الأمازيغ المضطهدون في المملكة
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

الأمازيغ المضطهدون في المملكة

المغرب اليوم -

الأمازيغ المضطهدون في المملكة

بقلم - نور الدين مفتاح

بماذا يمكن لهذا الإنسان الذي يقطن في هذه الرقعة الجغرافية الممتدة من طنجة إلى الكويرة أن يصف هويته؟ سؤال بديهي حد التفاهة ولكنه مخيف حين تقلب أوراقه المخادعة. نحن مغاربة، فهل تامغرابيت هوية. أعتقد أنه مع الدولة الوطنية لم يعد هناك مفر من أولوية الارتباط بالوطن. إنه أكثر من انتماء جغرافي، ولكنه ارتباط وجداني يتطور مع الزمن ليخلق لحمة خاصة بين المواطنين في إطار العيش المشترك، ويتوج كل هذا بتعاقدات، منها المكتوب كالدستور، ومنها المعيش، ويلعب فيه الثقافي بمفهومه الواسع الأدوار الكبرى من التاريخ إلى الفكر إلى الطقوس والعادات إلى اللهجات إلى الطبخ إلى رائحة الأرض إلى الفنون… ويجمع كل هذا ليعطي هوية لإنسان في إطار رقعة جغرافية لها اسم كبلد.

ولكن موضوع الهوية ليس دائما مطروحا بهذه السلاسة، فقد أصبح قضية مجتمعية ثم سياسية بعدما كان قضية فلسفية، وطرحت قضايا المهاجرين في الغرب خصوصا والمواطنة في علاقتها بالانتماء الديني وكذا العرقي والبحث عن فضاءات أوسع من الدولة الوطنية من مثل الاتحاد الأوربي، وكلما زادت العولمة اتساعا زادت ألوان الخصوصية فقاعة، وهذا حصل عندنا في المغرب بشكل لا غبار عليه.

إن تعقد التركيبة المجتمعية في البلاد أدى إلى تطورات تاريخية حملت في كل مرة علامة على السطح، فإضافة إلى الانتماء إلى العالم الإسلامي المكرس منذ قرون، فإنه مع الموجة القومية مال المغرب مع بعده العربي أيضا، وفي خضم هذا كانت هناك مطالب ثقافية تقوت إلى أن فرضت نفسها  بوجوب الاعتراف بمكون أصيل كجزء أساسي من الهوية المغربية، وهو المكون الأمازيغي وهذا حق مفروغ منه ولا يتناطح عليه عنزان.

ولهذا سنجد أن دستور سنة 1996 الذي مهد للتناوب التوافقي لم يتجاوز  في تحديده للهوية المغربية كونها: "إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية، وهي جزء من المغرب العربي الكبير"، وشتان ما بين هذا التعريف وما جاء في دستور 2011 من أن "المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة  تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية".

إن هذا التحديد الهوياتي الجديد أكثر إنصافا من سابقه، وهو ليس تقريرا أدبيا لمن نكون أو اعترافاً بأجزاء كانت مغيبة من تركيبتنا فقط، ولكنه إقرار من المفروض أن تترتب عليه حقوق، وعموما المكتسبات المشروعة هي مسلسل دائم التطوير وليس محطة نهاية.

سبب كل هذه المقدمة الطلليّة هو ما ظل يحز في النفس منذ زمن من مظاهر الغلو الهوياتي  التي وصلت إلى درجات لا يصدقها عاقل، بحيث إن بعض الأمازيغاويين رموا في أقرب سلة مهملات كل ما أسلفنا وعادوا للحديث عن الاستعمار العربي لبلاد المغرب الأقصى! ونادوا جهارا بضرورة تصفية العرق العروبي الدخيل وبشرعية حكم الأمازيغ لأنفسهم في إطار دولة عرقية لها  علم وحدود وشعب، مع العلم أنه من المستحيل أن تجد حدوداً في دماء المغاربة بين ما هو عربي أو حساني أو أمازيغي أو غيره، ووصل الأمر ببعض هؤلاء إلى الحد الذي رفعوا فيه لافتات يطالبون فيها الأمم المتحدة بالتدخل لحماية الشعب الأصلي الأمازيغي من الأبارتايد العروبي، وهذا لعمري قمة الاستهتار ولعب بالنار.

والذي يزيد طين هذه الكوارث بلّة هو أن هناك توجها أمازيغيا -والحمد لله أنه محدود- أصبح يعادي القضية الفلسطينية لمجرد أنها جزء من العالم العربي، والكثير من التعليقات الطائشة في منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تتحدث  عن "فلسطيز" بدل فلسطين (مع الاعتذار للقراء الكرام) وعما يسمونه بإيديولوجية "بول البعير" -أعزكم الله- نسبة إلى المشرق العربي، مع العلم أن الانتماء العربي في جزء من هوية المغاربة لا علاقة له بأنظمة دول الخليج أو بالانحطاط أو بأي شيء آخر، فيما القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية وقضية احتلال وليست قضية عرق، ولكن لا تعمى الأبصار بل تعمى القلوب.

ولتعميق هذا الخبط والخلط لدى بعض الأمازيغ، تجاوزوا النكاية بفلسطين ليتحولوا إلى نصرة الصهاينة ودولة إسرائيل، وأصبحوا في هذا يلتقون مع من  كانوا يعتبرونهم أجداد مستعمريهم من بني هلال وبني سليم من المطبعين في المشرق العربي. وتوالت الزيارات للكيان الإسرائيلي والتنظير لها والافتخار بها، وسبق للسيد أحمد الدغرني الذي حاورناه في هذه الجريدة قبل أسبوعين أن قال لنا إن: "الأمازيغ يتفهمون حقوق اليهود في فلسطين"، ولنلاحظ أنه يتحدث بالمطلق باسم جميع الأمازيغ، وهذا تطاول وتجنٍّ، أما هو كأمازيغي فيمكن أن يعتقد ما شاء، بل إنه سبق أن تحدث عن أن "العلاقات الأمازيغية مع الجانب الإسرائيلي هي إحدى وسائل الدفاع عن النفس ضد الاستهداف الذي يتعرض له أمازيغ المنطقة المغاربية من بعض القوميين العرب ومن بعض المتطرفين الإسلاميين".

لنفترض جدلا أن هؤلاء الأمازيغ يتعرضون لما يسميه صاحبنا بالاستهداف، فهل يسوغ هذا وضع اليد في يد ملطخة بدماء الشهداء وبالمذابح والمجازر من أجل تأبيد احتلال أرض وطرد شعب كامل بشكل غير مسبوق في التاريخ؟ أما وأن الاستهداف مجرد أسطورة، فإن انحياز كمشة من الأفراد للظلم والعدوان هو وصمة عار في جبين هؤلاء المتحللين من كل القيم والمبادئ الإنسانية الكونية.

فكيف يكون الأمازيغ مضطهدين وجل المغاربة تجري في عروقهم دماء مختلطة لم نعد نميز فيها بين العربي والأمازيغي والحساني إلا  بالتقوى ومن التقوى عدم إيقاظ النعرات العرقية؟ كيف يكون الأمازيغ مستهدفين والملك عربي أمازيغي ورئيس حكومة المغرب أمازيغي، وواحد من أثقل وزرائها أمازيغي، وفي كل دواليب الدولة وفي الإدارة هناك جيوش من العرب والأمازيغ والحسانيين، وهم متعايشون ومعركتهم التي توحدهم هي معركة الديموقراطية والعدالة والاجتماعية؟

إن ما يدعو إليه بعض المتطرفين الأمازيغ من نقاوة العرق هو فكرة نازية أصلا، وحتى ولو كانت هذه الدعوة معزولة، فإنها لابد أن تقاوم لأنها تحاول إشعال فتيل الفتنة والنفخ في نار الفرقة في مملكة فسيفسائية، إذا ما ارتخت وشائجها فإننا سنكون أمام خطر الحرب الأهلية لا قدر الله. فهل يليق بأجدادنا الأمازيغ الأماجد أن يستعملوا كذريعة لتمزيق هذه البلاد إلى مماليك عرقية أو قبلية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمازيغ المضطهدون في المملكة الأمازيغ المضطهدون في المملكة



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib