نهاية أسبوع في إسطنبول
الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية وفاة نجمة هوليوود إيفا ماري سانت عن 102 عام تعليق حركة الطيران في مطار بيرم الروسي مؤقتًا
أخر الأخبار

نهاية أسبوع في إسطنبول

المغرب اليوم -

نهاية أسبوع في إسطنبول

بقلم - نور الدين مفتاح

ما إن تخبر قريبا بأنك مسافر إلى إسطنبول وأنت الحامل لصفة الصحافي حتى يحذرك تلقائيا من الاقتراب من القنصلية السعودية هناك، ويختم التحذير بضحكة البصم على أن الأمر مزحة، ولكنها مزحة القرن التي تخفي وراءها واحدة من الجرائم التي سيخلدها التاريخ كأبشع وأبلد جريمة في آن.

الطقس بارد جدا في العاصمة السياحية لبلد أردوغان، ولكن كل شيء حار في برنامج منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال "تواصل" 3.  سبعون عاما مرّت والقضية الفلسطينية ما تزال تراوح مكانها إن لم تكن تضعف بسبب التآكل والنسيان. سبعون عاما من الاحتلال والتشريد والقتل والتهجير، وأجيال ترى النور تحت الحصار. وفي أروقة المنتدى تصادف هذه الأجيال الفلسطينية من الضفة والقطاع وهي تحاول أن تشبب الأمل في أنه بالإمكان إنجاز أحسن مما كان إذا التف العالم ليس حول قضية خاصة بشعب أو بأمة ولكنها قضية إنسانية، أو كما قالت صحافية برازيلية إنها قضية عدالة وليست قضية سلام.

في الجلسة العامة الثانية، التي ناقشت "تطوير الخطاب الإعلامي حول فلسطين"، كان المتدخل المفترض الثاني كما هو مطبوع في البرنامج هو جمال خاشقجي، إلا أنه في نفس المدينة التي كان سيتحدث فيها عن فلسطين نهاية الأسبوع الماضي تم استدراجه للقنصلية السعودية وقتله وتقطيع جثته قبل إذابتها، ومازال العالم مذهولا من بشاعة ما جرى وكيف جرى. خيم الصمت في القاعة عندما ذكر المرحوم، ولنا أن نتخيل وقع كلمات مديرة الندوة وهي تقول إننا نعتذر للحضور الكريم عن عدم تمكن السيد جمال خاشقجي من أن يكون معنا لأنه قد قتل في قنصلية بلاده!

ولا أبالغ إذا قلت إن جزءا كبيرا من حواشي هذا المنتدى الفلسطيني للإعلام كان يدور حول خاشقجي، فكثيرون هنا كانوا من أصدقائه، وحتى من لم يكن فإن التواجد بإسطنبول حول موضوع الإعلام لا يجعل الواحد يفر من صدى هذه الفضيحة، التي لا يزال الإعلام التركي يتناولها بشكل يومي، وعين الجميع بطبيعة الحال على مآل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

سآسف لشيء واحد بعد مغادرة إسطنبول، وهو عدم التمكن من زيارة مقر القنصلية السعودية، بالنظر لضغظ برنامج المؤتمر وبعدها عن مقره. وإذا كانت هذه المدينة الساحرة التي تنتشر على القارتين الأوربية والآسيوية، ويقطنها أكثر من 20 مليون نسمة، تضم معالم سياحية تجلب ما يفوق الأربعين مليون سائح سنويا، كساحة تقسيم والسلطان أحمد والمسجد الأزرق وقصر توبكابي والبوسفور والبازار الكبير، فإن "معلمة" جديدة انضافت إلى هذه اللائحة برعاية من المملكة العربية السعودية، وهي مقر القنصلية، حيث بدأ المتابعون والمهتمون من زوار المدينة يذهبون إليها لالتقاط الصور في مكان يؤرخ لعجيبة من عجائب الزمان، إذ ينفذ نظام جريمة قتل مع تشويه الجثة في مقره الديبلوماسي بدولة أخرى.

إن تسويق صورة فلسطين الذي هو جزء من همّ هذا المنتدى عبر العالم لابد أنه يتأثر بصورة الإنسان العربي والمسلم، وهذه بلاد الحرمين الشريفين، وقلب العالم الإسلامي، تنجح في تشويه صورتنا كفصيلة لا تحل مشاكلها إلا بالذبح والسلخ وتقطيع الجثث! بل إن جل الأنظمة العربية اليوم أصبحت أقرب إلى إسرائيل منها إلى فلسطين، والغريب أن أقلام السلطة في السعودية تجاوزت كل الحدود في هذا الإطار، وبدأت تكتب أشياء لا يمكن تصديقها لشدة خطورتها، من مثل عبد الحميد الحكيم الذي كتب إبان الغارات الإسرائيلية الأخيرة على غزّة مخاطبا جيش الاحتلال: "نحن معكم بقلوبنا، لا نقبل أن تمتد الأيادي الملوثة بالإرهاب في غزة ضد الشعب الإسرائيلي، وإسرائيل لها الحق بالرد على الإرهابيين بجميع الوسائل التي تحمي شعبها.. فنحن وإياكم في خندق واحد"، وهذا الذي يوصف بالداعية السعودي أحمد بن سعيد القرني ويقال إنه عضو بمنظمة العفو الدولية دوَّن يقول: "دولة إسرائيل تقصف الإرهابيين بقطاع غزّة، اللهم سدد رميهم"! ومحمد آل الشيخ الذي يقول: "إن انفتاح السعودية على إسرائيل هو من أهم أسباب تدني معدلات الإرهاب"، ودحام العنزي بقوله: "نحن والإسرائيليون في خندق واحد، وهم أقرب إلينا من الأتراك والفرس"، وختامه صادمه مع أحمد الفراج الذي يكتب: "لك العتبى يا نتنياهو حتى ترضى".

هذه هي السعودية التي تعتقل مئات الفقهاء والدعاة والمثقفين، ومنهم من كان ذنبه ليس هو معارضة محمد بن سلمان ولكن عدم المجاهرة بمساندته، وتترك المجال مفتوحا لحرية التعبير عن الحقد على الفلسطينيين وعن حب إسرائيل التي تبصم على واحدة من أكبر قضايا الظلم التاريخي في العالم. هؤلاء الكتبة مرحب بهم في بلاد الحرمين وهؤلاء لم يتوجه إليهم المنتدى الفلسطيني لأنهم من المفروض أن القضية قضيتهم وأنهم يعرفونها، فإذا بهم ينساقون وراء صفقة القرن، وهي بيع فلسطين، بل غدرها ووضع اليد في يد نتنياهو بأوامر من دونالد ترامب، فما الجدوى من أن نذهب لتسويق القضية الفلسطينية في البرازيل أو السويد أو أوكرانيا إذا كانت العربية السعودية وسلطنة عمان ومصر وغيرها تتآمر عليها؟ إنها مفارقات يشيب لها الأطفال، ورغم ذلك كان هناك مئات الفلسطينيين من الوزير إلى الطالب إلى الإعلامي إلى الفنان يعملون بحماس من أجل أمل تحس أنه مشتعل في عيونهم. إنهم مازالوا ينتجون الأفلام الوثائقية والروايات الإنسانية ويكتبون في الميدان يومياتهم بمداد المعاناة، ومازال الناي الحزين ينتزع الدمعة من المآقي حين يجلجل الصوت الرخيم  بكلمات ليست كالكلمات المدنسة بالتطبيع، ولكن بكلمات الصمود، وكلمات المحاصرين والأسرى والأطفال والشهداء… كان الله في عون كل هؤلاء وهم ينشدون عن حق مع الشاعر: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية أسبوع في إسطنبول نهاية أسبوع في إسطنبول



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 22:55 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عرض مسلسل "الحقيقة والسراب" على شاشة "نايل دراما"

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib