشبكة تعمل بالوكالة لمصلحة آخرين. سيعزز ذلك الموقف الإستراتيجي الأميركي، ويؤكد التزام واشنطن تجاه حلفائها، ويبعث برسالة رادعة واضحة للخصوم».

لاحظت الدراسة أيضاً «أنّ منطقة الساحل تنحدر حاليا نحو الفوضى. ويساهم في ذلك وجود مرتزقة مجموعة فاغنر (الروسيّة)، والأسلحة الإيرانية، والنفوذ الصيني المتزايد في هذه الأزمة. ويُعدّ المغرب آخر معقل يُعتمد عليه لمنع المزيد من الانهيار. ومع ذلك، فإن أنشطة بوليساريو تُقوّض هذا الاستقرار، ويبعث تقاعس أميركا في الردّ بإشارة خاطئة في منطقة تسودها ديناميكيات القوة».

لاحظت أخيراً أنّه «من حُسن الحظ أن القيادة الأميركية بدأت تُدرك الأهمية الإستراتيجية التي تحظى بها الصحراء. وأعلن عضو الكونغرس جو ويلسون، عن خطط لتقديم تشريع يكشف عن التهديد الذي تشكله بوليساريو. كما أيّد وزير الخارجية ماركو روبيو (مجدداً) اقتراح المغرب للحكم الذاتي باعتباره السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام. ويُعدّ تصنيف بوليساريو منظمة إرهابية أجنبية رسمياً إجراءً قانونياً وإستراتيجياً لمواجهة هذه القضية المُلحّة».

كلّ ما يمكن قوله إنّ الدراسة التي خرجت عن «معهد هدسون» واضحة كلّ الوضوح. يعرف من وضعها ما على المحكّ في الصحراء. لعلّ أكثر ما يعرفه تلك الرؤية التي امتلكها الحسن الثاني ومحمّد السادس، وهي رؤية سمحت للمغرب بأن يكون عامل استقرار في المنطقة كلّها. في النهاية، ما الذي تريده الولايات المتحدة وحتّى دول القارة الأوروبية القريبة من المغرب الذي تحوّل، بفضل انفتاحه بطريقة حضاريّة على القارة السمراء جسراً يربط بين القارة العجوز وأفريقيا؟

آن أوان تسمية الأشياء بأسمائها بعيداً عن أي نوع من السياسات القائمة على فكرة التذاكي.

من المهم بداية ظهور وعي جديد لضرورة النظر إلى قضية الصحراء من المنظار المغربي مع ما يعنيه ذلك من تقديم فكرة الاستقرار على السياسات الصغيرة التي تنتمي إلى عالم الحرب الباردة في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي. وذلك بعد ان استطاع المغرب استعادة أقاليمه الصحراوية بالوسائل السلمية والقانونية وتوفير حياة كريمة لكلّ مواطن مقيم في هذه الأقاليم. أكثر من ذلك، صارت الصحراء، عبر ميناء الداخلة الواجهة الأفريقية المطلة على القارة الأميركية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحراء والخطوة الأميركية المكملة الصحراء والخطوة الأميركية المكملة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:52 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
المغرب اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib