«آب» لبنان من دون إجازة

«آب» لبنان من دون إجازة

المغرب اليوم -

«آب» لبنان من دون إجازة

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

وحده المبعوث الفرنسي إلى لبنان وزير الخارجية السابق جون إيف لودريان التزم أو ألزم نفسه بإجازة صيفية حين أبلغ المسؤولين اللبنانيين بأنه لن يعود إلى لبنان قبل منتصف شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما استمر مسؤولون كبار في السلطة ممارسة عملهم وعرض الصفقات والمساومات السياسية والمالية بينهم وعدم الاهتمام بالإجازة الصيفية قبل عودة لودريان لإدارة ورشة عمله الحوارية، فحرارة شهر أغسطس (آب) السياسية تجاوزت في بيروت ارتفاع درجات الحرارة المناخية، وزادت القلق السياسي من مناخ حار ينذر بموجة غضب عامة وفوضى أمنية وحتى عسكرية على وقع صفقة رئاسية ومخاوف جدية من إفلاس الدولة.

على خط الصفقات الساخن، لا أحداث مخيم عين الحلوة ولا الإجازة الصيفية عطلتا الحوار ما بين «حزب الله» وجبران باسيل، الطرفان دخلا ورشة حوار جانبية استعداداً لورشة سبتمبر الموسعة بين الأطراف السياسية كافة، فرئيس التيار الوطني جبران باسيل العائد من تقاطعه الانتخابي مع خصومه الدائمين إلى الحوار مجدداً مع حليفه الأساسي «حزب الله» للبحث عن صفقة رئاسية تعيد تثبيته، ولكن بشروط تعجيزية يريد انتزاعها من حليفه، مستغلاً حاجة الأخير أي «حزب الله» إلى الشراكة معه بهدف إعادة تكوين السلطة في لبنان وفقاً لشروطه.

مطالب باسيل من الحزب أصعب من أن تُنفذ، فاللامركزية الإدارية والمالية الموسعة أو إنشاء صندوق ائتماني، إضافة إلى قانون انتخابات جديد مُستنسخ من القانون الأرثوذكسي وإقرارها في البرلمان قبل الذهاب إلى انتخاب مرشح «حزب الله» الرئاسي، أشبه بانقلاب سياسي على الطائف، سيؤدي إذا حاول الطرفان تنفيذه إلى إشعال حرائق سياسية كبيرة بين الطوائف اللبنانية لا يمكن احتواؤها، لذلك من المرجح أن «حزب الله» الذي يحاول استرضاء باسيل وإعادته إلى حظيرته يعمل على صفقة انتخابية فقط، يقدم فيها لباسيل مزيداً من المكاسب السياسية والاقتصادية مقابل تجيير أصوات كتلته لصالح انتخاب سليمان فرنجية.

على الجانب المالي، يبدو أن المسؤولين عن السياستين المالية (الحكومة) والنقدية (المصرف المركزي) غير معنيين بأي إجازة، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشر موظفي الدولة بأنهم مهددون برواتبهم نهاية الشهر الحالي، وأن حكومته مضطرة إلى الاقتراض من المصرف المركزي لسداد التزاماتها المالية، أما حاكم المركزي الجديد بالوكالة فدخل مباشرة مرحلة الارتباك، فإذا وافق على طلب ميقاتي حتى لو بغطاء مجلس النواب عبر صفقة حكومية ما بين ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره المسؤول حالياً عن السياستين المالية والنقدية للدولة، فإن أي استخدام للاحتياط الإلزامي سيؤدي حتماً إلى انهيار كامل للعملة الوطنية، وإذا رفض فإن المنظومة الحاكمة كافة ستكون في مواجهة جيش من موظفي الدولة يبلغ تعداده أكثر من 320 ألفاً.

أما الأشد لهيباً من حرارة أغسطس (آب) فهي حرارة المواجهة المرتفعة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، والاشتباك المُسلح المتصاعد ما بين حركة «فتح» وجماعات إسلامية مسلحة، اشتباك يريد من يقف وراءه جزّ العامل الفلسطيني في الأزمة السياسية اللبنانية من جهة، ومن جهة ثانية تقليص نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية في مخيمات لبنان عبر ضرب حركة فتح باعتبارها الحزب القائد في المنظمة والسلطة، أما الأخطر توريط الجيش في مواجهة مع المخيمات، فالجيش لا يمكن أن يبقى متفرجاً إذا استمر استهداف مواقعه أو خرجت الاشتباكات إلى خارج المخيم، حيث سيكون مضطراً للتدخل حفاظاً على أمن مدينة صيدا، فالأزمة الحالية تثبت أن معادلة السلاح الفلسطيني في لبنان إقليمية وتستخدم كورقة ضغط على اللبنانيين وعلى السلطة الفلسطينية، وهنا نعود إلى ذاكرة ما نقل عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد رسالة اعتذاره للشعب اللبناني بأن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ضد لبنان وداخل المخيمات ضد فلسطين.

وعليه كما يقول اللبنانيون، فإن أغسطس اللهاب حرارته السياسية والمالية والأمنية ستؤرق «المجاز» الوحيد في هذه المعمعة لودريان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«آب» لبنان من دون إجازة «آب» لبنان من دون إجازة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib