لبنان انقلاب على الصيغة والجمهورية
زلزال قوي بقوة 7.6 درجة يضرب الساحل الجنوبي لبنما ويشعر به سكان العاصمة بنما سيتي الاحتلال الإسرائيلي يعلن استهداف سوري على الحدود السورية اللبنانية ويتهمه بالتخطيط لهجمات ضد قواته بتوجيه من إيران السعودية تدعو مجلس الأمن إلى التحرك لاحتواء التصعيد في اليمن وحماية الملاحة الدولية بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب جدل في الولايات المتحدة بشأن خطة بث إعدام نضال حسن قاتل 13 شخصًا بقاعدة فورت هود مباشرة عبر الإنترنت إخماد حريق بسفينة استُهدفت بمقذوف قبالة سواحل الإمارات وسط غموض بشأن ملابسات الحادث وحجم الأضرار تعطل 6 مراحيض يجبر طائرة أميركية على تحويل مسارها من مدريد إلى نيويورك قبل استكمال رحلتها إلى دالاس الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إعصار "إيساياس" الخطوط الجوية السعودية تعلن مقتل الطيار حمود بن علي الكلثمي إثر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقرًا لمنظمة معارضة إيرانية في أربيل بريطانيا تحذر رعاياها من السفر إلى عدة مناطق سعودية بسبب هجمات الحوثيين
أخر الأخبار

لبنان... انقلاب على الصيغة والجمهورية

المغرب اليوم -

لبنان انقلاب على الصيغة والجمهورية

بقلم -مصطفى فحص

جرت العادة أن يكتب المنتصر التاريخ، وفقاً لشروطه، وعندما تفيض قوته ويتمكن، يحاول إعادة كتابة التاريخ بصيغة جديدة تلبي طموحاته. وفي الحديث عن الصيغة، لم تعد الصيغة اللبنانية ملائمة لحضور الثنائية الشيعية («حركة أمل» و«حزب الله») في الدولة، وبات من الضروري لديها في مرحلة إقليمية ومحلية محتدمة ومجهولة المصير استعجال هدم ما تبقى من دولة الاستقلال (1943) وملحقاتها في «اتفاق الطائف» (1989). ولتحقيق هدفها لم تتردد الثنائية باستخدام لغة انقلابية للمطالبة بإعادة صياغة الجمهورية والدولة، وفقاً لقياساتها الطائفية والحزبية، وهي تُشرع لنفسها الاستقواء على الداخل المعترض بخارجها المندفع، والاستقواء على الخارج المعارض بداخلها المتصلب. لكن وإن تسترت بقوتها وصلابتها، فإنها تقر ضمناً بأن ثابتها الداخلي يرتبط بخارج متحول، وهو ما قد يعرضها لخسائر خارجية وداخلية، خصوصاً إذا راهنت على عامل القوة فقط كما فعل من سبقها ممن رجحوا القوة على التسوية المعقولة.
عشية الحرب الأهلية 1975، أخطأ اليمين المسيحي في صراعه مع اليسار على الدولة والسلطة، عندما اختزل القضية اللبنانية بقضية الطائفة، واختزل الطائفة بالحزب، واختزل الحزب بالشخص، واختزل الأخير مصلحة الحزب والمذهب والطائفة والمجتمع والدولة والوطن بشخصه، وبعد 45 سنة على ذلك التاريخ المشؤوم، لم تتعلم الطوائف الصاعدة من تجارب من سبقها، وتُصر على تكرار الأخطاء ذاتها، وتلجأ إلى خيارات انقلابية دفاعاً عن امتيازاتها، وتعيد طرح أسئلة وجودية محقة نسبياً في مضمونها لكنها خطيرة في جوهرها.
مما لا شك فيه أن انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، دفعت الطوائف الحاكمة ليس فقط للدفاع عن امتيازاتها، بل إلى القلق على مستقبلها، بعد أن طرح اللبنانيون مقاربة جديدة للجمهورية الثالثة تستعيد فيها الدولة وظيفتها وتضع حداً لوظيفة الطوائف. ولم تتردد أدبيات الانتفاضة عن طرح السؤال الأكثر تعقيداً الذي يتعلق بوظيفة لبنان، وهو السؤال الذي يُحرج ويربك أصحاب المشاريع الإقليمية، خصوصاً «حزب الله»، الذي حسم موقفه مبكراً من الانتفاضة، بعد أن قطعت الانتفاضة الطريق على صيغة أعدّها لجمهورية تتلاءم مع ما يسميه فائض قوته وصعوده. لذلك لم يتردد أمينه العام حسن نصر الله في خطابه الأخير بالغمز من قناة 17 تشرين، التي وصفها بـ«أحداث تشرين»، واعتبر أنها كانت رهاناً إسرائيلياً. هذا الموقف هو مقدمة لمرحلة مقبلة شديدة الحساسية نتيجة اللاءات الداخلية التي رفعها «حزب الله»، المتعلقة بالوضع الاقتصادي، وشروط المجتمع الدولي، والقلق من أن هذه الشروط قد تطال سلاحه.
لا تملك الثنائية الشيعية أجوبة عن أسئلة اللبنانيين، وتزداد حيرتها مع تزايد الضغط على مشروعها، الذي فقد جاذبيته المحلية والخارجية نتيجة أعبائه المكلفة، ومن أجل حماية مشروعها انتقلت من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما جاء على لسان المفتي الجعفري أحمد قبلان، الذي فاجأ اللبنانيين في خطبة عيد الفطر بنسفه 100 سنة من تاريخهم الحديث، عندما قال «أصل نشأة لبنان تمّ على أساس طائفي واستبدادي، بوظيفة خدمة المشروع الاستعماري والاحتكاري، وهذه الصيغة قد انتهت».
قدم قبلان نفسه كأنه يريد استعادة حق مهدور منذ 1943، والقضاء على مؤامرة كان الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح طرفيها، ونفذاها ضد مكون لبناني عن سابق إصرار وترصد بحرمانه من حقوقه، وهو ما لا يتطابق مع رؤية السيد موسى الصدر، ولا مع وصايا الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في العلاقة ما بين الشيعة والدولة، التي عبر عنها السيد هاني فحص في كتابه «الإمامان الصدر وشمس الدين ذاكرة لغدنا»، أنهما «أخذا على عاتقهما وأنجزا مشروع رؤية للبنان وللموقع الشيعي فيه، وعملا جهدهما على تحويل هذا المشروع إلى مسار عملي وعلائقي يعيد ترتيب الوعي الإسلامي الشيعي بلبنان متحرراً من جروح في الذاكرة، قريباً من صورة المستقبل الممكن والمأمول، مشروطاً بوعي مواز لدى المكونات الأخرى، بحيث يلتقي الجميع على الاعتدال والوسطية والنسبية».
صلابة الثنائية حاضرة في أدائها وتصرفاتها، تؤهلها لمعركة استباقية تَطرح فيها شروطها على الداخل والخارج، قبل أن تُطرح عليها. في مرحلة صعود قصوى لن تتكرر، تتعامل الثنائية مع الوقائع اللبنانية، باعتبارها فرصتها الأخيرة لإضفاء شرعية كاملة على ما تملكه من أدوات قوة قد تفقد وظيفتها نتيجة لمتغيرات إقليمية ودولية، تمهد لتسويات كبرى مؤلمة، لذلك بدأت هي التمهيد لمعركة الحفاظ على مكاسبها، ولا يستبعد أن يكون فيها السلاح مقابل الدستور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان انقلاب على الصيغة والجمهورية لبنان انقلاب على الصيغة والجمهورية



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

تعرف على سعر ومواصفات آيفون الجديدة "XR وXS وXS Max"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib