عن الحزب و«أم كامل» وبرَّاك والفرصة الأخيرة

عن الحزب و«أم كامل» وبرَّاك والفرصة الأخيرة

المغرب اليوم -

عن الحزب و«أم كامل» وبرَّاك والفرصة الأخيرة

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

في بيروت، لم يعد السؤال: متى الحرب؟ بل بات أوضح. كأن الجميع على يقينٍ تامّ بحدوثها، فيسألون: متى ساعة الصفر؟ وقد وصل حجم القلق والخوف عند البعض إلى حدّ تحديد موعدها، ولو افتراضياً، فيربطونها باستمرار الهدنة في غزّة أو بزيارة الحَبر الأعظم، هل ستكون قبل زيارة البابا فمعناها قريبة، أم بعدها؟

المواطنون العاديون في بيروت ليسوا وحدهم من يعيش هاجس الحرب، بل كبار المسؤولين والقادة السياسيين أيضاً، وهم أعجز عن أن يملكوا جواباً يطمئن المواطنين ولو قليلاً. فالدولة مغيّبة عن الساحتين الدولية والإقليمية، ولم يُعرف بعد إن كانت لم تُدعَ إلى قمّة شرم الشيخ أم لا، وهناك شكوك كبيرة حول ما إذا كانت قد نجحت في إقناع المجتمعين الدولي والإقليمي بالإصلاحات المالية والاقتصادية أو بحصر السلاح بيدها. والواضح أنّها أخفقت في إقناع مسيّر مفاوضاتها مع العدو الإسرائيلي، المبعوث الأميركي توم برّاك، بجدوى ملاحظاتها على المطالب الأميركية - الإسرائيلية، وحاولت من موقع القوة المتوهَّمة فرض شروطها. أمّا العدو، فيبدو أنّه لم يعد معنيّاً بتفاوضٍ مباشر أو غير مباشر معها.

في انتظار الحرب واحتمالاتها، اللافت تزايد تقارير الصحافة الدولية عن تمكّن «حزب الله» من استعادة جزء من قدراته ومواصلته نشاطه العسكري في شمال النهر. وآخرها تقرير صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، التي التقت شخصياتٍ سرّية وعلانية من الحزب قدّمت شروحاً لها عن حالة التعافي على المستويين العسكري والتنظيمي، وعن انتقال الحزب إلى موقفٍ دفاعي، حسب ما ورد على لسان النائب علي فياض الذي قال: «لدينا الآن هيكلية عسكرية جديدة وسرّية وقيادة شابة وأكثر ديناميكية». ويتحدث التقرير عن عودة الحزب إلى بداياته، أي إلى العمل السرّي لإعادة بناء قدرته.

اللافت في حديث الحزب لـ«لوفيغارو»، أنه رسالة داخلية لخصومه المتمسكين بنزع سلاحه، فعليه أن ينتبه إلى أنّه رسالة تنبيه للخارج، وخصوصاً للعدو الإسرائيلي، عن عودة التهديد إلى حدوده. وهذا أحد العوامل التي تدفع اللبنانيين إلى القلق من الحرب، خصوصاً التحذير الذي نقلته «لوفيغارو» عن جهات استخباراتية غربية قالت إنّ نشاط الحزب السرّي قد يُشعل الأعمال العدائية مجدّداً، خصوصاً مع استمرار التوتر على الحدود. ويقول مصدر استخباراتي غربي: «إنّهم كالأفعى التي تزحف في الظلام، لم يختفوا، وإنّما ينتظرون فحسب».

في المقابل، هناك منافسةٌ افتراضية تدور بين التصريحات الكثيفة للمبعوث الأميركي الخاص لسوريا ولبنان، توم برّاك، وبين صولات وجولات الطائرات الإسرائيلية المسيّرة بكثافة فوق الأراضي اللبنانية، وخصوصاً العاصمة بيروت في الأيام الماضية، حيث كان تأثير صوت محركاتها المسموع في أرجاء العاصمة أكثر سلبية من خطورة تصريحات برّاك.

يعاني المبعوث برّاك من سيلٍ التصريحات وتناقضاتها، لكن الأخيرة حملت عناوين خطيرة، لا ترفع عامل المواجهة أو التصعيد فحسب، بل وصلت إلى تفصيلٍ خطير حين قال إنّ الحزب يعطّل الدولة، فينقل المواجهة إلى المستوى السياسي. والأخطر: كيف سيتصرّف الإسرائيلي مع هذا الاحتمال؟ فالحرب القادمة، إن حصلت، ستكون عكس السابقة التي كانت ذات بُعدين «جغرافي وعسكري»؛ إذ قد تحمل بُعدين جديدين: «ديموغرافي وسياسي». فمخطّط التهجير الدائم وارد جداً، وإفراغ مدن الجنوب الأساسية من سكانها احتمال جدّي. أمّا على المستوى السياسي، فقد يكون العدو الإسرائيلي معنيّاً بتقليص قدرة «حزب الله» السياسية في هذه المواجهة المحتملة.

بين الصحافة والمبعوثين، يبقى صوت طائرة الرصد الإسرائيلية المعروفة بـ«أم كا»، والملقبة بـ«أم كامل»، جزءاً من المشهد اليومي، ترافقهم مع قهوتهم الصباحية أو على الطرقات، هي زائرٌ غليظٌ يرمز إلى بلدٍ منهكٍ يعيش تحت مراقبة عدوه.

وعليه، بين معادلة «حزب الله» الجديدة أن الحزب من تحت ليس كما من فوق «الضعيفة» مقارنة بالاعتداءات المستمرة في الجنوب وعيون «أم كامل» التي تجول وتصول في سماء لبنان، وتصريحات برّاك الحسّاسة، هل توجد فرصة أصلاً لنخسرها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الحزب و«أم كامل» وبرَّاك والفرصة الأخيرة عن الحزب و«أم كامل» وبرَّاك والفرصة الأخيرة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib