سايكس ـ بيكو… كم سيترحم عليه العرب
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

سايكس ـ بيكو… كم سيترحم عليه العرب

المغرب اليوم -

سايكس ـ بيكو… كم سيترحم عليه العرب

خيرالله خيرالله

في السادس عشر من أيار ـ مايو 2016، مرّ قرن كامل على اتفاق سايكس – بيكو الذي رسم، سرّا، خريطة الشرق الأوسط مع بدء انهيار الدولة العثمانية وتحوّلها إلى “الرجل المريض” في المنطقة.
كان هذا الاتفاق مجرد بداية لإعادة رسم خريطة المنطقة بعد إصرار روسيا على وضع يدها على القسطنطينية (اسطنبول). أجبر الإصرار الروسي على ضم اسطنبول بريطانيا وفرنسا على القبول بتقسيم أراضي الدولة العثمانية بدل المحافظة عليها، علما أنه كانت لديهما مصلحة في ذلك. هذا، على الأقل، ما يؤكده مؤرخو تلك المرحلة ويشيرون إلى أن سايكس ـ بيكو لم يكن سوى بداية وأن هناك مؤتمرات، من أهمها مؤتمر سان ريمو، انعقدت بعد الحرب العالمية الأولى وضعت فيها الأسس للشرق الأوسط الجديد.

صار سايكس – بيكو اتفاقا بريطانيا – فرنسيا، علما أنّه كان في البداية بريطانيا – فرنسيا – روسيا، لكنّ الجانب الروسي لم يعد جزءا من الاتفاق بعد اندلاع الثورة البلشفية في العـام 1917 وانتقـال أهـل الثورة، على رأسهم لينين، إلى الاهتمام بالشأن الداخلي الروسي وتثبيت السلطة الجديدة التي أقامت “دكتاتورية البروليتاريا”.

هناك في العالم العربي من لعن دائما سايكس ـ بيكو واعتبره في أساس المصائب والهزائم على كلّ المستويات.

لم يكن سايكس ـ بيكو في أساس المصائب والهزائم بمقدار ما أنّه كان شمّاعة، علّق عليها عرب كثيرون مشاكلهم وعجزهم، وذلك لتبرير تقصيرهم وتخلّفهم في آن. كانت المصيبة في قسم من العرب لم يقدروا قيمة سايكس ـ بيكو، بل استخدموه في عملية هرب مستمرّة إلى الأمام…

تبدو المنطقة الآن في حاجة إلى سايكس – بيكو جديـد، خصوصا بعدمـا تبيّن أن العـراق الـذي عرفناه انتهى، وأن سـوريا التي اعتدنا عليها صارت جزءا من الماضي، اللّهم إلا إذا حصلت أعجوبة تنتزعها من براثن إيران وروسيا و”داعش” وتعيدها إلى أهلها.

ما جعل سايكس ـ بيكو يفشل، علما أنّه كان في الإمكان تحويله إلى قصة نجاح، الابتعاد العربي عن كلّ ما هو منطقي وواقعي، بدءا بالعجز عن استيعاب أن المطلوب منذ البداية الحدّ من أضرار المشروع الصهيوني وليس عمل كلّ شيء من أجل خدمته.

نسي معظم العرب أن وعد بلفور الذي “ينظر بعين العطف إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين” كان في العام 1917، أي أنّه مرتبط إلى حد كبير باتفاق سايكس – بيكو الذي توصلت إليه بريطانيا وفرنسا في السنة 1916.

لم يستطع العرب، عموما، فهم معنى التعاطي مع موازين القوى ببرودة وبشكل علمي. كلّ من تعاطى مع موازين القوى بعقل مستنير ذهب ضحية العنف والإرهاب. هناك مثلان مهمان على ذلك.

اغتيل الملك عبدالله الأول (الأردني) في القدس، واغتيل رئيس وزراء لبنان رياض الصلح في عمان، على يد عناصر من حزب فاشي، مكون من مجموعة أقلّيات، كان ولا يزال يعمل في خدمة كلّ ما من شأنه إنجاح عملـية التدمير المستمـرّة للمجتمعات العربية.

كان ذنب عبدالله الأوّل ورياض الصلح أنهما حاولا إدخال بعض العقلانية إلى الرؤوس العربية الحامية والمريضة في الوقت ذاته.

اعتقد معظم العرب أن الشعارات كافية لإيصالهم إلى ما يطمحون إلى تحقيقه. لم يفرّقوا يوما بين الحقيقة والخيال. لذلك لم يتعاطوا مع سايكس – بيكو كحقيقة وواقع بعدما وجد بينهم من يطعن “الثورة العربية الكبرى” التي قادها الشريف حسين من الخلف في السنة 1916.

من قرار التقسيم في 1947 الذي رفضه العرب… إلى الانقلاب العسكري في سوريا عام 1949، إلى الانقلاب العسكري في مصر في 1952، إلى حرب السويس في 1956، التي كانت كـارثة مصرية بكلّ معنى الكلمة، وصولا إلى التخلص من النظام الملكي في العراق صيف 1958، مرورا بالوحدة المصرية – السورية التي أسست لنظام الأجهزة الأمنية في سوريا و“الاشتراكية” التي تفقر المواطن، استمرّ مسلسل المآسي. توج هذا المسلسل باستيلاء البعث، بكل تخلفه، على السلطة في سوريا والعراق وتكريس اجتياح الريف للمدينة والقضاء على كلّ ما هو حضاري فيها.

لم يكن هناك عقل عربي يمنع كارثة حرب 1967، التي لا تزال المنطقة تعاني من نتائجها إلى يومنا هذا. لم يكن هناك عقل عربي يمنع سقوط لبنان ويتحسب لمعنى هذا السقوط ولنتائجه في المدى الطويل. عندما شجّع العرب، على رأسهم النظام الأقلوي في سوريا، على إغراق لبنان بالمسلحين الفلسطينيين والسلاح المرسل إلى الميليشيات الطائفية ثم المذهبية، كانوا يزرعون بذور المآسي التي نعاني منها اليوم، على رأسها المأساة السورية. لم يعد مستبعدا أن تأتي السنة 2016 بالخطوط العريضة لسايكس – بيكو جديد بمشاركة روسية علنية هذه المرة، في حين سيحلّ الأميركي والإسرائيلي، وربما الإيراني أيضا، مكان البريطاني والفرنسي، أي مكان السيّدين ماركس سايكس وفرنسوا جورج ـ بيكو.

لم يمتلك لبنان ما يكفي من المناعة الداخلية لمواجهة العقل التخريبي للأنظمة العربية التي تآمرت من أجل حصر الصراع مع إسرائيل بأرضه وبأهل الجنوب المظلومين تحديدا. شاء هذا العقل العربي التخريبي المتخلف معاقبة لبنان على اتخاذه قرارا صائبا وحكيما يقضي بعدم مشاركته في حرب 1967 بغية المحافظة على أرضه. فُرض على لبنان اتفاق القاهرة المشؤوم في العام 1969 عقابا له على اعتماده الحكمة والتروي.

لا يزال البلد يعاني من نتائج هذا الاتفاق، خصوصا بعدما حلّت ميليشيا “حزب الله” مكان الميليشيات الفلسطينية، وذلك من أجل تكريس لبنان “ساحة” استخدمها النظام السوري طويلا وتستخدمها إيران اليوم بالشكل الذي يخدم مصالحها التي لا تبدو بعيدة بأي شكل عن المصالح الإسرائيلية.

كان سايكس ـ بيكو نعمة، لم يستطع أي نظـام عربي المحافظـة عليها والتكيف معها والعمل على تطـويرها بمـا يخـدم أهل المنطقة ومستقبل أبنائهم. على العكس من ذلك، استخـدم سايكس ـ بيكـو عـذرا ليقمع كل نظام شعبه باسم فلسطين أحيـانا، وباسـم الوحدة العربية ومـواجهـة الاستعمـار والامبريالية العالمية في أحيان أخرى.

لم يكن العرب من أهل المشرق، يستحقون سايكس – بيكو. هل سيستحقون ما سيخلف سايكس – بيكو في ظلّ “داعش” والمشروع التوسّعي الإيراني الذي ألغى الحدود المعترف بها بين الدول العربية لمصلحة الرابط المذهبي؟

هل ستكون المشاركة الروسية في سايكس – بيكو الجديد، بإصرار أميركي، مساهمة إيجابية في رسم خارطة جديدة أكثر استقرارا للشرق الأوسط؟

الأكيد أن الجواب هو لا وألف لا، خصوصا أن روسيا – فلاديمير بوتين دولة مريضة من كل النواحي، فيما المشروع التوسعي الإيراني لا يمكن أن يكون له أي مستقبل لسبب في غايـة البسـاطـة. يعـود هذا السبب إلى أن ليس لدى إيـران الحالية أيّ نمـوذج سياسـي أو اقتصـادي أو حضاري تقدّمه باستثناء استثارة الغرائز المذهبية والبناء على ما يتبع ذلك. إنّه مشروع قائم على التدمير من أجل التدمير ليس إلا.

كم سيترحّم العرب على سايكس – بيكو في ذكرى مرور مئة عام عليه. كان هدية من السماء لم يتمكّنوا من المحافظة عليها، لا لشيء سوى لأنّهم لم يدركوا منذ البداية معنى أن تكون لديهم دول وأنظمة سياسية قـادرة على تطوير نفسهـا بنفسها بدل اللجوء إلى الأنظمة العسكرية والأجهزة الأمنية التي ولدت من رحمها الميليشيات المذهبية، من “داعش”، التنظيم السنّي اسما، إلى “الدواعش” الشيعية بتسمياتها المختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سايكس ـ بيكو… كم سيترحم عليه العرب سايكس ـ بيكو… كم سيترحم عليه العرب



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib