أغــــداً ألقـــاك

أغــــداً ألقـــاك

المغرب اليوم -

أغــــداً ألقـــاك

رشيد مشقاقة

إلى الأستاذ مصطفى الرميد
لو صَحَّ ما تناولته وسائل الإعلام المكتوبة أنك أجبت الجمعيات القضائية الرافضة لمشروعي القانونين التنظيميين للقضاة وللسلطة القضائية بقولك: «إن البعض دائم التشكي بسبب أو بدون سبب، ليس ضروريا أن توافق أي فئة من الفئات على كل جملة أو أي حرف في المشروع..وإذا أراد البعض قانونا على المزاج، فنحن لا نقوم بإنجاز القوانين على الأمزجة..»، لأسقط في يدنا!
ولو كنت من طينة بعض وزراء العدل الذين أمالوا كفة الوزارة وأحدثوا زوابع بها لهان الأمر، ولكنك ـ على ما تراءى لنا ـ زمنًا أتيت من أجل إصلاح القطاع، وليس في المشروعين معا ما يساعد على ذلك، وَسَألقَاك غَدا إن شاء الله واقفا أمام ذات المنصة القضائية بأشخاصها المكررين وظروف عملها السيئة، وقد تعود منتقداً وليس في يديك شيء بعدما كنت فاعلا، وفي يديك كل شيء، ولم تفعل شيئا؟!
ليس نجاحا لك أن يمر المشروعان بِعِللِهَمِا في ولايتك، بل قد يكون نجاحك في أن تعارض تمرير ما كنت تنتقده زمنا، وليس نجاحا لك أن تنال من القضاة في ما يرونه حقا، وهم المعنيون بالمأساة، وتفوت عليهم فرصة ذهبية لن تتكرر أبدا.
فقد يسمو مقامك وتترك بصمتك ويرتفع شأنك لو وضعت يدك في يد القضاة، ليس القضاة الذين يصفقون للكراسي طبعا. ولا يهم بعد ذلك أصُودِق على المشروعين في ولايتك أم في ولايات الأخرى، مادمت قد جهرت بالحق!
وأصدقك القول، إن بالمشروعين معا ثغرات، وفيهما مسالك يقوى هواة الراليّ والسَّمَاوي على التحكم فيهما، وبِهِمَا صياغة ركيكة، ومؤسسات لم يقع تناولها بالقدر الكافي من التركيز والتدقيق والحكمة مثل مؤسسة التفتيش القضائي، ومؤسسة إسناد النيابة العامة للقضاة بدون شروط ولا قيود بخُصوص الاختيار، وفيها قصور بيّن في ما أراد القضاة تشريع قواعد آمرة كي لا تبقى من وحي الأهواء!
وإني لأسألك ماذا يُضيرك وما مصلحتك في أن تخالف القضاة؟ فأنت أدرى الناس بما يعيشه القضاة عملا، وقد لا يسمح لك موقعك الوزاري حَالِياً أن تجهر بذلك، فإن كنت صامتا نَاطِقاً في ما لا ترضاه ولا يَضُرُّ بِكَ، فهناك من يعتبر صمتك موافقة وتزكية فيُبَالغُ في غيّه، وهو ما لا يريده القضاة. فهم ظهر البعير!
بين يديك وحواليك قضاة من فصيل الحرباء، ينتظرون الساعة التي يعلن فيها الحكم الشوط الثاني والأخير من ولايتك، ليبايعون غيرك، وقد يخالفون الرأي الذي ناصروه إلى جانبك كذبا وتملقا وبهتانا، ونحن نعرفهم واشتغلنا معهم، وهم في جميع الأحوال إلى زوال، فالبقاء للأصلح مهما علا سنام التضحية!
ها أنت ترى أستاذي الفاضل أن بعض القضاة يتهافتون على المناصب تهافت التهافت، وقضاة مبتدئين يمارسون عملهم بمحكمة النقض وهي منتهى الفصل في الدعاوى، وقد وافقتنا الرأي بقاعة الناصري بوزارة العدل بقولك إنَّ التدرج الطبيعي في عمل القاضي فرض عين. فلا فرْضٌ قَامَ وَلاعَيْنٌ بَصَرَتْ. وقضاة حزموا حقائبهم نحو دول الخليج ولازلنا في أمس الحاجة إليهم أكثر من المال الذي سعوا إلى اقتناصه، وقضاة مارسوا القضاء الجالس هم واقفون، والواقفون منهم جالسون على مستوى الإدارة القضائية، ولا ضوابط ولا معايير في كل ذلك وذاك، وطرق متعثرة في تسيير أشغال المحاكم لانشغال من أسندت إليه أمورها بمهام أخرى أو لعجز تام في التكوين، فلا هو أجاد ما أسند إليه بالأصالة ولا هو أجاد ما يعبث به خارج دائرة بناية محكمته بالوكالة.
وها أنت ترى، أيضا، أن تقييم عمل القاضي بلا لون ولا طعم ولا رائحة، وأحيانا تلعب المحاباة والمجاملة وإسداء المعروف دورا طلائعيا في ذلك، وهل استطعت أن تزيل صمغ الالتصاق الطبيعي والصناعي بالمناصب، وصناعة الملفات، وتقِيمُ معيارا موضوعيا بين قضاة لا حول لهم ولا قوة وآخرون أقوياء أغنياء بفضل مّا، ألا ترى أن هناك قضاة يشتغلون في ما ليس لهم به أي اطلاع إداريا وقضائيا، وأحيانا يتم تفصيل الشروط حسب الطلب!!
الأستاذ مصطفى الرميد: ليس عيبا أن نعتبر الإضافات الإلكترونية من قبيل الإصلاح في قطاعنا، إذ هي مهمة فعلا، لكن الأهم حسب فقه الأولويات أن نحتكم إلى ثقافة النوع في المورد البشري القضائي، أن نزيح الغطاء عن الظرفاء المنتفعين من القضاة، ومن يدري فقد تجد لاحقا ذات العينات البشرية التي منعتك من تصوير محضر الضابطة القضائية حية وأشد بأسا وقد عاد ظهرها إلى مكانه الطبيعي مستقيما بعد انحنائه طيلة ولايتك.
الأستاذ الفاضل: «فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين» صدق الله العظيم
لازالت أذكر حالة ذلك القاضي المبتدئ الذي سقط في كمين نُصب له، وقد وجدها أحد المسؤولين القضائيين فرصة ليجمع القضاة ويقف بينهم متحدثا عن إصلاح القضاء وطرد المنحرفين منه، ومن سوء حظه أنني في المساء ذاته وَجَدْت صَاحِبا لي مُسْتَاء وهو يقول: فلان ذلك المسؤول الجاحظ نَهِمٌ لا يشبع، وحكى لي رواية حقيقية يَشِيبُ لهَا الولدان!!
قارَنْت بين حالة قاضٍ عُزلَ، ومسؤول يَقرَأ ظاهر الأوراق وحديث صاحبي فلعنْتُ سُوءَ الحظ في خَاطِري.
الأستاذ الفاضل: صَدَحَتْ سيدة الطرب العربي بِأغْنِيَتِهَا الخالدة:
أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غدٍ
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
وأقول لك أنا أيضا: أغدًا ألقاك!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغــــداً ألقـــاك أغــــداً ألقـــاك



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib