حادثة الكحالة كوع محلي إقليمي

حادثة الكحالة... كوع محلي إقليمي

المغرب اليوم -

حادثة الكحالة كوع محلي إقليمي

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

عند كوع الكحالة شاهد اللبنانيون والعالم حاضر بلدهم ومستقبله؛ أقله على المدى القصير وحتى المتوسط، فقد كشف انقلاب شاحنة السلاح المعروفة المصدر والمالك، عما لم يكن مستوراً منذ سنوات، أي أشياء كانوا يعلمون بها أو يسمعون عنها لكن لا يرونها رغم أنها تمر من أمامهم، ولكن الصدفة على طريق الكحالة أو المعروفة بالطريق الدولية التي تربط بيروت بدمشق، وتربط دمشق ببغداد عبر معبر البوكمال، وبغداد بطهران عبر هيمنة كاملة على ما تبقى من العراق، جعلت من المستور أو المستتر مكشوفاً ومعروفاً.

في الكحالة كان الاستثناء الوحيد الحرج الذي تسبب فيه انقلاب شاحنة السلاح للسلطة الحاكمة، التي ارتبكت أمام المشهد المنقول مباشرة على مرأى من الرأيَين العام الداخلي والخارجي وأمام أعين صُنّاع القرار الإقليمي والدولي، الذين رغم تواطؤ بعضهم مع هذه السلطة وغض طرفهم عن كثير من تجاوزاتها وفسادها في مراحل سابقة وربما لاحقة، قد لا يستطيعون التستر عليها هذه المرة، فالواضح أن ما تبقى من سلطة بعد غياب كامل للدولة في لبنان لم يعد باستطاعتها تسيير حتى أمورها الخاصة؛ فمن أحداث عين الحلوة ومحاولة أقلمة السلاح الفلسطيني في مخيمات لبنان عبر إضعاف سيطرة منظمة التحرير وحركة فتح لصالح فصائل متطرفة لا يمكن ضبطها، وسط احتقان طائفي قابل للانفجار في أي لحظة، مروراً بحوادث أمنية متفرقة واغتيالات كان أخطرها خطف وقتل المواطن إلياس الحصروني في الجنوب، أحداث لم يعد ممكناً تسجيلها ضد مجهول حتى لو مُنعت التحقيقات من الوصول إلى نتائج حقيقية.

الطبقة السياسية التي ساومت الحزب على سلاحه ضمن مقايضة معروفة بالسكوت عن السلاح مقابل السكوت عن الفساد، حوَّل سلاحه إلى متهم مباشر بالفساد وبحماية الفاسدين، وفي بعض الأحيان تحت حمايتهم (أي الفاسدين)، وهذا ما تسبب في ضربة معنوية لفكرة المقاومة التي كانت محل إجماع لدى جميع اللبنانيين، حتى الرأي العام الذي يحاول التمييز ما بين سلاح المقاومة وسلاح الحزب فقد الحجة، ولم يعد قادراً على تبرير موقفه؛ فالموقف الشعبي من السلاح بدأ حالةً تراكميةً، منذ أن استخدمه ضد أهالي بيروت في 7 مايو (أيار) 2008، مروراً بالتدخل في سوريا والتلويح به ضد شابات وشبان انتفاضة تشرين، ومحاولته قمعهم، وصولاً إلى استراتيجية وحدة الساحات التي أعادت إلى الذاكرة حتى في بيئته الحاضنة، جنوب لبنان، حالة عدم الاستقرار التي عاشتها المناطق اللبنانية المحاذية لفلسطين بسبب العمل الفدائي الذي كان ينطلق من لبنان ضد إسرائيل.

عملياً، المسألة ليست نقلَ سلاحٍ، وهو سيستمر، ولا وِجهة الشاحنة؛ المسألة احتقان بلغ ذروته، له أسباب عديدة، في مقدمتها محاولة هيمنة أصحاب شاحنة السلاح على السلطة، من خلال فرض رئيس للجمهورية، وهذا ما جعلهم في مواجهة لها بُعد طائفي تأخذ لبنان إلى الفوضى والتقسيم، وهي مرتبطة بوضع إقليمي، خصوصاً أنَّ أطرافاً في طهران تريد تحرير حركتها الإقليمية من اتفاق بكين، وتربط الاتفاق فقط بالعلاقة الثنائية ما بين الرياض وطهران، وتعدّ نفسها غير معنية بأي تفاهم حول الإقليم، وغير مستعدة لأي تسوية، وهذا ما يمكن وصفه بصراع إيراني داخلي مرتبط بالمرحلة الانتقالية الداخلية وتطورات المشهد الدولي - الإقليمي وعودة واشنطن إلى ترتيب علاقاتها مع حلفائها التقليديين في المنطقة، في مقدمتهم الرياض وأنقرة.وعليه، كشفت حادثة الكحالة وحوادث أخرى متفرقة حدثت في الآونة الأخيرة حجم الاحتقان الداخلي وقابلية أحد الأطراف لتكرار تجربة مَن سبقوه في حكم هذا البلد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حادثة الكحالة كوع محلي إقليمي حادثة الكحالة كوع محلي إقليمي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib