سؤال الاجتهاد

سؤال الاجتهاد

المغرب اليوم -

سؤال الاجتهاد

يوسف بلال

مفهوم الاجتهاد من المفاهيم الأكثر تداولا في الحقل الفكري العربي الإسلامي، يوظف للتعبير عن حاجة العرب إلى مراجعة أنماط فكرهم أمام تحديات العصر الحديث. والخطاب الفكري حول حاجة العرب والمسلمين إلى الاجتهاد تطور أساسا أيام الاستعمار الأوربي، وكان يشكل أحد الحلول الفكرية المقترحة لمواجهة المستعمر دون إهمال التراث الفكري والثقافي. ويجب هنا أن نميز بين البعد الفكري للاجتهاد الذي ظهر في بداية القرن العشرين من جهة، ومن جهة أخرى البعد الفقهي للاجتهاد، الذي كان معتمدا في العلوم الشرعية منذ القرن الأول الهجري. وإذا رجعنا إلى أمهات الكتب الفقهية مثل «الرسالة» للإمام محمد بن دريس الشافعي أو «المستصفى في علم الأصول» لأبي حميد الغزالي، سوف نلاحظ بأن الاجتهاد بالمعنى الفقهي للكلمة يشير إلى عملية البحث عن الأحكام الشرعية فيما لا نص فيه أو ما فيه نص غير قطعي. وحسب العديد من المستشرقين الأوربيين، فإن الاجتهاد الفقهي قد توقف في القرن السادس الهجري، إلا أن العديد من البحوث في تاريخ الفقه الإسلامي التي نشرت في العقود الأخيرة بينت أن اعتماد الاجتهاد استمر إلى غاية بداية الاستعمار، حيث كانت النوازل التي تفرضها حياة الأفراد والمجتمعات تحتاج إلى تجديد فقهي مستمر في مجال المعاملات، بل لم يتوقف الاجتهاد إلى يومنا هذا.  وأكيد أن الباحث في تاريخ الفقه الإسلامي قد يجد كلاما كثيرا عن «انسداد باب الاجتهاد» في كتب الفقهاء، إلا أنه يجب أن نميز بين هذا الكلام والواقع التاريخي الذي واكبه، حيث بينت العديد من البحوث التاريخية أن جزءا كبيرا من الفتاوى كان يعكس لجوء الفقهاء إلى الاجتهاد الفقهي. ويجب أن نذكر هنا أن أصحاب الفكر الإصلاحي في مطلع القرن العشرين، مثل محمد عبده ورشيد رضا، ساهموا بشكل كبير في تمرير الخطاب حول انسداد أبواب الاجتهاد والانتقاد الشديد للتقليد المذهبي. وبالطبع، ضرورة التمييز بين الخطاب العصري حول الفقه والواقع التاريخي للفقه لا يعني أننا لا نحتاج إلى تجديد أنواع وأشكال وصيغ الاجتهاد. والعديد من أهم الفقهاء المعاصرين يعتبرون أن فقيه العصر لا يمكن له أن يكتفي بمعرفة العلوم الشرعية، بل يحتاج كذلك إلى معرفة العلوم الطبية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية كي يستطيع أن يصدر فتاوى تهم حياة الأفراد والمجتمعات الحديثة. وهكذا قد يستمر الفقه الإسلامي مواكبا لحياة المجتمعات المسلمة، مجددا لفروعه ومحافظا على ثوابته وأصوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سؤال الاجتهاد سؤال الاجتهاد



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib