لا مصلحة للبنان في تبرير العدوان الإسرائيلي

لا مصلحة للبنان في تبرير العدوان الإسرائيلي!

المغرب اليوم -

لا مصلحة للبنان في تبرير العدوان الإسرائيلي

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

أدخل لبنان حربا، أجبر على دخولها. إنّها حرب تبرر العدوان الإسرائيلي، وهو عدوان أقله ما يمكن قوله إنّ البلد في غنى عنه.

قرّر لبنان إعداد نفسه لمرحلة يعيش فيها في ظلّ حال طوارئ لا معنى لها ولا أثر لها على أرض الواقع.

يعرف الطفل أنّ لا فائدة تذكر من حال طوارئ في بلد من دون كهرباء غير مهيّأ لأي مواجهة عسكريّة، باستثناء أنّ مثل هذا الكلام عن الطوارئ يصبّ في خدمة توفير غطاء لمن افتعل حرباً مع إسرائيل انطلاقاً من الجنوب.

لا هدف لهذه الحرب، التي بررت لإسرائيل اعتداءها، سوى خدمة المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة العربيّة وما يتجاوزها.

يحصل ذلك على حساب لبنان البلد الذي بات في حيرة من أمره في وقت يبدو واضحاً أنّ إيران، التي تعيش أزمة داخلية عميقة، لم تعد تعرف هل لديها مصلحة في الردّ على إسرائيل بسبب اغتيال إسماعيل هنيّة في قلب طهران؟


هل توجه «الجمهوريّة الإسلاميّة» ضربات إلى إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، أم تكتفي بردّ محدود، إنقاذاً لماء الوجه، وبما يقوم به الحزب انطلاقا من جنوب لبنان وعلى حساب شعبه.

دخل لبنان، بطلب إيراني، حرباً ربطت مصير البلد وشعبه بمصير غزّة، علماً أن مصلحته في الابتعاد قدر الإمكان عن مثل هذا الربط الذي دفع، وسيدفع، ثمنه غالياً.

دفع أهل الجنوب غالياً ثمن توقيع اتفاق القاهرة في العام 1969. سيدفعون ثمنا أكبر بعد القرار الإيراني بفرض الربط بين حرب غزّة وفتح جبهة جنوب لبنان والمآسي التي ستنجم عن ذلك.

لا يستطيع لبنان، في غياب إعتراف كبار المسؤولين فيه بأن «حزب الله» ومن خلفه إيران إفتعلا حرباً مع إسرائيل، سوى لوم نفسه.

هذه حرب يبدو لبنان مصراً على خوضها غصباً عنه وغصباً عن إرادة أكثرية اللبنانيين. أعطى لبنان، الذي يحكمه «حزب الله»، إسرائيل كل المبررات لشنّ عدوان بعد آخر عليه.

يحصل ذلك في ظلّ غياب تام للحكومة اللبنانية ولمجلس النواب... وفي ظلّ الفراغ القائم في رئاسة الجمهورية. أكثر من ذلك، أعطى لبنان إسرائيل مبرراً لشنّ حرب عليه، فيما تسعى إيران إلى تفادي أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مواجهة ستكون أميركا طرفاً فيها أيضاً.

هل من مخرج للبنان من المأزق الذي أوقع نفسه فيه، أو على الأصح، الذي أوقعته فيه «الجمهوريّة الإسلاميّة» الإيرانيّة التي تريد تحويله خطاً من خطوط الدفاع عنها وعن نظامها وورقة في مساومات مع أميركا وإسرائيل؟

الأهمّ من ذلك كلّه هل سيساعد فتح جبهة جنوب لبنان في جعل إيران تتفادى المواجهة المباشرة مع إسرائيل؟


سيكون هناك مخرج للبنان عندما يوجد فيه سياسيون يقولون ما يجب قوله عن طبيعة العلاقة، أو اللاعلاقة مع إسرائيل، بدءاً باتفاق الهدنة للعام 1949 الذي استمرّ سارياً حتى العام 1969 والذي خرقه لبنان بتوقيع اتفاق القاهرة في نوفمبر 1969.

لا يوجد في لبنان سوى عدد قليل من السياسيين يعرفون ما طبيعة إسرائيل وما تريده إسرائيل. لا يوجد في لبنان من يتحدّث عن تنفيذ القرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن في مثل هذه الأيّام من العام 2006 من منطلق أن ذلك مصلحة لبنانيّة وليس مصلحة إسرائيليّة... أو إيرانيّة.

ليس كافياً الحديث عن القرار 1701 في غياب الاعتراف بأن لبنان يعرف في العمق أنّ «حزب الله» رفض منذ البداية القرار، الذي يعني عودة الجيش إلى جنوب لبنان.

أصرّ الحزب، ومن خلفه إيران، على إفراغ القرار 1701 مضمونه. عندما يوجد في لبنان من يسمّي الأشياء بأسمائها، يصبح في الإمكان الحديث عن مخرج.

مثل هذا الأمر ليس وارداً ما دامت الحكومة القائمة وضعت نفسها في خدمة الحزب الذي يتحدث عن إعتداءات إسرائيلية على لبنان ويتجاهل في الوقت ذاته أنّ إعلان الحرب تترتب عليه مسؤوليات كبيرة.

إسرائيل دولة متوحشة وليست جمعية خيريّة، خصوصاً في ضوء ما تعرّضت له يوم السابع من أكتوبر الماضي. يومذاك قرّرت «حماس» شنّ هجوم «طوفان الأقصى» من دون مشروع سياسي واضح يعالج النتائج التي ستترتب على مثل هذا الهجوم الذي هزّ الكيان الإسرائيلي وجعل مستقبل الدولة العبريّة في مهبّ الريح لولا الدعم الأميركي الذي يبدو أن لا حدود له.

أكثر من أي وقت في تاريخه الحديث، بل منذ قيامه، يعاني لبنان من فراغ سياسي. لا يعبّر عن هذا الفراغ أكثر من أنّ مصيره لم يعد مرتبطاً بحرب غزّة وما ستؤول إليه فحسب، بل صار مرتبطاً أيضاً بمستقبل الدور الإيراني في المنطقة.

لم يعد من وجود لقوّة لبنانيّة يمكن أن تشارك في تحديد مستقبل البلد في ضوء الغياب السنّي المخيف والسقوط المسيحي الذي ليس بعده سقوط. يضاف إلى ذلك كلّه الإنكفاء العربي والدولي الذي يعكسه إعتبار الدول العربيّة النافذة أن لبنان ساقط عسكرياً وسياسياً أمام إيران.

ماذا بقي من لبنان عندما لا يوجد مسؤول فيه، أو شبه مسؤول، يقول إن تنفيذ القرار 1701 على الأرض مسؤولية لبنانية قبل أي شيء آخر وأن لعبة التذاكي واللعب على الكلام لم تعد تنفع في مرحلة مطروح فيها بالفعل إقليمياً مستقبل الدور الإيراني، وليس مستقبل لبنان فقط، في مرحلة ما بعد حرب غزّة.

*نقلا عن الرأي

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا مصلحة للبنان في تبرير العدوان الإسرائيلي لا مصلحة للبنان في تبرير العدوان الإسرائيلي



GMT 01:54 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

يا عزيزي إنها الحياة!

GMT 01:51 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نظام جديد.. مفردات جديدة

GMT 01:49 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تأملات في بيت الأمة!

GMT 01:43 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرض الصومال وتمزيق الأصل

GMT 01:41 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الحَبكة تظل أميركية في ثالث أيام السنة

GMT 01:39 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ترام الإسكندرية المحروسة

GMT 01:37 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نهاية حضارة

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ألف يوم على حرب السودان: كيف نمنع تكرار المأساة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 12:11 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا
المغرب اليوم - نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 13:04 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

حمادة هلال يستعد لرحلة رعب جديدة في رمضان 2026 «المداح 6»
المغرب اليوم - حمادة هلال يستعد لرحلة رعب جديدة في رمضان 2026 «المداح 6»

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib