ما وراء ظلال جريمة شمهروش
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

ما وراء ظلال جريمة "شمهروش"

المغرب اليوم -

ما وراء ظلال جريمة شمهروش

بقلم - نور الدين مفتاح

أولا لابد من الإقرار بأن ما جرى في الطريق إلى قمة جبل توبقال كان عنوانا للبشاعة والوحشية والبربرية التي رفعت الجريمة الإرهابية ضد السائحتين الإسكندنافيتين إلى درجة اللاإنسانية القصوى. إنه الغدر الجبان حيث هجم ثلاثة مجانين تطرف على فتاتين وذبحوهما وقطعوا رأسيهما في شريط رعب صوروه ورموه في شبكات التواصل الاجتماعي للتباهي وإعلان الانتصار مما زاد من الألم المتفجر في النفوس إزاء هذا العمل الإرهابي غير المسبوق في بلادنا.

نعم، لقد صدمنا في 16 ماي 2003 لأننا كنا نعتقد جازمين أن المغرب محصن من الإرهاب، وتبين أن التربة المغربية بدورها يمكن أن تنبت التطرف الأعمى، واستفقنا على تفجيرات محكمة التنظيم متزامنة في أكثر من مكان بالدار البيضاء ومازال للضحايا صدى في الوجدان كما هو صدى استنكار الفعل الجبان.

ومنذ هذا التاريخ الذي أصبحنا نؤرخ به لما قبل وما بعد 16 ماي، اتخذ المغرب اتجاها آخر كانت أكبر تجلياته أمنية وآخر تمظهراته خلق المكتب المركزي للأبحاث القضائية "البسيج" الخاص بمكافحة الإرهاب ووضع المخابرات والأمن الوطني تحت قيادة موحدة، وتغيير الإطار القانوني للاستخبارات وتمكين الأجهزة الأمنية من وسائل عمل هائلة، وكل هذا كانت له نتيجة واضحة وهي أن الأمن المغربي أصبح علامة دولية على النجاعة في مكافحة الإرهاب وقد أمدت المخابرات المغربية دولا أوربية عديدة بمعلومات ثمينة جنبتها ضربات إرهابية خطيرة كان آخرها ألمانيا قبل أيام.

وعلى المستوى الداخلي، استطاعت الأجهزة الأمنية تحقيق أرقام قياسية في التصدي الاستباقي للأعمال الإرهابية، و فككت أكثر من 170 خلية نائمة في مجمل التراب الوطني وأصبحت صورة رجل الأمن المفتول العضلات والواضع للقناع الأسود والحامل للسلاح الرشاش رمزا لهذا الانتصار على سرطان العصر. فما الذي جرى حتى انفلت الإرهابيون من اليقظة الأمنية وبصموا على واحدة من أبشع الجرائم الوحشية بإمليل؟

الذي جرى بكل بساطة هو أنه من المستحيل الاعتقاد بإمكانية أي دولة أو جهاز على تجنب العمليات الإرهابية مائة بالمائة. وبالتالي، فإن النجاح 170 مرة في هدم عزائم المجرمين على زعزعة الاستقرار لا يعني  النجاة في كل مرة. والدليل هنا في بروفايلات إرهابيي "شمهروش" الذين ظلوا بعيدين عن الرصد، مبايعين لداعش وفي نفس الوقت ذئاب منفردة لا تربطهم أي صلة تنظيمية بالدولة الإسلامية المزعومة، ولم يتركوا أثرا يدل عليهم، وتحركوا في العالم القروي، وليس أي عالم، بل في أوعر المناطق الجبلية بالبلاد، فهل يمكن أن نضع مخبرا وراء كل مواطن؟ بالطبع لا، وما يعزز ما نذهب إليه بلا مداهنة ولا صباغة، هو أن عمليات إرهابية كبرى ضربت دولا كبرى منها فرنسا أكثر من مرة آخرها قبل أسبوعين وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا وغيرهم من الدول والمتورطون من مشارب شتى وببروفايلات مختلفة.

إذن، أعتقد أن الحزم الأمني هو العمود الفقري لمحاربة الإرهاب وما تم عندنا في هذا الإطار وما ينتظر هو التحسين المستمر. إلا أن هذا لا يجب أن يحجب عنا العوامل الأخرى التي يمكن أن نجملها في كلمة البيئة الحاضنة.

صحيح أن ابن لادن لم يكن فقيرا ولا الظواهري كان جاهلا، إلا أن القاعدة الفقهية تقول إن الاستثناء لا حكم له، فالمؤكد أن بؤر الإقصاء والتهميش والفقر المذقع تشكل سوقا مواتية لتسوق التطرف الناجم عن اليأس والحقد الاجتماعي، وإذا اجتمع هذا مع الجهل، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة بحيث إن أكثر الأفكار دموية تصل بسهولة إلى العقول المتحجبة.

إن ما قام به المغرب عقب تفجيرات 16 ماي 2003 كان يسير نسبيا في هذا الاتجاه، وربما كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جوابا اجتماعيا في شق منها على أخطار التطرف، إلا أن نتائج هذه المبادرة في إطار الحصيلة التنموية العامة ببلادنا وللأسف لم تكن كافية ولا ناجعة. قد تكون حققت بعض الإنجازات وسدت بعض الثغرات ولكن عموما وباعتراف رسمي فإن النمو في البلاد -على ضعفه- لم ينعكس على التنمية وماتزال هناك آلاف المعازل المنسية في ربوع البلاد.

نفس الشيء بالنسبة للمعرفة التي يهمنا فيها هنا الخطاب الديني. لقد بذل مجهود واضح في بلورة التكوين على خطاب وسطي معتدل، وقد خرجنا عشرات المئات من الأئمة والمرشدات والمرشدين الدينيين وصدرنا بعضهم للخارج. إلا أن هذا ظل مطبوعا بالرسمية في زمن يصعب أن تتحكم في قنوات التلقي. لنتذكر إنه على زمن إدريس البصري كان يلزم وصول آلاف المطبوعات الوهابية وتواطؤ الداخلية من أجل ولوجها إلى البلاد كي تشكل خطرا، كما يروي ذلك وزير الأوقاف الأسبق المرحوم العلوي المدغري في كتابه "الحكومة الملتحية"، إلا أنه اليوم وبنقرة واحدة يمكن أن تلج إلى أطنان من الكتب والمسموعات والمرئيات الحبلى بفتاوى الدم والكراهية والتطرف.

الوسطية أقل انتشارا من الغلو في العالم الافتراضي، والجرأة ضعيفة في مباشرة القضايا الحساسة. وكما يقول أبو حفص فإن الفقه الإسلامي بحد ذاته ينطوي على ما يساعد على التطرف ويعمم آيات السيف ولا يخصصها زمكانيا. فإن المجهود الذي يجب أن يبذل من أجل تغيير التأويل لأفعال القتل في الدين الإسلامي لابد لها من جرأة تتغلب على الخوف من  المس بالمقدس، وهذا هو الغائب لحد الآن.

يجب أيضا أن نقطع مع فكر الخرافة لأنه الأخ الشرعي للتطرف، فماذا يعني أن يكون عندنا في هذا القرن الواحد والعشرين مزاراً في الجبل اسمه "شمهروش" أي جني يتم التبرك به!؟ لا يمكن تصور دولة عقلانية تسمح بالخزعبلات في الجبل ولا في البحر ولا في البر!

لا تبرير للإرهاب وهو مدان بلا مناقشة. ولكن المطالبة بالتضييق على منظري هذا الفكر الظلامي الدموي من خلال تجفيف منابع استقطابهم التعليمية والدينية والسوسيو -ثقافية واجب وطني لكل غيور على الاستقرار في المغرب وفي كل مكان حيث الحياة هي القيمة الأولى التي تتفرع عنها باقي الأشياء، ورحم الله لويزا ومارين مع التعازي للشعبين الدنماركي والنرويجي، ورغم كل شيء، دعونا نقول للجميع سنة سعيدة وعمر مديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء ظلال جريمة شمهروش ما وراء ظلال جريمة شمهروش



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib