لبنان مقتلة المقتلة

لبنان... مقتلة المقتلة

المغرب اليوم -

لبنان مقتلة المقتلة

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

بين تصريح مسؤول إيراني كبير لقناة «الجزيرة» عن إمكانية انخراط «حزب الله» وقوى أخرى في المعركة إذا تدخّلت واشنطن في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، وبيان كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» في اليوم نفسه، الذي أكدت فيه أنّ «قيام الولايات المتّحدة الأميركيّة بالانخراط العسكريّ المباشر في الحرب سيؤدّي حتماً إلى تغيير سياق المواجهة، كما سيدفع المنطقة برمّتها نحو الانفجار الشامل»، يدفع هذا التزامن المريب في توقيته، إضافة إلى فحوى البيانين اللبنانيين، إلى القلق على مصير بلدهم، ويرفع منسوب الخوف العام المحق من مقامرة إسناد جديدة قد تؤدي إلى مقتلة جديدة.

وعلى الرغم من الجراح البالغة التي خلّفتها حرب الإسناد التي خاضها «حزب الله»، والتي تحتاج إلى سنوات لكي تلتئم، وعلى الرغم من نتائجها الكارثية وتكلفتها العالية على الدولة والشعب، خصوصاً بيئة «حزب الله» التي دفعت الثمن الأكبر في الأرواح والأرزاق، فإن القيادة الإيرانية تبدو كأنها تتجه إلى مقامرة ثانية بلبنان، وزجّه بمقتلة أخرى قد تؤدي إلى تحطيم ما تبقّى من الدولة ومؤسساتها. وقد تتسبب هذه المرة بأزمة مكوناتية إذا قامر الحزب بمستقبل طائفته وبلده.

بيان كتلة «حزب الله» النيابية يلاقي كلام المسؤول الإيراني في منتصف الطريق، ويؤكد جاهزية الحزب للانخراط في المعركة. هذا الموقف يضرب بعرض الحائط رهان الدولة اللبنانية على الحوار مع الحزب، ويُعزز الاعتقاد بأن الدولة تُحاور جهة فيما القرار بيد جهة أخرى، وأن أولوية هذه الجهة إقليمية لا وطنية. فالحزب، الذي فقد قيادته التاريخية في حرب الإسناد -التي كان من الممكن أن تضع بعض الأولويات اللبنانية- يُحاور الآن القيادة الأكثر ولائية من أي وقت مضى، خصوصاً عندما يصل التهديد إلى المركز، مباشرة إلى الولي الفقيه، وهذا ما أكدته الكتلة في بيانها الأخير بقولها: «إننا اليوم أكثر إصراراً وتمسكاً بنهج الولي القائد العظيم الإمام الخامنئي».

لا يمكن لوم الدولة اللبنانية على تمسكها بالحوار مع «حزب الله» حول سلاحه، ولكن ما بات واضحاً أن الرهان على الحوار استُغلّ من قِبل الحزب بهدف تمرير الوقت، من خلال التفسير الجغرافي للقرارات الأممية من جهة، ومن جهة أخرى راهنت بعض النخب السياسية على نجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية النووية ونتائجها، التي باعتقادهم كانت ستنعكس على مستقبل سلاح الحزب، وكيفية تسليمه، أو التوصل إلى استراتيجية دفاعية ملائمة لـ«حزب الله». كما بالغت هذه النخب في استنتاجاتها، بأن التفاهم الإيراني-الأميركي قد يؤدي إلى حوار مباشر أو غير مباشر بين واشنطن و«حزب الله» بشكله الجديد، أي بعد الاتفاق الكامل بين واشنطن وطهران، ما سيؤدي إلى إعادة ترتيب التوازنات الداخلية اللبنانية، وبناء تحالفات جديدة وفقاً لرغباتها الافتراضية.

يواجه لبنان اليوم مقامرة كبيرة بمستقبله، دولة وشعباً. مقامرة أشبه بمقتلة جديدة، يمكن وصفها بـ«مقتلة المقتلة»، أي الكارثة التي ستفوق ما سبقها من كوارث، وكأن طرفاً ما قد اتخذ قراراً بذبح نفسه قبل أن يذبح الآخرين معه، من دون أدنى حسابات لحجم الضرر المتوقع من هذه المقتلة الجديدة.

فالجنوبيون بحاجة إلى مَن يُساعدهم على رفع أنقاض منازلهم، لا إلى مَن يزيد الركام، وهم بحاجة إلى العودة إلى بيوتهم، لا إلى نزوح آخر قد يكون أطول هذه المرة. واللبنانيون بحاجة إلى ترميم دولتهم، لا إلى مزيد من تحطيمها. فمن بيده الأمر يحتاج إلى مراجعة إنسانية وأخلاقية لموقفه، قبل أن يجرّنا إلى مقتلة المقتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان مقتلة المقتلة لبنان مقتلة المقتلة



GMT 03:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:54 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 03:51 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 03:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 03:30 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 03:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 03:23 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 03:18 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:29 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق
المغرب اليوم - دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

الوافي تدعو إلى إبراز قصة نجاح المملكة المغربية

GMT 20:42 2021 الثلاثاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

المغربية أمل أبو مسلم "أفضل معلمة في العالم"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib